إعلان جماعة الإخوان جماعة إرهابية.. الأهم التطبيق

الأحد 2013/12/29
تطبيق قانون إعلان جماعة الإخوان "جماعة إرهابية" رهين تجاوب باقي الدول

القاهرة - أعلن مجلس الوزراء المصري جماعة الإخوان “جماعة إرهابية” وتنظيمها “تنظيما إرهابيا” وفق نص المادة 86 من قانون العقوبات بكل ما يترتب عن ذلك من آثار.

ويقتضي قانون الإرهاب المسلط على الإخوان توقيع العقوبات المقررة قانونا على كل من يشترك في نشاط الجماعة أو التنظيم، أو يروج لها بالقول أو الكتابة أو بأية طريقة أخرى، وكل من يمول أنشطتها. كما يعاقب كل من ينضم إلى الجماعة أو التنظيم ويستمر عضوا في الجماعة أو التنظيم بعد صدور هذا البيان.

وإذا رجعنا إلى تعريف الإرهاب في المادة 86 من قانون العقوبات المشار إليها نجده كالآتي: “الإرهاب هو كل استخدام للقوة أو العنف أو التهديد أو الترويع، يلجا إليه الجاني تنفيذا لمشروع إجرامي فردي أو جماعي، بهدف الإخلال بالنظام العام أو تعريض سلامة المجتمع وأمنه للخطر، إذا كان من شأن ذلك إيذاء الأشخاص أو إلقاء الرعب بينهم أو تعريض حياتهم أو حرياتهم أو أمنهم للخطر، أو إلحاق الضرر بالبيئة، أو بالاتصالات أو المواصلات أو بالأموال أو بالمباني أو بالأملاك العامة أو الخاصة أو احتلالها أو الاستيلاء عليها أو منع أو عرقلة ممارسة السلطات العامة أو دور العبادة أو معاهد العلم لأعمالها، أو تعطيل تطبيق الدستور أو القوانين أو اللوائح”.

والآثار القانونية المترتبة عن هذا التصنيف وفقا لهذه المادة تتراوح ما بين السجن لـ5 سنوات والأشغال الشاقة المؤقتة. ويمكن للبرلمان القادم خلال إصدار قانون مكافحة الإرهاب أو لرئيس الجمهورية المؤقت إذا أصدره قبل الانتخابات البرلمانية أن يضيف مادة في القانون تدرج جماعة الإخوان كمنظمة إرهابية، وتضيف العقوبات المقررة في القانون الجديد إلى العقوبات المقررة في المادة 86، وبالتالي يتم تغليظ العقوبة وفقا لتعريف شامل للجريمة الإرهابية يتماشى مع التعريفات الدولية الحديثة.

أما الجريمة الإرهابية فهي “أي جريمة أو شروع فيها ترتكب تنفيذا لغرض إرهابي في أي من الدول المتعاقدة، أو على رعاياها أو ممتلكاتها أو مصالحها يعاقب عليها قانونها الداخلي”، وبمجرد صدور القرار خرج من يشكك فيه من القانونيين معتبرا أنه قرار إداري يمكن الطعن فيه بسهولة أمام مجلس الدولة، وهو جدل قانوني لا أستطيع أن أفتي فيه ولكن كل ما أعرفه أن إعلان جماعة الإخوان “كمنظمة إرهابية” هو من صلب أعمال السيادة للدولة.

الإخوان المسلمون مصنفون "كمنظمة إرهابية" فقط في الاتحاد الروسي، وهذا يفتح الباب أمام مصر للتعاون مع روسيا لتقديم الإخوان لمجلس الأمن الدولي لتصنيفها "كمؤسسة إرهابية"ضمن تصنيف الأمم المتحدة

