"إعلان دمشق" يحمّل أمانته العامة مسؤولية انحساره في سوريا

السبت 2014/02/15
"إعلان دمشق" يشدد خلال مؤتمره على إسقاط الأسد كأولوية مطلقة

إسطنبول – نجح إعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي، المكوّن من قوى سياسية متعدّدة المشارب الفكرية والسياسية، في تثبيت قدمه من جديد على ساحة المعارضة السياسية السورية، من خلال عقد مؤتمره الثاني في إسطنبول، وذلك بعد سلسلة من العثرات والكبوات التي طرأت عليه منذ نشأته في 2005، بسبب ملاحقات النظام وتنكيله بمناضليه، فضلا عن حالة التشرذم التي تشهدها صفوف المعارضة السورية في الداخل والخارج.

جدد المجلس الوطني لإعلان دمشق، خلال انعقاد مؤتمره في إسطنبول تأكيده على أن رحيل نظام الأسد هو الركيزة الأساسية في المرحلة الراهنة لتوجهاته السياسية، التي يجب أن تجتمع حولها كل القوى الوطنية المتطلعة، حسب بيان الإعلان، إلى التغيير الجذري والانتقال السياسي من الاستبداد إلى بناء دولة مدنية ديمقراطية.

وكان إعلان دمشق قد عقد مؤتمره الوطني الثاني في إسطنبول، في 17 و18 و19 يناير، بحضور 20 بلدا، تمّت خلاله إعادة ترتيب البيت الداخلي للائتلاف السياسي وبلورة أدوات عمل جديدة تتلاءم والمتغيرات الإقليمية والدولية، واستكمال تشكيل هياكله ومكاتبه الموزعة على أكثر من 18 دولة، فضلا عن تنسيقيات الداخل، من خلال إعادة تجديدها.

وتمّ خلال المؤتمر انتخاب هيئاته القيادية حيث تولى بموجبها محمد الحمزة رئاسة المجلس الوطني، وآلت أمانة سرّ التكتل المعارض إلى حسام محمد (قطر)، أما الأمانة العامة فتولاها صخر عشماوي المقيم بفرنسا، وينوبه المثنى الشيخ عطية (السعودية)، كما أسندت إلى سندرا بيطار (تركيا) مهمة أمينة سرّ الأمانة.

وأثار المؤتمر الثاني للإعلان جدلا كبيرا من خلال إعلان عبد الرزاق عيد صحبة عدد من القياديين انسحابهم متهمين حزب الشعب الشيوعي بالسعي لاحتواء الإعلان، معتبرين أن المؤتمر ليس “شرعيا”.

بالمقابل وجه المؤتمرون انتقادات ضمنية لكل من عيد والمنسحبين واعتبروا في بيان لهم أن الأمانة العامة لا تحمّل مكتب الأمانة وكوادره في المهجر فقط المسؤولية منفردين في ما حصل من تراجع في أداء الإعلان على الساحة عمّا كان مأمولا، بل إن الأمانة العامة في الوطن، تشاركهم التقصير، وتتحمّل مسؤولياتها في هذا الخصوص، وربما كانت بعض القرارات الرئيسية التي اتخذت في مسار الإعلان خلال السنوات الماضية، لعبت دورا في عرقلة العمل.

يذكر أن إعلان دمشق لقوى التغيير هو تكتل سياسي يضمّ أحزابا وشخصيات مستقلة ومنظمات من المجتمع المدني، وهو منضو حاليا تحت جناح الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية.

"إعلان دمشق"
◄ 2005 تشكل في الداخل السوري

◄ 2007 عقد مجلسه الوطني الأول

◄ 2008 أسس مكتب الأمانة العامة

◄ 2010 عقد مجلسه الوطني في المهجر

◄ 2014 عقد ثاني مؤتمر للمجلس الوطني

وكان الإعلان من أوائل المشاركين في الحراك الثوري الذي بدأت ملامحه في 2011، إلا أنه فشل في إحداث زخم حوله.

وعن ضعف دور الإعلان قالت رئيسة الإعلان فداء الحوراني إن عفوية الثورة، وتقلص الكتل السياسية المنضوية تحت مظلة الإعلان، وما فرضه ذلك من حالة موضوعية من عدم التوازن، فضلا عن افتقاده إلى ذلك النوع الذي تفرضه الواقعية السياسية، جميعها عوامل ساهمت في انحسار دوره خلال الأزمة السورية.

وللإشارة فإن عديد الأحزاب خيّرت الانسحاب من الإعلان مع بدء التحوّل الدراماتيكي للثورة على غرار جماعة الإخوان المسلمين والاتحاد الاشتراكي، وحزب العمل، إلى جانب عدد من الشخصيات المستقلة التي خيّر بعضها الانضواء تحت تكتلات سياسية أخرى أو الإبقاء على خطها الاستقلالي.

واعتبرت الحوراني أن افتقار “الإعلان” كما المعارضة السورية في العموم إلى خبرة التعامل مع القوى الدولية، وفهم تناقضاتها ومواقعها وتحالفاتها، جعله غير قادر على فرض نفسه وترك بصمة له بالشكل الكافي.

وللتذكير فإن إعلان دمشق رفض المشاركة بجنيف 2 رغم أنه مازال تحت مظلة الائتلاف الوطني السوري.

وحول هذه المسألة قالت رئيسة الإعلان للتغيير الوطني الديمقراطي “صحيح أن الحل السياسي المطروح اليوم وحسبما نراه لا يستوفي شروط نجاحه، فليس هناك من تفسير مشترك كإطار له بالرغم مما يعلن عن جنيف1 كأساس، لكنني أرى أنه علينا -إن كان اختيار الائتلاف خوض غمار هذا التفاوض الآن- أن لا نقطع مع المجتمع الدولي، وأن لا ننسحب من الائتلاف الآن بما قد يضعف موقفه في هذه اللحظة، ويودي ويفرّط بما تحقق له من اعتراف عربي ودولي دفع ثمنه السوريون كثيرا من الدماء”.

ورأت حوراني أن مثل هكذا انسحاب قد يجرّ معه انهيارات في بنى المعارضة الهشة، لهذا لا بدّ من العمل على التوحد في جبهة تعمل على رفع سقف المطالب وضمانها، وتنسحب في الوقت المناسب إن أجبرها على ذلك أي انزلاق في المسار التفاوضي.

وشكلت انطلاقة إعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي في 16 أكتوبر 2005 في الداخل السوري حدثا هاما في تاريخ المعارضة السورية، ونقلت خطابها السياسي وأداءها من طور إلى طور في مواجهة نظام استبدادي من نوع خاص، وما كان لهذا الحدث أن يأخذ تلك الأهمية لولا توسّع دائرة المعارضة، وجاء تتويجا لنضالات وظواهر وحركات شهدها الواقع السوري منذ مطلع الألفية الثالثة.

4