إغراءات الاستثمار في العراق وليبيا ومصر محاصرة بالمخاطر

الجمعة 2014/03/21

خلال الندوة التي نظمتها مؤسسة باثفايندر يؤكد عدد من الخبراء في مجال الاستثمار في العراق ومصر وليبيا على وجود فرص استثمارية كبيرة في تلك البلدان، لكن مع وجود مخاطر.

لندن – أكد عدد كبير من خبراء الاستثمار في ندوة عقدت في لندن على أن إغراءات فرص الاستثمار في العراق وليبيا ومصر أكبر من جميع المخاطر الكبيرة التي يمكن أن تواجهها.

أجمع عدد من الخبراء في مجال الاستثمار في العراق ومصر وليبيا على وجود فرص استثمارية كبيرة في تلك البلدان، لكنهم أقروا بوجود مخاطر كبيرة بسبب الفساد وعدم استقرار الوضع الأمني وصعوبة التعامل مع الشركاء المحليين.

جاء ذلك خلال الندوة التي نظمتها مؤسسة باثفايندر في لندن يوم الأربعاء تحت عنوان “العراق ليبيا مصر – فهم التحديات وتقييم المخاطر لتحقيق أفضل العوائد”. وتحدث 11 خبيرا وشارك فيها عشرات من ممثلي الشركات والمستثمرين.

ووصف السير وليم باتي السفير البريطاني السابق في العراق والسعودية الوضع الحالي في العراق بأنه “عدم استقرار تحت السيطرة” وتوقع استمراره على المدى المتوسط. ورجح أن يتمكن المالكي من المساومة بالأوراق المتاحة لدية للاستمرار في الحكم لولاية ثالثة.

وقال إن إقليم كردستان كان أقرب الى تصدير النفط عبر أنبوبه الجديد قبل 6 أشهر، لكن فضيحة الفساد التي تلاحق أردوغان جعلته يتردد في السماح لأربيل بتصدير نفطها.

فلورانس عيد: تفاصيل المساعدات الخليجية لمصر تصلح دليلا إلى فرص الاستثمار

وبشأن مصر قالت البارونة سايمونز إن المخاطر كبيرة بسبب الغموض لكن الفرص أكبر من أن يتم اهمالها. وأشارت الى أن تعهد رجل الأعمال نجيب ساويرس باستثمار مليار دولار في مصر في حال استقرار حكم مدني في مصر، يمكن اعتباره دليلا على حجم الفرص المتاحة.

ودعت الى المراهنة على احتضان العملية الانتقالية في مصر من خلال الاستثمار فيها، ولكن بعد دراسة المخاطر وتقييمها.

واستبعد محمد عبد المجيد من مجلة الايكونومست أن تتمكن مصر من إحراز تقدم كبير في السنوات القليلة المقبلة، وأن تواجه عبدالفتاح السيسي عقبات كبيرة في حال ترشيحه وفوزه في الانتخابات الرئاسية.

وقال أن مصر تحتاج لنمو اقتصادي يصل الى 6 بالمئة للتمكن من توفير فرص عمل للشباب الذين يدخلون سوق العمل، وأنها لن تتمكن من تحقيق ذلك قبل نحو 5 سنوات.

ورأت فلورانس عيد مديرة مؤسسة أريبيا مونيتر للأبحاث الاقتصادية أن مصر ستبقى لفترة طويلة بحاجة للمساعدات الاقتصادية الخليجية بشكل خاص.

وأشارت إلى أن تدفق المساعدات مرتبط بالتوجهات والضغوط السياسية، وأنها يمكن أن تكون دليلا لتوجهات المستثمرين، من خلال توجهات المساعدات وسبل إنفاقها، مثل مشروع بناء مليون وحدة سكنية المدعوم من الإمارات، وهو يمكن أن يقود المستثمرين الى الفرص المرتبطة بهذا المشروع.

وتوقعت أن تواجه مصر الكثير من المطبات وتحفظت على فرص نجاح السيسي في تخفيف الأزمات الاقتصادية.

السير وليم باتي: كردستان كانت أقرب لتصدير نفطها قبل 6 أشهر مما هي الآن

وقالت إن أهم نتيجة لأحداث الربيع العربي هي فتح بأن النقاش بشأن دور الدين في إدارة الدولة.

