"إعلان مكة" يمهد الأرضية لتأسيس "طائف" لأفغانستان

الإعلان يشدد على أن ما يجري في أفغانستان من قتل للأبرياء ينافي مبادئ الإسلام وثوابته ويناقض مبادئ الوحدة والتضامن.
الخميس 2018/07/12
البداية بالسلام

مكة المكرمة - دعا المؤتمر الدولي للعلماء المسلمين حول السلام والاستقرار في أفغانستان، الأربعاء، الحكومة الأفغانية وحركة طالبان، إلى وقف إطلاق النار وبدء مفاوضات مباشرة.

وينطوي إطلاق هذا النداء من مكّة ذات المكانة الدينية الاستثنائية لدى المسلمين على رمزية خاصّة، كما أنّ المملكة العربية السعودية قادرة بما لها من مكانة في العالم الإسلامي ومن وزن دبلوماسي دولي، على إطلاق مبادرة سلام تنهي النزاع الأفغاني الذي طال أمده وتعاظمت خسائر أفغانستان بسببه.

وسبق للسعودية أن رعت حلّ النزاع في لبنان وإنهاء الحرب الأهلية هناك عن طريق ما يعرف باتفاق الطائف نسبة إلى المدينة السعودية التي تحمل نفس الاسم.

واعتبرت دوائر إعلامية واكبت المؤتمر أن تجربة الطائف قابلة للتكرار في أفغانستان، خصوصا وأنّ قناعة بدأت تسود لدى أطراف النزاع هناك، وخصوصا لدى حركة طالبان، بعبثية الحرب، وعدم إمكانية تحقيق نصر واضح فيها.

ولم تستبعد ذات الدوائر أن يكون المؤتمر الذي اتخذ صبغة دينية، مقدّمة لحراك سياسي ودبلوماسي ترعاه السعودية وتشارك فيه عدة أطراف ودول معنية بالقضية الأفغانية لأجل إيجاد حلّ سياسي لها على أساس لا غالب ولا مغلوب.

وجاءت الدعوة إلى السلام في أفغانستان ضمن البيان الختامي الحامل لعنوان “إعلان مكة”، والصادر عن المؤتمر المنعقد على مدار يومين بالسعودية، وفق بيان لمنظمة التعاون الإسلامي.

وشدد البيان على أن “ما يجري في أفغانستان من قتل للأبرياء، ينافي مبادئ الإسلام وثوابته، ويناقض مبادئ الوحدة والتضامن والحفاظ على تماسك المجتمع المسلم”.

وطالب المؤتمر الدول والمنظمات والنخب المسلمة بالقيام بدورها البنّاء في إحلال الأمن والسلم في أفغانستان، عبر استخدام إمكاناتها ونفوذها في هذا العمل.

كما طالب الحكومة الأفغانية وحركة طالبان بالإذعان للهدنة، ووقف إطلاق النار وبدء المفاوضات الأفغانية المباشرة. وشدد على أن “الحوار الوطني هو السبيل الأمثل لإنهاء الصراع بين الحكومة الأفغانية وحركة طالبان، وأن الحل لقضية أفغانستان لا بدّ أن يتم عبر التفاهم والتفاوض السلمي المباشر”.

وفي كلمته بالمناسبة نفسها، قال الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، يوسف بن أحمد العثيمين إن “المنظمة تؤكد دعمها لما تم الاتفاق عليه من قبل العلماء الأجلاء، مشددة إدانتها لحالة الاقتتال في أفغانستان”.

ودعا جميع أطراف النزاع إلى “الاستفادة من عرض السلام غير المشروط للحكومة الأفغانية، فالحوار والتفاوض السلمي المباشر هما السبيل الأمثل لإنهاء الصراع الدائر وبناء مستقبل أفضل”.

وشهد المؤتمر الذي انطلق الثلاثاء في جدة غربي السعودية وتواصل الأربعاء في مكة المكرمة وحمل عنوان “المؤتمر الدولي للعلماء المسلمين حول السلام والاستقرار في جمهورية أفغانستان”، مشاركة 105 من أبرز علماء المسلمين من أفغانستان والسعودية وباكستان، وإندونيسيا ومصر والسودان والمغرب، وغيرها.

وتشهد أفغانستان مواجهات شبه يومية بين عناصر الأمن والجيش الأفغاني من جهة، ومقاتلي حركة طالبان من جهة أخرى، تسفر عن سقوط ضحايا من الطرفين.

3