إعلان جيليت الجديد "أفضل ما يمكن للرجل أن يكون"

إعلان جيليت الجديد يفتح نقاشا على مواقع التواصل الاجتماعي بين مؤيد للدعاية على اعتبار مناهضة للتحرش الجنسي ضد المرأة وبين معارض للحملة التجارية
الثلاثاء 2019/01/22
أطفال اليوم رجال الغد

بعد 30 عاما من تبنّيها الشعار الشهير “أفضل ما يستحقه الرجال”، أطلّت شركة “جيليت” في اعلانها الأخير، رافعة هذه المرة شعارا جديدا هو “أفضل ما يمكن أن يكون عليه الرجال” وهو ما أثار جدلا واسعا.

واشنطن – حصد الإعلان التجاري الجديد لشركة جيليت 24 مليون مشاهدة منذ نشره على يوتيوب يوم 13 يناير الجاري.

وجيليت هي المصنع الأكبر لشفرات الحلاقة في العالم وتملكها شركة بروكتر أند غامبل الأميركية منذ عام 2005. وتحمل اسم عائلة المخترع ورجل الأعمال الأميركي كينغ كامب جيليت مخترع نموذج شفرة الحلاقة المستخدم حول العالم في يومنا هذا.

وحور إعلان الشركة شعارها الشهير الذي تستخدمه منذ أكثر من 30 عاما The Best A Man Can Get “أفضل ما يستحقه الرجال”، إلى “أفضل ما يمكن أن يكون عليه الرجال”.

وتسأل الشركة في الفيلم الذي لا تتجاوز مدته دقيقة ونصف الدقيقة “هل هذا هو نموذج للرجل”، قبل عرض صور التنمر والتحرش الجنسي وسلوك الرجال العدواني النمطي، قبل أن تعرض أمثلة على سلوك أكثر إيجابية، مثل التدخل لمنع هذه السلوكيات.

وعليه ارتأت “جيليت” توجيه رسالة اجتماعية مفادها ضرورة أن يحاسب الرجال بعضهم البعض متبنّين سلوكيات إيجابية مع المرأة بهدف القضاء على “الذكورية السامة”، خاصة أن “الصبيان الذين يراقبون اليوم، سيكونون رجال الغد”، وفق ما شددت عليه العلامة التجارية الشهيرة في إعلانها.

والإعلان من إخراج كيم غيريغ، والذي كان قد أخرج حملة عام 2015 بعنوان “هذه الفتاة تستطيع” لدعم ممارسة الرياضة في إنكلترا.

وقالت الشركة الرائدة إنها تريد أن تدفع الرجال لأن يكونوا أكثر مسؤولية.

وأشاد البعض برسالة الإعلان التي تهدف إلى تحديث شعار الشركة الذي يبلغ من العمر 30 عاما.

وقالت برنيس كينغ وهي ابنة زعيم الحقوق المدنية مارثن لوثر كينغ إن “هذا الإعلان ليس ضد الذكور، بل هو مساند للإنسانية”، مضيفة أن “هذا الأمر يدلّ على أن الشخصية يمكن أن تتطور لتغيير الظروف”.

ورأى دنكان فيشر رئيس قسم السياسات والابتكار في مبادرة الأسرة، أن شركة “جيليت” انخرطت في لعبة إعطاء سرد جديد حول الذكورية الإيجابية “هناك الكثير من الرجال الذين يودون الدفاع عن نوع مختلف من الذكورة، ولكن بالنسبة للكثيرين لم تكن هناك طريقة للتعبير عن ذلك، في حين أننا بحاجة فقط إلى منحهم الصوت”، متابعا “من الواضح أن هذا الإعلان يهدف إلى بيع منتجات الحلاقة، إلا أنه يمثل محاولة لتغيير الحوار القائم”.

لكن جيليت، التي يحتل الذكور القسم الأكبر من زبائنها، لم تسلم من انتقادات وجهت لها من الجنسين، وتجاوز عدد كارهي إعلانها 1.1 مليون متابع على موقع يوتيوب.

وأطلق بعض منتقديها هاشتاغ #BoycottGillette “قاطع جيليت” على موقع تويتر.

