إعلان حالة الطوارئ يهدد الحريات العامة في تونس

الاثنين 2015/07/06
تونس تواجه خطرا داهما قد يتسبب في انهيار الدولة

تونس- اثار اعلان حالة الطوارىء في تونس بعد اكثر من اسبوع من هجوم سوسة الذي اسفر عن مقتل 38 سائحا، تساؤلات مع خشية البعض ازاء فرض قيود على الحريات العامة.

الى ذلك، كشفت السلطات ان الشاب الذي ارتكب الاعتداء في 26 يونيو كان يعمل في قطاع السياحة.

من جانبها، اكدت امه ان ابنها الذي كان يهوى "البريك دانس وكرة القدم" كان "ضحية غسل دماغ".

وبعد ثمانية ايام من الاعتداء الجهادي الاكثر دموية في تاريخ تونس، اعلن الرئيس الباجي قائد السبسي السبت في شكل مفاجئ حالة الطوارئ "على كامل تراب الجمهورية لمدة ثلاثين يوما" مع امكان تمديدها.

واعتبر السبسي ان "تونس تواجه خطرا داهما وقواتنا في حالة استنفار"، مشددا على "اننا في حالة حرب من نوع خاص" و وهذا "يتطلب تعبئة شعبية" ومضيفا انه في حال تكرار اعتداء سوسة "فان الدولة ستنهار".

وعاش التونسيون ثلاثة اعوام في ظل حالة الطوارئ التي اعلنت في يناير 2011 قبيل فرار الرئيس الاسبق زين العابدين بن علي في غمرة الثورة التي اطاحت به. وتم تمديد هذا التدبير من دون توقف قبل ان يرفع في مارس 2014.

واعلان حالة الطوارئ يمنح قوات الشرطة والجيش سلطات استثنائية ويتيح للسلطات خصوصا حظر الاضرابات والتجمعات التي من شانها التسبب بالفوضى.

واكد وزير الداخلية التونسي ناجم الغرسلي لاذاعة شمس اف ام الخاصة الاحد ان حالة الطوارىء ستساهم "في تأمين تونس وفي اشاعة احساس بالامان".

وصدرت تعليقات عدة على اشارة الرئيس التونسي في كلمته السبت الى الاضرابات المتكررة واعتباره اياها نوعا من "العصيان المدني".

وقال حمزة المؤدب الباحث في مركز كارنيغي للشرق الاوسط "ثمة مخاوف فعلية من ان يترافق اعلان حالة الطوارىء مع تجريم للحراك الاجتماعي. هناك استياء اجتماعي في البلاد ويتم اعلان حالة الطوارىء في مواجهة ذلك. ثمة خطر ان يستخدم هذا الامر لقمع المطالب الاجتماعية".

وتتواصل الاضرابات والاعتصامات منذ ثورة 2011 مع استمرار البطالة والبؤس اللذين كانا وراء الثورة الشعبية ضد بن علي. وتجاوزت نسبة البطالة في صفوف حملة الشهادات ثلاثين في المئة. وفي الحوض المنجمي بوسط البلاد، توقف العمل في المواقع المنتجة للفوسفات نحو شهرين.

وشكك المؤدب في فاعلية حال الطوارىء في الوضع الراهن لان "المشكلة في تونس تكمن في عدم وجود استراتيجية وطنية لمكافحة الارهاب تشتمل على عمل استخباراتي فعلي ومراقبة للمواقع الحساسة".

الى ذلك، اعلن رئيس الوزراء الحبيب الصيد في مقابلة مع صحيفة لا برس نشرت، ان منفذ الهجوم الدامي في سوسة واسمه سيف الدين الرزقي، وهو طالب في الثالثة والعشرين، كان يعمل في قطاع السياحة.

والتغيير في هذا النمط "الطبيعي"، وفقا للسلطات، تسبب بذهول في تونس. ودعا الصيد الى "العمل في شكل معمق على الثقافة والتعليم" واجراء اصلاحات في الاقتصاد والتعليم.

واضاف "نحن ندرس ايضا اساليب نزع التطرف عن الشباب العائدين من سوريا. فرنسا تواجه حاليا المشكلة نفسها ونعمل معا لايجاد وسيلة لاعادة تأهيل الجهاديين الشباب".

من جهتها، اكدت والدة الرزقي في مقابلة مع صحيفة صنداي تايمز البريطانية ان ابنها كان "ضحية" الاشخاص الذين "خدروه" واخضعوه لعملية "غسل دماغ".

وقالت راضية المناعي (49 عاما) "اعتقد ان شخصا ما مارس ضغوطا على ابني للقيام بذلك ابني ضحية كالآخرين". واضافت "ابني كان يحب الموسيقى، البريك دانس وكرة القدم. لقد خدروه وغسلوا دماغه ليفعل هذا الشر".

1