وفي الولايات المتحدة على سبيل المثال يتشاور مجلس الأمن القومي مع وزارة العدل ووزارة الخارجية والمؤسسات الأمنية والمخابراتية وفي حال الاتفاق تدرج هذه المؤسسات كلها المنظمة المتفق عليها كمنظمة إرهابية وتعلنها في بيانات صحفية للداخل والخارج، وهناك أربعة تصنيفات كبيرة للمنظمات الإرهابية في العالم وهي تصنيف الأمم المتحدة، وتصنيف الولايات المتحدة، وتصنيف الاتحاد الأوروبي، وتصنيف الاتحاد الروسي. والإخوان المسلمون مصنفون “كمنظمة إرهابية” فقط في الاتحاد الروسي، وهذا يفتح الباب أمام مصر للتعاون مع روسيا لتقديم الإخوان لمجلس الأمن الدولي لتصنيفها “كمؤسسة إرهابية” ضمن تصنيف الأمم المتحدة.

وللإشارة فإن تداعيات تطبيق القرار الصادر بحق جماعة الإخوان المسلمين لن تكون سهلة لعدة اعتبارات، أهمها:

- القبض على كل الأعضاء المسجلين رسميا كإخوان سواء في جداول العضوية بالمقطم أو الأعضاء في حزب الحرية والعدالة، وكل من يعلن أنه إخواني أو مساند أو متعاون معهم أو ممول لهم يتم اعتقاله ومحاكمته.

- تجميد أية أموال تخص كل المنتمين للإخوان من الأفراد ورجال الأعمال، لأنه لا يمكن اعتبار الشخص إرهابيا وتترك حسابات بالملايين له إذ يمكن استخدامها في تغذية الفعل الإرهابي، وكذلك حظر حمل الأسلحة لكل المنتمين للتنظيم والمتعاونين معه، وكذلك وقف كافة وسائل الإعلام الخاصة بالتنظيم سواء كانت مرئية أو مكتوبة أو إلكترونية.

- تجريم العمل السياسي لكل من ينتمي إلى فكر الإخوان سواء التنظيم ذاته أو ذراعه السياسي وحلفاؤه فكريا وسياسيا وعمليا مثل حزب الحرية والعدالة، وأيضا حزب الوسط وحزب مصر القوية والجماعات الإسلامية وجماعة الجهاد وكذلك السلفيون وهم يحملون نفس فكر الإخوان وربما أكثر تشددا، فمثلا كيف سنصنف عاصم عبدالماجد وصفوت حجازي وطارق وعبود الزمر وغيرهم، وهم ليسوا أعضاء في الاخوان إن لم نجرّم منظماتهم.

ويرى مراقبون أن اعتبار حركة حماس “منظمة إرهابية”، باعتبارها تعرّف نفسها على أنها فرع التنظيم في غزة، وكذلك اعتبار كل فروع التنظيم الدولي للإخوان المنتشرة في أكثر من 70 دولة “منظمات إرهابية” ومخاطبة الدول الموجود فيها بذلك، يتطلب إقناع دول العالم بأحكام قضائية نهائية تثبت تورط الإخوان في الإرهاب وكذلك وثائق وتحقيقات ذات مصداقية تثبت ذلك.

كذلك الأمر بالنسبة إلى مخاطبة الدول العربية الموقعة على الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب لعام 1998 لتسليم القيادات الإخوانية الموجودة بها لمحاكمتها في مصر، فهل يعقل مثلا أن قطر وتونس وليبيا واليمن ستسلم لمصر ما بها من قيادات إخوانية؟

وإن لم تنفذ جميع الآثار القانونية المترتبة على هذا الإعلان كما ذكرت، فسيكون هذا التصنيف حبرا على ورق مثل حظر الجماعة الذي كان موجودا في عهد مبارك، والذي أطلق عليه رفعت السعيد “الجماعة المحظوظة” وليس المحظورة، فالمهم ليس الإعلان ولكن المهم الرغبة والإرادة الحقيقية للمواجهة كما فعل عبد الناصر عام 1954 أو أتاتورك مع آثار الخلافة العثمانية أو كما فعلت أميركا مع المنظمات الإرهابية فيها وحول العالم عقب أحداث 11 سبتمبر 2001.

4