إعلان جبهة التحرير عن ترشيح بوتفليقة لولاية خامسة يبحث عن الإجماع

تحفظ الشريك الثاني في السلطة يعرقل خطة ولد عباس، وتململ في صفوف الحزب الحاكم بسبب تفرد ولد عباس بالقرار.
الاثنين 2018/04/09
مخطط يقود بوتفليقة للولاية الخامسة

الجزائر – بدا رئيس الكتلة النيابية لحزب التجمع الوطني الديمقراطي وناطقه الرسمي شهاب صديق، غير متحمس للدعوة الصريحة التي أطلقها جمال ولد عباس، إلى ترشيح حزبه للرئيس عبدالعزيز بوتفليقة لولاية رئاسية خامسة، رغم ترحيبه بالخطوة المعلن عنها من طرف الحزب الحاكم في البلاد.

وشدّد صديق شهاب على أن “التجمع الوطني الديمقراطي يرى مسألة الانتخابات الرئاسية، من صميم الإرادة القاعدية للحزب، وأن المشروع سيطرح للنقاش في مختلف الهيئات والمؤسسات الحزبية، من أجل بلورة موقف معين من الاستحقاق الرئاسي”.

وأوحى تصريح شهاب بغموض موقف حزبه من ترشيح بوتفليقة وهو ما دأب عليه خلال الولايات الرئاسية الأربع السابقة، حيث يأتي دعمه في آخر اللحظات التي تسبق الإعلان الرسمي لخوض الاستحقاق.

ولا تزال دلالات التغيير الحكومي الأخير غامضة خاصة في ما يتعلق ببقاء أحمد أويحيى (الأمين العام لحزب التجمع الوطني الديمقراطي) في رئاسة الوزراء، بعد رواج تسريبات خلال الأسابيع الأخيرة عن تنحيته من المنصب، رغم حالة الاحتقان التي تعيشها الجبهة الاجتماعية، وتصاعد وتيرة الاحتجاجات والإضرابات في العديد من القطاعات المؤثرة في معادلة السلم الاجتماعي.

وانفرد الأمين العام لجبهة التحرير جمال ولد عباس، عقب انتهاء اجتماع هيئة التنسيق، بالإعلان عن دعوة الحزب لبوتفليقة إلى خوض الانتخابات الرئاسية القادمة، امتثالا لـ”المطلب الشعبي الذي التمسه خلال التجمعات الشعبية للحزب من أجل الاستمرار والحفاظ على الاستقرار ووتيرة الإنجازات “.

وقال في تصريح للصحافيين إن “المئات من العرائض والطلبات، فضلا عن العشرات من التجمعات الشعبية للحزب، أكدت على ملامسة تأييد ودعم القواعد الشعبية والنضالية لجبهة التحرير الوطني من أجل ترشيح عبدالعزيز بوتفليقة، خلال الانتخابات الرئاسية القادمة”.

ولفت في تصريحه إلى أنّ “كل ما قام به في دعوة الترشح، هو نقل رغبة وأمل 700 ألف مناضل في الحزب، والملايين من المواطنين الذين صوّتوا لجبهة التحرير الوطني في الاستحقاقات الأخيرة، من أجل استمرار الرئيس بوتفليقة في مهامه التي بدأها سنة 1999، واستكمال مسار الإنجازات المحققة”.

التعديلات الدستورية التي جرت في 2016، تتضمن بندا يحدد حكم رئيس الجمهورية بعهدة قابلة للتجديد مرة واحدة

ووجّه ولد عباس انتقادات صريحة للأمين العام السابق عبدالعزيز بلخادم، واتهمه بقيادة عمل سري في بعض المحافظات الداخلية، لحشد الدعم من أجل الترشح باسم الحزب.

وهو ما نفاه بلخادم في منشور على صفحة هيئة تطوعية موالية له بالقول “لقد كنت في واجب عائلي وإنساني تجاه أحد الأصدقاء”، وبأن ما أورده ولد عباس “مجرد أوهام”.

وذكرت مصادر مطّلعة لـ”العرب” أن “الحزب يعيش حالة غليان كبيرة، بسبب انفراد ولد عباس، بدعوة بوتفليقة للترشح، دون العودة إلى التشاور أو إعلام المؤسسات القيادية بالقرار، وهو ما يتنافى مع خطابه السابق، الذي حذّر من أي اجتهاد شخصي أو معزول باسم الحزب فيما يتعلق بالانتخابات الرئاسية القادمة”.

وكان النائب البرلماني عن محافظة عنابة بهاءالدين طليبة، تعرّض إلى انتقادات شديدة من طرف ولد عباس، وتمت إحالته على لجنة الانضباط الحزبي، على خلفية إطلاقه، لمبادرة تدعم ترشح بوتفليقة، بمساهمة عدة شخصيات من محيط الرئاسة.

وقام طليبة بعدّة خطوات من أجل هيكلة ما أسماه بـ”تنسيقية دعم العهدة الخامسة”، قبل أن يجهض المشروع من طرف ولد عباس، بدعوى الانضباط الحزبي.

وفيما تدخل الولاية الخامسة، في خانة التحديات الواجب إجهاضها لدى بعض أحزاب المعارضة السياسية، لما تمثّله من انتهاك وتعدّ على الإرادة الشعبية وروح الدستور، أكد رئيس حزب تجمع أمل الجزائر عمار غول أن “منصب الرئاسة هو خيار دولة”. وهو ما اعتبر تلميحا لاعتماد مقاييس أخرى، غير تلك المعتمد عليها في اختيار الشعب ّومؤسساته. وقال غول في تصريحات الأحد “حزبنا سيلعب دورا رئيسيا وأساسيا وفعّالا خلال الانتخابات الرئاسية، ونظرا إلى أهمية محطة الانتخابات الرئاسية 2019 فإن الرئاسيات تعدّ مكسبا وطنيا، وستكون ورقة من الأوراق الهامة التي سنناقشها في مؤتمر الحزب القادم”.

وسبق لرئيس حزب “جيل جديد” المعارض جيلالي سفيان، أن شدّد على رفض مشروع الولاية الخامسة لبوتفليقة وأدرجها في خانة الأوليّات السياسية للحزب، لما يعتبره “انتهاكا للإرادة الشعبية والممارسة الديمقراطية وروح الدستور”.

وقال سفيان إن “حزبه سينزل إلى الشارع وسيمارس كل الطرق المشروعة من أجل إجهاض مشروع الولاية الخامسة لبوتفليقة، وبأنه سينزل وحده إذا اضطرته الظروف، من أجل عدم السماح بتضييع وقت جديد من عمر البلاد، وإنقاذها من المصير المجهول”.

واختار ولد عباس، مفردات الترشّح وليس العهدة الخامسة، لإدراكه المُسبق بالإشكالات الدستورية المنتظرة، بسبب تضمن التعديلات التي جرت في 2016، لبند يحدد حكم رئيس الجمهورية لعهدة واحدة قابلة للتجديد مرة واحدة.

وهو ما يتنافى مع وضعية بوتفليقة، ومع أمنيات دعاة الولاية الخامسة في تمرير المشروع، ولو بالتحايل على الدستور، واعتبار الأمر يتعلق بما بعد التعديلات ولا يمس ما سبقها.

4