إعلان عن العنوسة يستفز تاء التأنيث في مصر

حملة إعلانية أثارت جدلا واسعا بين نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة الفتيات والسيدات اللاتي اعتبرن فكرتها “إهانة” لتاء التأنيث، دفعت السلطات إلى التدخل لإيقافها، ما يعكس قدرة الشبكات الاجتماعية على صناعة الرأي العام.
الثلاثاء 2017/03/07
أمثال شعبية مسيئة

القاهرة- قررت السلطات المصرية وقف حملة إعلانات “#إنتي_عانس” التي أثارت غضبا على الشبكات الاجتماعية في مصر لاحتوائها على عبارات تسيء للمرأة. وتداول نشطاء موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، صورة لإحدى اللوحات الإعلانية، الخاصة بالحملة والتي علقتها الشركة أعلى جسور وسط القاهرة، للترويج لمنتجها تحت عنوان “إنتي عانس (لم تتزوجي)”، موجهين اتهامات لأصحاب الفكرة باعتبارها “إساءة” واضحة.

اللوحة الإعلانية تحمل صورة لسيدة تبدو حزينة ومكتوبا عليها “إنتي عانس”، وتحمل هاشتاغ “إنتي المَثَل” وتحث السيدات على إرسال القصص الخاصة بكل واحدة منهن ومعاناتهن مع العنوسة عبر الهاشتاغ، كما تحمل الصورة اسما لزيت طعام تروج له الشركة.

ثقافة الشارع لم تعد محصورة في مكان الحدث، بل أصبحت صناعة رأي عام عبر فيسبوك

ولا يوجد رابط بين زيت الطعام والعنوسة، ولكن ناشطين اعتبروا أن الشركة حاولت لفت الانتباه إلى منتجها بطريقة مبتكرة عبر الحديث عن مشكلة اجتماعية. وقام عاطف يعقوب رئيس جهاز حماية المستهلك باتخاذ قرار بوقف 3 إعلانات، هي “ظل راجل ولا ظل حيطة”، و”اكسر للبنت ضلع يطلع لها 24”، و”إنتي عانس”، التي تنتشر بالعاصمة المصرية القاهرة.

وأكد أن الإعلانات تخالف المواصفات القياسية للإعلانات وتحرض على العنف ضد المرأة وتقلل من شأنها. وقال إنه في حالة عدم التزام الشركة، ستتم إحالة الأمر إلى النيابة العامة لاتخاذ الإجراءات القانونية.

من جانبها، عبرت مايا مرسي رئيسة المجلس القومي للمرأة عن استنكارها ورفضها لفكرة الإعلانات وجميع الألفاظ التي استخدمت فيها، وأكدت أن الحملة تسيء للمرأة التي هي في الأساس الجمهور المستهدف لشراء المنتج خاصة وأن الإعلان يروج لأحد زيوت الطعام، مشيرة إلى وجود أمثلة شعبية قديمة يجب أن تُحذف نهائيا من قاموسنا وأفكارنا وعدم الترويج لها.

ويتولى القائمون على الحملة، وفق ما يقولون، خلق مَثل جديد أو حكمة لكل قصة ويتم نشرها على الصفحة الرسمية للمنتج عبر فيسبوك، كنوع من التخفيف عن الفتيات اللاتي يعانين العنوسة، في محاولة للدعم المعنوي ورفض نظرة المجتمع إليهن.

واعتبر نادر خليل، المالك والمسؤول عن شركة الإعلانات المنفذة للحملة الإعلانية الجديدة، أن الهدف الحقيقي المراد من الحملة هو تنبيه الناس إلى ضرورة الكف عن استخدام الأمثال الشعبية التي تسيء للمرأة.

وفي عام 2016، قال الجهاز القومي للإحصاء والتعبئة (حكومي) إن إجمالى عدد النساء في مصر يبلغ 44 مليونا و100 امرأة، وسط تقارير رسمية مماثلة تتحدث عن وجود 13 مليون فتاة في سن الزواج ولم يتزوجن بعد، وهن من يشير البعض إليهن بـ”العوانس”.

وصف "العانس" في حد ذاته يسيء للفتيات

وطالبت فتيات وسيدات مصريات، على مواقع التواصل الاجتماعي، بضرورة تغيير اسم الحملة، لافتات إلى أن وصف “العانس” في حد ذاته يسيء للفتيات ويجرح مشاعرهن ويعد إهانة لكرامتهن.

علياء الحديدي قالت على صفحتها بفيسبوك إن اللفظ المستخدم في الإعلان “إنتي عانس” يسيء للمرأة، مضيفة “ارتباط اللفظ بالأنثى التي لم يسبق لها الزواج، هو العار بعينه”.

فيما اعتبرت أخرى “الحملة تعكس المستوى الفكري والتعليمي والأدبي للصفوة المتعلمة”، فيما طالب آخرون بدراسة أسباب ارتفاع نسبة غير المتزوجين بدل رفع شعارات”. وتساءل آخرون عن سبب ربط لقب العانس بالنساء فقط لأن الرجل عانس إن لم يتزوج ويجب طرح مشكلته أيضا للنقاش.

بالمقابل اعتبر آخرون أن “فكرة الحملة قوية جدا”. وقالت نهاد أبوالقمصان، رئيسة المركز المصري لحقوق المرأة (مستقل)، إن “الحملة (الإعلانية) لها بعد إنساني واجتماعي مهم، لكن الدعاية المصاحبة لها تكرس ثقافة عنصرية كانت الحملة تستهدف محاربتها”.

ويعكس تفاعل مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي مع الإعلانات والأحداث والمواقف أن ثقافة الشارع لم تعد محصورة في مكان الحدث، بل أصبحت صناعة رأي عام عبر مواقع التواصل الاجتماعي. كما نبهت ردود الأفعال عبر الشبكات الاجتماعية المختصين إلى أن دراسة الإخفاقات ومعالجتها لم تعودا محصورتين في مراكز البحوث والجامعات ورجال الاختصاص.

وقد أصبح للشبكات الاجتماعية دور في التعبير عن الاتجاهات والأفكار كافة داخل المجتمع، فلم تعد “النخبة” تمارس دورها المعتاد في صياغة الرأي العام وتشكيله وتعبئته بعد التطور في عملية تدفق المعلومات وإنتاجها وأصبح للفرد دور في إنتاج المعلومات وصياغة الرسالة الإعلامية.

ومن ثم تحولت الشبكات الاجتماعية من مجرد وسيلة لنقل الخبر أو التعليق عليه إلى وسيلة لها دور في متابعته وإثارة ردود الأفعال حوله وفي بعض الأحيان يتم نقل الأخبار من الصفحات الاجتماعية إلى الصحف الورقية والبرامج الفضائية. ويقدر عدد مستخدمي الإنترنت في مصر بـ48 مليون مستخدم، (52 بالمئة من إجمالي عدد السكان). كما يبلغ عدد مستخدمي فيسبوك في مصر 27 مليون مستخدم.

19