وتسأل السير وليم باتي عما يمكن أن يحدث للمساعدات الخليجية لمصر في حال عودة صادرات النفط الليبية ورفع العقوبات عن إيران وتراجع أسعار النفط العالمية؟

وتحدث جيفري هوارد المحلل في مؤسسة كونترول ريسكس لتقييم مخاطر الاستثمار، عن الوضع في ليبيا، وتوقع بقاء حالة عدم الاستقرار تحت السيطرة، لأن أيا من أطراف الصراعات لا تستطيع تفجير الوضع.

واستبعد أن تتمكن ليبيا من إزالة العقبات أمام عودة طاقة انتاج النفط الى مستوياتها الطبيعية خلال العام الحالي.

وأشار إلى أنه رغم المعوقات الكبيرة والبيروقراطية والقيود، فإن استثمارات كبيرة تدفقت على ليبيا في العامين الماضيين، وأن من الممكن عقد صفقات واستثمارات جيدة في البلاد.

وكان رجل الأعمال جون ريتشاردسون متفائلا بشأن فرص الاستثمار في ليبيا التي قضى فيها 33 عاما وخسر معظم استثماراته خلال الثورة. وقال إن هناك رجال أعمال محليين يملكون مقومات كبيرة ويمكن التعاون معهم في الاستثمار في ليبيا.

وأشار ديفيد ميدلتون المستشار في مؤسسة مايفيلدز للتدريب القانوني الى مخاطر وقوق المستثمرين البريطانيين تحت طائلة قانون الرشوة البريطاني الجديد عن الاستثمار في الشرق الأوسط بسبب انتشار الفساد.

وأكد ضرورة تدريب كوادر الشركات على كيفية التعامل في مناخ الاستثمار في البلدان العربية، ودراسة حدود المسؤوليات والمخاطر المتوقعة.

وشدد على ضرورة التدقيق في اختيار الشريك المحلي، الذي يعد ضرورة ملحة للعمل في معظم البلدان العربية. وقال إنه ينبغي دراسة مصالح الشريك وارتباطاتها لمعرفة مدى تطابق أو تعرض المصالح، وعدم الركون الى رأيه فقط بل ينبغي معرفة الآراء المضادة من مصادر أخرى.

وأقر بصعوبة الحصول على استشارات محلية مستقلة وبعيدة عن الانحيازات والمصالح المتعارضة. وقال إن دراسات تقييم المخاطر لا ترصد أحيانا أكبر المخاطر بسبب عدم كفاءة الاستشارات وافتقارها الى الحياد، وأن المستثمر في أحيان كثيرة يلجأ لحدسه الشخصي في اتخاذ القرارات.

وقال جون هاملتون إن المنظور البعيد المدى للاستثمار في قطاع الطاقة المصري جيد، لكنه في المدى القصير محفوف بالمخاطر بسبب برامج إعادة هيكلة القطاع والديون المستحقة للشركات الاجنبية على الحكومة المصرية.

وأشار الى الآفاق الهائلة للاستثمار في ليبيا إذا انتهى الاغلاق النفطي، إضافة الى الآفاق الكبيرة للتعاون مع القطاع الخاص الليبي الذي تتقدم مشاريعه بسرعة كبيرة.

وتناول دونالد فندلي الصعوبات الفنية في قوانين العمل غير المتجانسة في بعض البلدان العربية وركز على خطورة الفساد والرشوة المستشرية فيها، وشدد أن على المستثمر اتخاذ قرار حاسم وإيضاح رفضه النهائي والقاطع للرشوة لشركائه المحللين قبل الدخول في الاستثمار.

وأشارت سلمى ماهود المستشارة في مؤسسة كونترول ريسكس لتقييم مخاطر الاستثمار، إلى مخاطر سرعة تغيير اللاعبين الأساسيين والمسؤولين الاقتصاديين في مصر وليبيا بشكل خاص منذ قيام الثورة في البلدين.

وقالت إن اختيار الشركاء والمدراء التنفيذيين المحليين محفوفة بالمخاطر وتقاطع المصالح، وأن دقة الاختيار أمر حاسم في نجاح الاستثمارات.

11