إعلان موسكو الانتصار في سوريا يستفز واشنطن

الخميس 2017/12/14
شد حبال مستمر

دمشق - شكل إعلان روسيا النصر في الحرب على داعش في سوريا، استفزازا للتحالف الدولي ضد التنظيم الجهادي وعلى رأسه الولايات المتحدة التي اعتبرت أن ذلك يعد تضليلا وتزييفا للوقائع.

وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد أعلن خلال زيارة مفاجئة الاثنين لقاعدة حميميم الروسية في سوريا أن مهمة القوات الروسية أنجزت بشكل كبير في دعم الحكومة السورية ضد المتشددين وإلحاق الهزيمة “بمجموعة من أشد الإرهابيين الدوليين تمرسا في المعارك”.

وقالت متحدثة باسم مجلس الأمن القومي التابع للبيت الأبيض “نعتقد أن الإعلان الروسي عن هزيمة داعش سابق لأوانه… رأينا مرارا في التاريخ الحديث أن أي إعلان سابق لأوانه عن النصر يعقبه فشل في تدعيم المكاسب العسكرية واستقرار الوضع وتهيئة الظروف التي تحول دون إعادة ظهور الإرهابيين”.

وفي وقت سابق صرح وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لدوريان، الذي تشارك بلاده في التحالف الدولي ضد داعش، ساخرا “أرى أحيانا أنه من المفاجئ قليلا أن تنسب روسيا إلى نفسها الانتصار على داعش”.

وأكد أن الرئيس السوري “بشار الأسد والروس والإيرانيين وصلوا متأخرين إلى هذه الحرب ضد التنظيم الجهادي (…) وبالتالي لا يجب أن يمدحوا أنفسهم على أعمال لم يقوموا بها”.

ردود الفعل الغاضبة والمستهزئة من إعلان روسيا قابلها المتحدث باسم الكرملين ديميتري بيسكوف بضرب المثل القائل “الهزيمة يتيمة لكن النصر له ألف أب”، فيما قالت رئيسة مجلس الشيوخ الروسي فالنتينا ماتفيينكو “إنه لأمر محرج التعليق على ذلك. نحن نعلم من حقق الانتصار، والعالم يعلم. من الواضح أن شخصا ما يريد أن ينسب لنفسه المجد الذى حققه شخص آخر”.

ويرى محللون أن اختيار روسيا هذا التوقيت لإعلان الانتصار على داعش، وما يعنيه ذلك من سحب لجزء من قواتها، هو رسائل سياسية للداخل الروسي خاصة وأن بوتين قد أعلن عن قراره بالترشح لولاية رئاسية جديدة وإعلانه بمثابة جردة حساب عن نجاحاته في سوريا خاصة وأن تدخل بلاده المباشر في هذا البلد في العام 2015 لم يكن يلقى قبولا لدى معظم الروسيين، بالنظر لما لذلك من تكلفة بشرية ومالية.

ويشير المحللون إلى أن روسيا تريد بإعلانها أيضا توجيه رسائل للخارج وبخاصة للولايات المتحدة وشركائها الأوروبيين بأن الحرب في سوريا وضعت أوزراها وأنه حان الوقت لمغادرة القوات الأجنبية بمن فيها التحالف الدولي الذي تنضوي تحته نحو 50 دولة.

وتمارس روسيا، وفق هؤلاء، نوعا من الحرب النفسية، في سياق عملية شد حبال بينها والغرب في غمار البحث عن تسوية سياسية للنزاع السوري، حيث تريد موسكو القول إن الإنجازات الميدانية التي تحققت بفضلها سواء لجهة الحرب على داعش، أو في ما يتعلق بترجيح كفة النظام السوري في صراعه مع فصائل المعارضة تجيز لها أن تكون المهندس الأول لعملية السلام.

في مقابل ذلك يقول الخبراء إن الولايات المتحدة وحلفاءها لا يريدون التسليم بهذا النصر الروسي لأن ذلك سيعني بالضرورة إعلان هزيمتهم في سوريا، وبالتالي خروجهم خاويي الوفاض من هذا البلد الذي كانوا جزءا أساسيا في الصراع الدائر به.

وأكيد الولايات المتحدة والغرب لن يعترفا بأن روسيا بات لها دور مؤثر جدا في الخارطة الجيوسياسية في الشرق الأوسط، لأن ذلك سيعني انتقاصا من نفوذهما في المنطقة التي لطالما شكلت على مدار العقود الماضية مركز نفوذ غربي.

ويلفت الخبراء إلى أن روسيا وإن أعلنت عن سحب الجزء الأكبر من قواتها فإن هذا لا يعني بالمرة أن المهمة في سوريا أنجزت بالنسبة لها، مشددين على أن موسكو فرضت اليوم واقعا جديدا يجعل من وجودها دائما في هذا البلد ذي الموقع الجيوسياسي المهم في الشرق الأوسط.

وقدم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الأربعاء إلى مجلس الدوما (الغرفة السفلى لبرلمان البلاد) مشروع اتفاقية بين موسكو ودمشق، بشأن توسيع القاعدة البحرية الروسية في ميناء طرطوس.

وذكر مجلس الدوما في بيان له أن مشروع الاتفاقية يقضي بتوسيع القاعدة، وكذلك يتعلق بدخول السفن الروسية في المياه والموانئ السورية.

وأوضح الرئيس السابق لهيئة الأركان للقوات البحرية الروسية الأميرال فيكتور كرافتشينكو أن هذا الإصلاح سيجعل من مركز الدعم اللوجستي في طرطوس قاعدة بحرية واسطة النطاق، مما سوف يعزز القدرات العملياتية للأسطول الروسي ومواقع موسكو في البحر المتوسط على وجه العموم. الرفض الأميركي والغربي بشكل عام لعملية التسويق الروسية لانتصارها، لم يقف حد الهجوم الكلامي، بل تعداه إلى تأكيد البيت الأبيض أن القوات الأميركية والتحالف الدولي باقيان في سوريا، فمهمتهما لم تنته بعد.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية هيذر ناورت الثلاثاء “قد تعتقد روسيا أن عملها في سوريا قد انتهى، لكن مهمتنا في سوريا لم تنته بعد”.

واستطردت “وأنا أعني هنا التحالف بأكمله، فلا تزال هناك جيوب لداعش، ولا يزال البلد (سوريا) بحاجة إلى الاستقرار، ولقد تحدثنا قبل قليل عن إزالة الأنقاض والألغام”.

وخسر تنظيم الدولة الإسلامية تقريبا كل المحافظات والمدن التي سيطر عليها، بعد طرد قوات سوريا الديمقراطية بدعم من التحالف الدولي لعناصره من الرقة (أعلنها في العام 2014 عاصمة لخلافته المزعومة)، وفقدانه السيطرة على محافظة دير الزور إثر معارك خاضها مع الجيش السوري وحلفائه الإيرانيين وبإسناد جوي روسي في غربي نهر الفرات، ومعارك أخرى مع سوريا الديمقراطية شرقي النهر بدعم من التحالف وأيضا من روسيا.

2