إعلان معركة إلكترونية ضد النقاب في مصر

خبراء يرون أن منع ارتداء النقاب يحتاج إلى شجاعة مطلقة من الحكومة والهيئات الدينية في مصر، على أن يتم البدء بالمنع داخل المؤسسات الرسمية كافة، سواء كانت مدنية أو دينية.
السبت 2018/08/25
الحرب على ارتداء النقاب تعود إلى صدارة المشهد في مصر

القاهرة - تحول عدد كبير من صفحات التواصل الاجتماعي في مصر إلى محاكم إلكترونية لتعرية الجرائم التي ترتكب في المجتمع بالتخفي وراء ارتداء النقاب مؤخرا، قبل أن يتم اكتشاف أن والد طفلين قام بتدبير عملية قتلهما في محافظة الدقهلية، شمال القاهرة، وعثر على جثتيهما في أحد الممرات المائية.

وأحدثت الواقعة صدمة في البداية بعدما قيل إن منتقبة تقف وراء مقتلهما، وجذبت لها شريحة كبيرة من رواد مواقع التواصل، وتحولت إلى عداء شديد للنقاب ومرتدياته، وطالبوا بسرعة استصدار قرار حكومي، أو تشريع برلماني يمنع ارتداءه في الشوارع والميادين، بعد تكرار ارتكاب جرائم من نساء منتقبات يصعب التعرف على هوياتهن وتقديمهن للمحاكمات.

وأعادت هذه الرواية، الحرب على ارتداء النقاب إلى صدارة المشهد في مصر، واشتعلت التعليقات لأن الكثير من جرائم اختطاف الأطفال تحدث عن طريق منتقبات، إما بغرض سرقة الأعضاء أو بغرض استخدامهم في التسول واستعطاف الناس، أو مساومة أسر الأطفال بدفع مبالغ مالية ضخمة نظير إطلاق سراحهم.

وسبق أن ضبطت أجهزة الشرطة منتقبات قمن بارتكاب جرائم خطف للأطفال، وهناك حوادث مماثلة أعلنت وزارة الداخلية أن المتهم فيها “شاب”، كان يرتدي نقابا للتخفي، وهي وقائع بدأ النشطاء يعيدون نشرها مرة أخرى لتأكيد أن موقفهم الرافض للنقاب يستند إلى دلائل قوية.

اللافت أن أكثر التعليقات التي تحدثت عن ضرورة حظر ارتداء النقاب، جاءت من شخصيات مسلمة، فيما ندرت تعليقات المسيحيين، لتفويت الفرصة على بعض المتشددين الذين يصنفون الأمر غالبا على أنه يحمل أبعادا طائفية.

وكتب وائل السادات على حسابه الشخصي “استغلال النقاب في الكثير من الجرائم أزمة كبيرة تحتاج إلى حل.. لا أعرف كيف يمكن حلها، لكن اعتقد أن اجتثاث المرض من الجذور أصبح ضرورة حتمية.. امنعوا النقاب في الشوارع”.

وقد وافقه أحمد أبوالنجا الرأي حينما كتب قائلا “التوكتوك والنقاب وعدم وجود كاميرات بالأماكن العامة” مثلث الجريمة في المجتمع المصري، لم يعد هناك مجال للحديث عن النقاب كعنوان لحسن إسلام وأخلاق المرأة، هؤلاء يشوهن صورة الإسلام. وقالت سمر عبدالجواد “النقاب لازم (لا بد) يتمنع (أن يمنع) في الوقت الراهن على الأقل.. أنا عارفة المنقبات ها يغضبوا (أنا أعرف أن المنقبات سيغضبن) بس الناس للأسف أصبحت تستخدمه (لكن الناس للأسف أصبحوا يستخدمونه) ستارا للجرائم.. امنعوا النقاب ليستقر المجتمع ويعيش الصغار في أمان”.

بالمثل، كتب حكيم الشرقاوي “أنا مسلم ولكن سبب خطف وقتل الأطفال والمتاجرة بأعضائهم، ارتداء النقاب.. إذا كان النقاب سنة مؤكدة، لماذا أمرنا الله بغض البصر”.

يعتبر أكثر المتابعين لحملة تعرية وجوه النساء ومنع ارتداء النقاب، أن التحرك المجتمعي لن يكن مجديا، دون توجه مماثل من الحكومة ومجلس النواب، ومن الصعب أن تدخل المؤسسات الرسمية خلال الفترة الراهنة معركة مع التيارات الدينية، لا سيما القطاع السلفي، والمعركة الأشد ستكون مع المتشددين عموما.

وقالت آمنة نصير -أستاذة فلسفة العقيدة بالأزهر وعضوة مجلس النواب- إن منع ارتداء النقاب يحتاج إلى شجاعة مطلقة من الحكومة والهيئات الدينية في مصر، على أن يتم البدء بالمنع داخل المؤسسات الرسمية كافة، سواء كانت مدنية أو دينية.

وأضافت لـ”العرب” أن التحرك لمناهضة النقاب يعكس الوعي الفكري والثقافي للناس، وهو ما ينقص قطاعا من المؤسسات الدينية، وتظل الأزمة في قناعة البعض بأن “الدفاع عن النقاب جزء من الدفاع عن الدين، والنيل منه يعني النيل من الإسلام، رغم أن ارتداء النقاب عادة يهودية بالأساس”.

وقال أحمد الطيب شيخ الأزهر، في يونيو من العام الماضي، إن النقاب “ليس فرضا ولا سنة لكنه ليس مكروها أو ممنوعا، ومن لا ترتدي النقاب لا شيء عليها ومن ترتديه لا يمكن لي أن أقول لها إنك تفعلين أمرا شرعيا تثابين عليه، فهو من باب الزينة، ليس أكثر”.

انتصرت بعض المؤسسات الحكومية، خلال العامين الأخيرين، في معركتها ضد التيارات السلفية، بعدما قررت حظر ارتداء النقاب داخلها، على رأسها جامعة القاهرة بكامل كلياتها ومستشفياتها، فضلا عن وزارة التربية والتعليم التي هددت المنتقبات في المدارس بالحرمان من مهنة التدريس والتحويل إلى أعمال إدارية مكتبية.

وأوضح ناشطون أن الانتفاضة على مواقع التواصل الاجتماعي بحاجة إلى موقف مماثل من الأزهر، والأمر لا يحتاج إلى المراوغة بأنه “ليس مكروها أو ممنوعا” لكسب ود كل الأطراف، بقدر ما يتطلب أن يتحرك بشكل عملي ويضع ضمن مناهجه أن النقاب “عادة يهودية”،  ليكسب المعركة ضد المتشددين. ويأمل النشطاء أن تنهض الحكومة وتتبنى مشروعا لحظر النقاب تماما، وأكد عدد كبير منهم عدم التوقف عن المطالبة بذلك.

19