إعلان النصر على القاعدة في اليمن سابق لأوانه

السبت 2014/05/24
الحملة على القاعدة لن تتوقف قبل القضاء على التنظيم المتشدد

عدن - يقّر مراقبون ومختصون في الجماعات «الجهادية» بتحقيق الجيش اليمني تقدّما مهمّا في مواجهة تنظيم القاعدة خلال حملته الأخيرة بجنوب البلاد، غير أنّهم يحذّرون من الإفراط بالتفاؤل عند تقييم نتائج تلك الحملة، معتبرين أنّ اجتثاث التنظيم من البلاد معركة طويلة قد تتطلّب سنوات.

ويقول هؤلاء إنّ الجهد الحربي للدولة اليمنية يظل، رغم ذلك مهمّا، في الحدّ من خطورة التنظيم، وتقييد حركته، ومنع مزيد تغوّله تمهيدا للقضاء عليه في ظروف أنسب وبدعم إقليمي ودولي أكبر.

ويؤكد الجيش اليمني أنه سجّل نقاطا ثمينة في الحرب التي أطلقها منذ أسابيع ضد تنظيم القاعدة في جنوب البلاد، إلاّ أنّ المسلحين المتطرفين ربّما نفّذوا انسحابات تكتيكية فقط، باتّجاه مناطق جبلية حيث يحظون في بعض الأحيان بغطاء القبائل.

وقال قائد الشرطة العسكرية اللواء عوض العولقي إنّ “القاعدة خسرت المعركة. لقد خسرت مواقع مهمّة في أبين وشبوة، وباتت هذه المواقع حاليا تحت سيطرة الجيش”.

وشدّد الضابط المرابط على الجبهة على أنّ الحملة التي أطلقتها القوات الحكومية آخر أبريل الماضي “لن تتوقف قبل القضاء” على التنظيم المتطرف.

وتؤكد السلطات أنها استعادت السيطرة على عدة مناطق كانت تحت سيطرة القاعدة مثل الحوطة وعزان والصعيد في محافظة شبوة، والمحفد والأحور في أبين، وذلك بعد معارك عنيفة أسفرت عن مقتل العشرات من عناصر التنظيم.

وبحسب السلطات، فإن المسلحين الذين نجوا من هذه العمليات لجؤوا إلى الجبال أو شمالا نحو محافظتي مأرب والبيضاء، أو شرقا نحو حضرموت.

إلا أن مصدرا قبليا قريبا من أوساط القاعدة قال إن الأخيرة «لم تخسر معاقلها الرئيسية إطلاقا وإن بدا ذلك ظاهريا».

وأكّد أنّ “الأمر أشبه، في الواقع، بالانسحاب التكتيكي لتلك الجماعات ربما لتستعيد ترابطها وتنتصر لنفسها من حالة الشتات الذي تعانيه جرّاء الحملة الأخيرة”.

وبحسب هذا المصدر القبلي، فإن الانسحابات «التكتيكية» للقاعدة غالبا ما تتم بالاتفاق مع القبائل.

وقال في هذا السياق إن “الاتفاقيات التي أبرمتها القبائل مع هذه الجماعات الهدف منها في الأول والأخير هو تجنيب أراضي القبائل الخطر، وبالتالي يتم التوافق على مغادرة هذه الجماعات لتلك الأراضي بناء على الاتفاق”.

وتسمح هذه الاتفاقات بين تنظيـم القاعدة والقبائل أن “تصبح القبائـل على الحياد، وهذا مكسب لجماعـات القاعـدة لأنّه يضمن لها التمركـز فـي أماكن بعيدة وإقامة معسكرات”.

ومن جانبه، قال الباحث اليمني المتخصص في شؤون المجموعات الإسلامية زيد السلامي إنّ “القبائل تؤمّن بيئة حاضنة للقاعدة..فالاتفاقات الأخيرة نصت على انسجاب المقاتلين الأجانب. أما أبناء القبائل الذين ينتمون إلى التنظيم فيبقون في مناطقهم”.وبالتالي، فإن “الجيش يجد صعوبة في طرد عناصر القاعدة من المناطق القبلية”.

3