إعلان الموازنة وخفض الدعم لإعفاء الرئيس المصري المقبل من القرارات المحرجة

الثلاثاء 2014/05/27
الانتخابات المصرية نقطة تحول كبرى تشيع التفاؤل بآفاق الاقتصاد المصري

القاهرة- سارعت الحكومة المصرية لاتخاذ خطوات جريئة لإعفاء الرئيس المقبل من حرج اتخاذ الإجراءات الملحة فور تسلمه لمنصب الرئاسة. فأعلنت عن خفض كبير في برنامج الدعم الحكومي.

أعلنت الحكومة المصرية أمس الموازنة العامة للسنة المالية الجديدة 2014-2015 وتتضمن خفضا كبيرا في دعم المواد البترولية بالتزامن مع انطلاق التصويت في الانتخابات الرئاسية التي ينتهي التصويت فيها مساء اليوم. ويقول محللون إن الخطوة تهدق لإعفاء الرئيس المقبل من حرج اتخاذ خطوة قاسية تمس حياة أعداد كبيرة من المصريين وخاصة الفقراء.

ورفعت الموازنة على نحو مفاجئ وطموح معدل النمو الاقتصادي المستهدف إلى 3.2 بالمئة لتشيع التفاؤل بمستقبل اقتصادي أفضل. وتوقعت أن يبلغ العجز نسبة 12 بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي في السنة المالية المقبلة التي تبدأ مطلع يوليو المقبل. وقالت وزارة المالية في بيان صحفي إن الحكومة أحالت أمس مشروع الموازنة إلى رئيس الجمهورية لإقراره.

وبحسب للبيان رفعت الحكومة حجم الإنفاق في الموازنة الجديدة بنحو 10 بالمئة إلى 113 مليار دولار، وهي أكبر موازنة في تاريخ مصر، لكنها تتوقع أن لا تزيد الإيرادات على 73 مليار دولار فقط، وهو أقل من الإيرادات المتوقع تحصيلها في السنة المالية الجارية التي تنهي بنهاية يونيو.

وجاء الإعلان عن الموازنة الجديدة التي يبدأ العمل بها مطلع يوليو مع بدء التصويت في انتخابات الرئاسة المصرية التي يتنافس فيها قائد الجيش السابق عبد الفتاح السيسي مع المرشح اليساري حمدين صباحي.

10 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي النسبة المستهدفة للإنفاق على الصحة والتعليم والبحث العلمى بحلول عام 2017 من 6 بالمئة فقط العام الماضي

ورفعت وزارة المالية العجز المتوقع في الموازنة الجديدة إلى 12 بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي من نحو 11.5 بالمئة في موازنة السنة المالية الحالية “أخذة في الاعتبار افتراض تراجع المنح الخارجية.” وسيصل حجم العجز في الموازنة الى أكثر من 40 مليار دولار.

وستبلغ مساعدات دول الخليج العربية السعودية والإمارات والكويت أكثر من 21 مليار دولار خلال السنة المالية الحالية وهو ما يعادل المساعدات الأميركية خلال 13 عاما، بحسب مسؤول في وزارة المالية المصرية. وجاءت المساعدات في صورة أموال ومنتجات نفطية منذ عزل الرئيس محمد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين في يوليو الماضي.

وتوقعت الوزارة خفضا كبيرا في دعم المواد البترولية في الموازنة الجديدة لتصل إلى نحو 14.6 مليار دولار مقارنة بنحو 18.9 مليار دولار في السنة المالية التي تنتهي بنهاية يونيو، رغم المساعدات البترولية الكبيرة التي تلقتها من دول الخليج في السنة المالية الحالية.

أهم ملامح الموازنة الجديدة
◄ 10 بالمئة زيادة حجم الانفاق ليصل الى 113 مليار دولار لكن الايرادات المتوقعة لن تتجاوز 73 مليارا فقط

◄ 22.2 بالمئة خفض دعم الوقود ليبلغ 14.6 مليار دولار من نحو 18.9 مليار في السنة المالية الحالية

◄ 40 مليار دولار حجم العجز المتوقع في الموازنة الجديدة ما يعادل 12 بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي

◄ 10 بالمئة زيادة دعم السلع التموينية الغذائية ليصل إلى 4.8 مليارات دولار

◄ 3.2 بالمئة معدل النمو الاقتصادي المتوقع مقارنة بنحو 2 بالمئة في السنة المالية الحالية

◄ 200 بالمئة زيادة في مخصصات برامج الرعاية الاجتماعية لتبلغ 1.7 مليار دولار وتشمل 3 ملايين أسرة بدل 1.5 مليون أسرة حاليا

◄ 13 بالمئة نسبة الزيادة في مخصصات الأجور لتمويل الحد الأدنى للأجور لتصل إلى نحو 29.4 مليار دولار

ويصل خفض مخصصات دعم الطاقة إلى نسبة 22.2 بالمئة عن الموازنة السابقة في وقت تسعى فيه مصر لتقليص الدعم السخي الذي يلتهم نحو 20 بالمئة من اجمالي الإنفاق الحكومي. وتسعى مصر لإصلاح منظومة الدعم من خلال تدشين نظام للبطاقات الذكية لمراقبة الاستهلاك في محطات الوقود ومنافذ بيع الخبز المدعوم.