وقال أحد المعلقين “الرجال ليسوا متنمرين بل المتنمرون هم متنمرون، الرجال هم رجال، يكفي اتهاما لجميع الرجال بسبب تصرفات البعض”. وقال آخر “لن أشتري منتجات جيليت أو بروكتر أند غامبل (الشركة الأم) مجددا، الشركة التي بنت إمبراطوريتها بفضل زبائنها من الرجال تبصق الآن على ذكوريتهم!”.

جيليت وجهت في إعلانها رسالة اجتماعية تؤكد ضرورة أن يحاسب الرجال بعضهم البعض متبنّين سلوكيات إيجابية

واتّهم البعض شركة “جيليت” بالنفاق على اعتبار أنها تحاول في إعلانها معالجة قضية “الذكورة السامة” في حين أن العلامة التجارية نفسها تكرّس التحيّز الجنسي، من خلال ما يعرف بـ“الضريبة الوردية” فأسعار منتجاتها النسائية أعلى من منتجات الرجال.

وقال أحد المغرّدين ل “أنا أؤيد الأفكار الواردة في إعلان جيليت، أعتقد أنها رائعة من الناحية النظرية، لكن الشركة لا تستطيع فرض ضريبة وردية وتستخدم بعدها وسائل الإعلام لتقول إنها تشجع المساواة بين الجنسين”.

وردت الشركة في بيان لها على مواقع التواصل الاجتماعي قائلة إن إعلانها الجديد يتوافق مع شعارها، وقالت إنها تؤمن “بالأفضل في الرجال”.

وقال غاري كومب رئيس الشركة “من خلال محاسبة بعضنا البعض، ورفض الأعذار عند حدوث سلوك سيء، ودعم جيل جديد يعمل تجاه أفضل ما في شخصيته، نستطيع أن نساعد في إحداث تغيير إيجابي مهم خلال السنوات المقبلة”.

وصرح بانكاج بهالا مدير العلامة التجارية بشمال أميركا في جيليت، لقناة “إن بي سي نيوز” الأميركية “أعتقد أن الدافع الأساسي وراء سبب رغبتنا في إجراء المحادثة هو أننا عندما بحثنا عن أفضل تعريف، وهو تعريف عام 2019، لأفضل رجل، أصبح من الواضح بشكل كبير أن الكثير من الرجال جيدون بشكل لا يصدق، لكنهم يستطيعون فعل الكثير ليصبحوا أفضل”.

وأضاف أن جيليت “لم تكن تحاول أن تكون جزءا من الموضة، لكنها تتحمل مسؤولية الحديث مع زبائننا حول ما يمكننا القيام به لنكون أفضل”.

ويرى بهالا “الدور المتطور للرجال في المجتمع موضوع معقد، لقد كنا نعلم أن الحملة ستكون مثار نقاش وجدل”. وفيما كانت الاستجابة للإعلان سلبية إلى حد كبير، إلا أنه لا يوجد شيء اسمه “الإعلان السيء”.

ونقلت “بي بي سي” عن روب سوندرز، وهو مدير الحسابات في شركة إعلانات بريطانية “خطواتهم التالية مهمة للغاية، لكن لا ينبغي بالضرورة أن يكون هنالك ذعر واسع بعد. إعلانهم حصل على انتشار واسع وأعداد مشاهدة جيدة وأثار الجدل. يجب أن يكونوا قد عرفوا كل ذلك عندما صمموا هذا الإعلان”، مضيفا أن الإعلان بهذه الطريقة الاجتماعية، يمثل تحولا في الطريقة التي تم بها الترويج سابقا لمنتجات الشركة.

ويذكر أن شركة “جيليت” كانت قد أبرمت شراكة مع مشروع “بناء رجل أفضل”، الذي يسعى إلى الحدّ من السلوك العنيف لدى الرجال، ومؤسسة “نادي فتيان وفتيات أميركا”، التي تساعد بدورها الشباب على تطوير مهارات اجتماعية، بالإضافة إلى أن “جيليت” ستتبرع بمليون دولار سنويا خلال الأعوام الثلاثة المقبلة لجمعيات خيرية أميركية تهدف إلى دعم الرجال.

19