إعلان الناتو فتح مركز استخباراتي بتونس يُثير عاصفة من الانتقادات

الثلاثاء 2016/07/12
أهداف الناتو غير واضحة في تونس

تونس - لم يمر إعلان حلف الشمال الأطلسي “الناتو” عن اعتزامه فتح مركز استخباراتي بتونس، دون إثارة عاصفة من الانتقادات وسط جدل متصاعد حول علاقة تونس بهذا الحلف العسكري الغربي، وتداعيات ذلك على السيادة التونسية، في هذه المرحلة التي تبدو فيها الدولة التونسية في أضعف حالاتها.

ولم تُفلح السلطات العسكرية التونسية في تبديد المخاوف والهواجس التي تتراءى وتخالج العديد من التونسيين منذ التوقيع على مذكرة التفاهم للتعاون طويل المدى بين تونس وأميركا، والتي أعلن في أعقابها الرئيس الأميركي باراك أوباما عن منح تونس صفة الحليف الأساسي خارج حلف “الناتو”.

بل إن الإعلان الجديد لحلف الشمال الأطلسي “الناتو”، الذي جاء على لسان أمينه العام ينس ستولتينبرغ، قد زاد من تلك المخاوف والهواجس، وعمّق الخشية من ترتيبات أمنية وعسكرية تتجاوز تونس لتشمل دول الجوار، كما أعاد إلى الواجهة حديث القواعد العسكرية الأجنبية في تونس الذي لم يهدأ منذ التوقيع على مذكرة التفاهم المذكورة والذي تم في العشرين من مايو من العام الماضي.

وكان ينس ستولتينبرغ الأمين العام لحلف الناتو قد أعلن خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده في أعقاب قمة الحلف الأطلسي التي عُقدت السبت الماضي في العاصمة البولونية وارسو، أن الناتو “يعمل على دعم الهيئات الأمنية المختصة في تونس من خلال مركز استخباراتي سيقام في تونس”.

ولم يقدم ينس ستولتينبرغ المزيد من التفاصيل حول طبيعة وحجم ودور وأهداف هذا المركز، ما فتح الباب أمام اتساع رقعة التكهنات والتوقعات التي عجت بها مواقع التواصل الاجتماعي، وسط تحذيرات من خطر دفع البلاد نحو المظلة الأطلسية تحت عناوين مختلفة أبرزها مواجهة التهديدات الإرهابية على الصعيدين المحلي والإقليمي.

وأمام هذا الوضع، سارعت وزارة الدفاع التونسية إلى محاولة التقليل من تلك المخاوف، حيث قال العقيد بلحسن الوسلاتي الناطق الرسمي باسمها، إن وزارة الدفاع التونسية “سبق لها وأن أكدت في مناسبات سابقة أنها مُنفتحة على تجارب الدول الشقيقة والصديقة، وأن لها علاقات تعاون وشراكة مع العديد من الجيوش في إطار اتفاقيات واضحة، سواء ثنائية أو متعددة الأطراف، ومنها منظمة الحلف الأطلسي”.

وأضاف في تصريحات نُشرت الإثنين، أن الجيش التونسي “يسعى من خلال التعاون مع حلف الناتو إلى الاستفادة من خبراته العسكرية في العديد من المجلات خاصة منها تلك المُتعلقة بالحرب ضد الإرهاب”.

وأوضح في هذا السياق، أن هذا التعاون “يشمل مجال الاستعلامات، والتدريب والتكوين وتبادل المعلومات، وهو يُعد أحد المجالات ذات الأهمية لوزارة الدفاع التونسية خاصة بعد إحداث وكالة الاستخبارات والأمن للدفاع، وإنشاء مدرسة الاستخبارات والأمن العسكري وما يتطلبه من تكوين للأفراد والمكونين على يد مختصين وفق أحدث البرامج والتقنيات المستعملة، وفق ما أعلن عنه في وقت سابق الرئيس الباجي قائد السبسي بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة”، على حد تعبيره.

وأعلن الرئيس السبسي في كلمة ألقاها في الرابع والعشرين من الشهر الماضي بمناسبة احتفالات بلاده بالذكرى الـ60 لتأسيس الجيش التونسي، عن “إحداث مدرسة للاستخبارات والأمن العسكري، تكون مهمتها تكوين عسكريين مختصين، وفق أحدث البرامج والتقنيات المستعملة في الغرض”.

ومع ذلك، لم يتردد زهير حمدي عضو مجلس نواب الشعب (البرلمان) في التحذير من مخاطر وتداعيات ما أعلنه الأمين العام للحلف الأطلسي، على أمن تونس، وسيادتها الوطنية، لا سيما في هذه المرحلة التي “تفرض التمسك باستقلالية القرار الوطني من أجل مواجهة التحديات المختلفة والمستقبلية سواء على الصعيد السياسي والاقتصادي أو على مستوى التصدي للتهديدات الإرهابية، وتداعيات الوضع الاقليمي”.

وقال لـ”العرب”، إن تونس ليست عضوا في حلف الشمال الأطلسي، وبالتالي فإن تواجد مثل هذا المركز أو الجهاز الأطلسي على أراضيها، هو مس وانتقاص من سيادتها، وهو أمر مرفوض بكل المقاييس والمعايير، مهما كانت المبررات أو الاستهدافات”.

واعتبر زهير حمدي، أن “كل إجراء من هذا النوع يؤثر دون شك على الأمن القومي، وعلى سيادة تونس، واستقلالية قرارها، ذلك أن الهدف من إقامة ذلك المركز الاستخباراتي هو خدمة مصالح الحلف الأطلسي، وليس مصالح تونس”. ولم يستبعد في المقابل أن تكون لهذا القرار الذي وصفه بالخطير “تأثيرات على علاقة تونس بدول الجوار”.

4