إعلان بعبدا ينسف الأجواء الإيجابية التي خيمت على الساحة اللبنانية

الجمعة 2014/02/28
بري يصعد وعون مشغول بالرئاسة

بيروت - مرّت ستة اجتماعات ولم تتمكن، بعد، اللجنة المكلفة بصياغة البيان الوزاري اللبناني من تجاوز عقبة الثلاثية وإعلان بعبدا، الذي يهدّد بنسف التيار الإيجابي الذي سرى بين الفرقاء إثر إعلان عن الحكومة العتيدة.

تتوالى الأصوات الرافضة لتضمين إعلان بعبدا من داخل فريق 8 آذار اللبناني، وسط أنباء عن تراجع التوافق حول الثلاثية الذهبية “جيش، شعب، مقاومة”، والذي سجل في الاجتماع السادس للجنة المكلفة بصياغة البيان الوزاري.

وكانت أنباء قد كشفت أنه تمّ إدراج بند للمقاومة بصيغة توافقية تضمن عدم الاستئثار بها من قبل حزب الله الشيعي.

وأعلن نبيه برّي رئيس مجلس النواب اللبناني وزعيم حركة أمل الشيعية، حسب مصادر محلية، عن رفضه تضمين إعلان بعبدا في البيان الوزاري.

وذكرت المصادر الصحفية المقربة من فريق 8 آذار أن برّي اعتمد صيغة المقايضة بين الإبقاء على إعلان بعبدا أو الثلاثية في إشارة إلى إمكانية تعطل صدور البيان لأيام أخرى في وقت تسابق فيه القوى اللبنانية الزمن للإيفاء بموعد الاستحقاق الرئاسي، المزمع إجراؤه في أبريل القادم رغم أنه لم يقع الاتفاق حتى الساعة على كيفية اختيار الرئيس.

ونقلت “الأخبار” عن برّي قوله “إذا أصرّ فريق 14 آذار على الاعتراض على المقاومة، لا مشكلة، فليؤجلوا جلسات لجنة صياغة البيان إلى إشعار آخر”.

أبرز بنود اتفاق بعبدا
◄ دعم الجيش على الصعيدين المعنوي والمادي

◄ الالتزام بنهج الحوار والتهدئة الأمنية والسياسية والإعلامية

◄ تحييد لبنان عن سياسة المحاور والصراعات الإقليمية

◄ الالتزام بميثاق الشرف الذي صدرعن هيئة الحوار الوطني

◄ التمسك باتفاق الطائف ومواصلة تنفيذ كامل بنوده

وصدر إعلان بعبدا في 2012 نتيجة للحوار الوطني الذي جمع بين الفرقاء السياسيين في القصر الرئاسي ببعبدا على خلفية الأزمة الحكومية والصراع السوري.

ومن أبرز بنود الاتفاق التزام نهج الحوار والتهدئة الأمنيّة والسياسيّة والإعلاميّة، والتمسّك باتفاق الطائف ومواصلة تنفيذ كامل بنوده، وتحييد لبنان عن سياسة المحاور والصراعات الإقليميّة والدوليّة وتجنيبه الانعكاسات السلبيّة للتوتّرات والأزمات الإقليميّة.

وتجتمع، بعد ظهر اليوم، للمرة السابعة على التوالي اللجنة المكلفة بصياغة البيان الوزاري، لدراسة القضايا العالقة وفي مقدمتها المقاومة وإعلان بعبدا، وسط أنباء تشير إلى إمكانية أن تطول عملية ولادة البيان الوزاري في ظل تشبث حزب الله وحلفائه بمواقفهم.

وفي هذا الإطار، أكد عضو كتلة “الكتائب اللبنانية” النائب إيلي ماروني أن “حزب الله” وراء عرقلة إصدار البيان الوزاري بسبب تمسكه بالابتعاد عن “إعلان بعبدا” الذي سبق وأن وافق عليه.

