إعلان يفضح تغير سياسة الغارديان التحريرية

الجمعة 2014/08/15
عريضة الاحتجاج اعتبرت الإعلان أحدث دليل على انحياز الغارديان لإسرائيل

لندن – ذكرت صحيفة الغارديان البريطانية أنها تلقت 140 شكوى من قراء وناشطين مؤيدين للفلسطينيين، على خلفية نشرها إعلانا يتهم الفلسطينيين “بالتضحية بالأطفال واستخدامهم كدروع بشرية".

كما وقع أكثر من 14 ألف بريطاني على عريضة احتجاج موجهة إلى صحيفة الغارديان، أكدوا فيها أن الإعلان مقزز، لا سيما وأنّ القصف الأخير لإسرائيل على غزة قد أودى بحياة ما يقارب 400 طفل فلسطيني".

وتضيف الرسالة “للأسف، يمثّل قرار طباعة هذا الإعلان، الذي رفضته صحيفة التايمز، أحدث دليل على انحياز سياسة تحرير الغارديان المتزايدة لإسرائيل، بما في ذلك التقليل الإجمالي في حجم مظاهرات الاحتجاج دفاعا عن غزة، التي وقعت يوم السبت الماضي".

ودعت الرسالة رئيس تحرير الصحيفة إلى “إعادة التوازن” في التغطية مستقبلا، ورفضت المزاعم القائلة أن هذه الحركة الاحتجاجية معادية للسامية، موجهة إليه الاتهام بأنه “حاول مرارا وتكرارا نشر الافتراء الزاعم بأنّ أولئك الذين ينشطون بالحملة الداعمة لفلسطين هم معادون للسامية، في حين أنّ هذه الحملة تضمّ العديد من اليهود، كما أكّدت الحملة، في العديد من المناسبات بوضوح تامّ أنها ليست معادية للسامية".

وقال الموقعون على العريضة “إنّ الصحيفة تجاهلت نداءات القراء، وتجاهلت موقف الرأي العام البريطاني الذي عبر عن إدانته للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة من خلال المسيرات والتظاهرات التي جابت شوارع لندن وغيرها من المدن البريطانية خلال الأسابيع الماضية".

ووصفت العريضة التي وقعت عليها مجموعة من المنظمات الأهلية البريطانية مثل “حملة أوقفوا الحرب” و”حملة التضامن مع الشعب الفلسطيني” و”المجموعة اليهودية المناهضة للحرب على غزة”، أن ما ورد في الإعلان من مزاعم قدمها، الصهيوني حامل جائزة نوبل للسلام ايلي فايزل، العضو في المجلس الاستشاري لمجموعة “إلاد” للمستوطنين المتدينين المتطرفين، لا يستند إلى أيّة حقائق.

وقع أكثر من 14 ألف بريطاني على عريضة احتجاج موجهة إلى الغارديان، أكدوا فيها أن الإعلان القاسي المعادي للفلسطينيين مقزز

وكان الإعلان الذي موّلته مجموعة الشركات اليهودية “ذيس وورلد: ذي فاليوس نتوورك” (“هذا العالم: شبكة القيم”)، تلقّى إدانة واسعة النطاق.

وسبق نشره في صحيفة نيويورك تايمز، وصحيفة وول ستريت جورنال وصحيفة واشنطن بوست، ولكن تمّ رفضه من قبل “التايمز″ في لندن.

وكتب ويزل “خلال مسيرة حياتي، رأيت الأطفال اليهود يُلقَون في النار. والآن، أرى أطفال المسلمين يُستخدمون كدروع بشرية. في كلتا الحالتين، يتمّ استخدامهم من قبل عُبّاد الموت".

ونقل موقع “الانتفاضة الإلكترونية” عن أوين جون، أحد كتاب الأعمدة في صحيفة “الغارديان” وصفه للإعلان ب”الخسيس".

وحاولت صحيفة الغارديان التظاهر بالموضوعية، والتوزان في مواجهة حملة الاحتجاج، إذ قامت بنشر نص العريضة في صفحة القراء لعدد الثلاثاء مقرونة بعدد من رسائل القراء التي لا تتفق مع قرار الصحيفة بنشر الإعلان. إحدى القارئات تساءلت في رسالتها “إن كانت الصحيفة ستقبل بنشر إعلان مناصر للفلسطينيين يشبّه جرائم إسرائيل بالجرائم النازية”، وشككت كاتبة الرسالة بإمكانية قبول الصحيفة لنشر رسالة كهذه، رغم ادعائها باحترام حرية التعبير.

قارئ ثان كتب بأنه “لم ير إعلانا سياسيا أكثر كذبا”. قارئ آخر وصف نفسه بالمخلص للصحيفة، والمنتظم على شرائها يوميا منذ 25 سنة، قال في رسالته أن نشر الصحيفة لهذا الإعلان المستفز بالكذب جعله يقرر التوقف عن شراء الصحيفة. ودافع متحدث رسمي باسم شركة “الغارديان نيوز اند ميديا” عن قرار نشر الإعلان وعن تاريخ الصحيفة الطويل في توفير تغطية متوازنة للأحداث بالشرق الأوسط.

وقال “يتمّ اتخاذ قرار نشر أيّ إعلان في صحيفة الغارديان على أساس دراسة لكل حالة على حدة، وكانت هناك مناقشة كاملة بشأن قبول هذا الإعلان بالذات".

وأضاف “ومع ذلك، قبول الإعلانات من أي منظمة لا يعني دعمنا أو تأييدنا للآراء التي أعرب عنها هذا الإعلان. الغارديان ملتزمة التزاما تاما بتقديم تقارير عن منطقة الشرق الأوسط وسوف تحافظ تغطيتنا على استقلاليتها وقوتها”.

18