وقالت وزارة المالية إن إجراءات اصلاح الدعم تشمل رفع أسعار المواد البترولية “مع ضمان عدم تأثر محدودي الدخل والفقراء… والتوسع في استخدام البطاقات الذكية لتوزيع المنتجات البترولية على المواطنين وترشيد الاستهلاك.”

وقالت وزارة المالية إن الموازنة الجديدة تشمل زيادة دعم السلع التموينية بنسبة 10 بالمئة إلى 4.8 مليارات دولار. ودعم الغذاء مسألة مهمة لدرء اضطرابات اجتماعية في أكبر مشتر للقمح في العالم حيث أدت الاحتجاجات إلى الإطاحة برئيسين في السنوات الثلاث الماضية.

وهناك أكثر من 18.2 مليون بطاقة تموينية في مصر تخدم حوالي 69 مليون موطن. وتنفق الحكومة المصرية التي تعاني شحا في السيولة ربع ميزانيتها على دعم الغذاء والوقود. ويغطي دعم الغذاء السكر والأرز والزيوت النباتية والقمح.

وتوقعت موازنة 2014-2015 نمو الاقتصاد بنحو 3.2 بالمئة مقارنة مع النمو المتوقع الآن في السنة المالية التي تنتهي في 30 يونيو ويتراوح بين اثنين و2.5 بالمئة. وفي خطوة تستهدف فيما يبدو تخفيف أثر تقليص الدعم رفعت الحكومة مخصصات برامج الرعاية الاجتماعية 200 بالمئة في الموازنة الجديدة.

وقالت وزارة المالية إنها خصصت 1.7 مليار جنيه لبرنامج مساعدات الضمان الاجتماعي “بزيادة أكثر من 1.1 مليار دولار… تستهدف الحكومة من خلالها مضاعفة عدد الأسر المستفيدة من 1.5 مليون أسرة إلى ثلاثة ملايين أسرة.”

وكانت مسؤولة بوزارة المالية قالت لوكالة رويترز الأحد إن الحكومة تدرس تقديم دعم نقدي لنحو 216 ألف أسرة فقيرة بداية من السنة المالية الجديدة من أجل تخفيف أثر زيادة مرتقبة في أسعار الطاقة.

ويتراوح الدعم النقدي المقترح بين 42 إلى 63 دولارا للأسرة شهريا بناء على عدد أفرادها. وسيستفيد من الدعم النقدي الأسر التي لا تأخذ حاليا معاش الضمان الاجتماعي، المخصص للفئات الأشد احتياجا، أو أي مساعدات مالية أخرى. وقال وزير المالية المصري هاني قدري دميان، إن موازنة العام المالي المقبل ستوفر نحو 4.3 مليارات دولار من أموال دعم الوقود.

هاني قدري دميان: دعم الطاقة العام الماضي بلغ ضعف انفاق التعليم و4 أضعاف الانفاق الصحي

وذكر أن المالية العامة الوزير تعاني من الاختلالات الهيكلية حيث بلغ حجم الانفاق على دعم الطاقة في العام الماضي ضعف حجم الانفاق على التعليم، وأربعة أضعاف الانفاق على الصحة.

وذكر أن 40 بالمئة من حجم دعم الطاقة يذهب للأغنياء، بينما الأقل دخلا يحصلون على 10 بالمئة فقط. وقال إن الموازنة المقبلة تتضمن الخطوات الأولى من أجل تفادى تلك الاختلالات وتحقيق العدالة الاجتماعية.

وقال وزير المالية المصري، أن من أهم برامج الموازنة الجديدة، زيادة مخصصات الأجور حيث ارتفعت من 26 مليار دولار في السنة المالية الحالية إلى 29.4 مليار دولار بزيادة نسبتها 13 بالمئة.

وأشارت الوزارة أن سبب افتراض ارتفاع العجز هو احتمال تراجع المنح الخارجية، وتمويل المرحلة الأولى من الاستحقاقات الدستورية للإنفاق على الصحة والتعليـم والبحـث العلمي، وتمويل أعباء الحد الأدنى للأجور. وأضاف أن السياسة المالية تستهدف زيادة معدلات التشغيل لخفض معدلات البطالة المرتفعة والتي تبلغ نحو 13.5 بالمئة حاليا.

وقال أن الموازنة الجديدة راعت الالتزام ببدء تحقيق الاستحقاقات الدستورية حيث يتطلب الدستور أن يصل معدل الإنفاق على الصحة والتعليم والبحث العلمى إلى 10 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2017 بينما كان معدل الانفاق 6 بالمئة فقط في العام الماضي.

11