أما عن مصير المعادلة الثلاثية في البيان الوزاري، قال ماروني: “نص البيان ألغى احتكار “حزب الله” المقاومة وباتت من حق كل الشعب اللبناني أن يكون مقاوما عندما يتعرّض إلى اعتداء من أيّ جهة كانت، ومن حقهم مساندة الجيش اللبناني والصمود في وجه الاعتداءات على كل الحدود، وهذه المعالجة باتت شبه منتهية في نقاش الوزراء”.

وشدّد على أن “14 آذار لا تتمسك بإعلان بعبدا من أجل تعطيل البيان الوزراي، بل من أجل التفاهم لأن الإعلان ينقذ لبنان مما يتخبط فيه من إرهاب وإرهابيين”، لافتا إلى أن “المهل الزمنية لا تسمح بالكثير من المماطلة وبالتالي يجب أن يصدر البيان خلال هذا الأسبوع″ وأمل “أن نصل إلى انتخاب رئيس جمهورية جديد في الوقت المحدد دستوريا”.

إيلي ماروني: "نص البيان الوزاري ألغى احتكار "حزب الله" للمقاومة"

ودعا رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال سليمان بدوره، أمس، إلى ضرورة تطبيق إعلان بعبدا، وقال في حديث لمجلة “النشرة” التي تصدرها نقابة المحامين في بيروت: “صدقوني، إن المعترضين اليوم على هذا الإعلان سيطالبون به في وقت لاحق.

ويرى المتابعون للشأن السياسي أنه حتى وإن كان قد تمّ تضمين اتفاق بعبدا، ولم يقع الإتيان على المعادلة الذهبية فإن ذلك لن يمنع حزب الله من الانقلاب مجددا على تعهداته فقد سبق وأن نقض اتفاق الدوحة، وانقلب على حكومة الرئيس سعد الحريري وأسقطها، فضلا عن عدم التزامه بتنفيذ مقررات طاولة الحوار.

ويرفض حزب الله الانصياع إلى اتفاق بعبدا الذي كان من بين الممضين عليه بسبب انخراطه في الحرب السورية وقد أعلن في أكثر من مرة على لسان أمينه العام حسن نصرالله عن رفضه الخروج من سوريا، متذرعا بالأمن القومي اللبناني في حين يتهمه خصومه بأن موقفه يأتي تماهيا مع الدور الإيراني في المنطقة.

ورغم سوداوية المشهد السياسي اللبناني إلا أن هذا لا يمنع العديد من إبراز الجانب المضيء وهو نجاح الفرقاء في ظل الظرف الإقليمي الصعب على إخراج الحكومة العتيدة إلى النور، وبالتالي الإرادة التي دفعت بتشكلها لن تمنع من ولادة البيان الوزاري.

وتنتظر الساحة السياسية اللبنانية خلال الأشهر القليلة القادمة استحقاقات كبيرة ستكون الفيصل في حالة الاستقرار اللبنانية ولعل أهمها الاستحقاق الرئاسي.

وفي هذا السياق جدّد العماد ميشال عون رئيس تكتل التغيير والإصلاح رغبته في التربّع على كرسي الرئاسة في أبريل المقبل، وتشير الأنباء على عودة قريبة لسعد الحريري لتولي كرسي الحكومة خلفا لسلام تمام.

وأعلن ميشال عون أنه سيترشح للرئاسة، مشيرا في تصريح صحفي إلى أن “حضور الثلثين لانتخاب رئيس ضروري ويحسب الحضور قبولا بالرئيس الجديد، بينما عدم تأمين الثلثين يعني أن الرئيس غير مقبول”.

يأتي ذلك في وقت أبدى فيه رئيس الجمهورية الحالي عدم رغبته للترشح قائلا في هذا الصدد “إن رئاسة الجمهورية لم تبدأ معي ولن تنتهي معي، إن طموحي في ختام هذا العهد أن ألقي خطاب المغادرة، وقد أعطيت القرار ببدء تحضيره، هنا في قصر بعبدا، لتسليم رئيس منتخب بشكل طبيعي، وفي حال لا سمح الله لم تحصل الانتخابات، سيكون هناك خطاب للمغادرة، وهذا يكون أبغض الحلال”.

4