إغراءات برنامج الرميثي تشعل صراع انتخابات الاتحاد الآسيوي

التوقعات تشير بأن المنافسة على رئاسة الاتحاد الآسيوي لن تكون سهلة في ظل قوة البرنامج الانتخابي لمحمد خلفان الرميثي رئيس الهيئة العامة للرياضة في الإمارات.
السبت 2019/03/09
الجلوس على عرش آسيا الهدف الأسمى

انطلق رئيس الهيئة العامة للرياضة في الإمارات، محمد خلفان الرميثي، في حملته الانتخابية لمنصب رئاسة الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، معتبرا أن وقت التغيير قد حان. وعرض الرميثي الخطوط العريضة لبرنامجه تحت شعار “من أجل كرة قدم عادلة، والذي يشمل ضمان استقلالية الاتحادات الوطنية، ودعمها ماديا، وتعزيز كرة القدم النسائية في القارة.

أبوظبي - كان التدشين الرسمي لحملة الإماراتي محمد خلفان الرميثي بمثابة حجر الزاوية في انتخابات ساخنة ومثيرة على قيادة الكرة الآسيوية في السنوات الأربع المقبلة، وذلك في ظل تحركاته الانتخابية لجذب تأييد أكبر عدد من الاتحادات الوطنية استعدادا للانتخابات المقررة على رئاسة الاتحاد الآسيوي لكرة القدم.

 ورغم بعض التكهنات التي دارت بأن المعركة الانتخابية قد تكون شبه محسومة للبحريني الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة الرئيس الحالي للاتحاد الآسيوي، جاءت الوعود التي قطعها الرميثي على نفسه في المؤتمر الصحفي لتدشين حملته الانتخابية لتثير بعض التوقعات بأن المنافسة لن تكون سهلة على الإطلاق في ظل قوة وإغراءات البرنامج الانتخابي للرميثي والذي يقف في مواجهة ما حققه المرشح المنافس خلال السنوات الماضية وكذلك في مواجهة طموحات المرشح الثالث القطري سعود المهندي نائب رئيس الاتحاد حاليا.

ولم تقتصر التعهدات التي قطعها الرميثي على نفسه في حضور حشد كبير من وسائل الإعلام الآسيوية على الوعود بإدارة جيدة للاتحاد والسعي لتطوير مستوى الكرة الآسيوية في السنوات المقبلة، بل يمكن اعتبار بنود البرنامج الانتخابي للمرشح الإماراتي بمثابة خطوات من أجل تطوير كرة القدم الآسيوية في السنوات المقبلة سواء على مستوى البطولات المختلفة داخل القارة أو مشاركات فرق القارة المختلفة من أندية ومنتخبات في بطولات عالمية.

كما يشمل البرنامج تعهدات واضحة بزيادة الاستثمارات بكرة القدم الآسيوية وهو ما يتبعه زيادة في تمويل ودعم الاتحادات الوطنية الأعضاء في الاتحاد الآسيوي وهو ما أقره الرميثي في المؤتمر الصحفي لتدشين حملته الانتخابية رسميا والذي عقد بمتحف اللوفر أبو ظبي.

مبدأ  العدالة

رغم الزيادة الواضحة في عقود الرعاية التي أبرمها الاتحاد الآسيوي للعبة في الآونة الأخيرة، أكد الرميثي رئيس الهيئة العامة للرياضة الإماراتية أن الكرة الآسيوية تستحق أفضل من هذا ويمكن أن تحظى باستثمارات أكبر كثيرا من الاستثمارات الحالية. كما تركز برنامج الرميثي حول مبدأ العدالة سواء في المشاركة بالبطولات أو فيما يتعلق بالاستثمارات والدعم المالي للاتحادات الوطنية الأعضاء.

ولهذا، اختار الرميثي “من أجل كرة قدم عادلة” شعارا لحملته مؤكدا على حقوق متساوية للاتحادات الأعضاء على المستويين المالي والفني من خلال حلول “حقيقية وواقعية” لمشكلات الكرة الآسيوية، مشيرا إلى أن الوضع الحالي للكرة الآسيوية لا يرقى لما تشهده القارة من تطور اقتصادي وعمراني في كل المجالات ومشددا على ضرورة إدارة الاتحاد بشفافية واستقلالية كاملة.

الرميثي أوضح أن مشواره كلاعب وإداري سابق وكمسؤول علمه أن العدالة والنزاهة ستكونان حجر الأساس في إدارته

وتعهد الرميثي بالشفافية المطلقة والاستقلالية التامة في كل ما يخص الأمور المالية وميزانية الاتحاد وعقود الرعاية من خلال لجان مستقلة لمراقبة الميزانية والانفاق إضافة لضرورة توفير حقوق متساوية في المشاركة بالبطولات والمنافسات القارية لكل الاتحادات الأعضاء.

كما كرس الرميثي جزءا كبيرا ومهما من برنامجه للنهوض بالكرة النسائية ومسابقات الشباب والناشئين والبراعم وتأهيل المدربين والحكام وتطوير كل عناصر اللعبة. ولم يغفل البرنامج الجانب الإداري الذي سيتم الارتقاء به من خلال تقديم الدعم للمناطق بتأسيس مكاتب التطوير بكل منها وتقديم 20 مليون دولار لها على مدار أربع سنوات. ويعتمد البرنامج في عملية التطوير على ركيزة الاستثمار الذي يضمن زيادة الدعم المالي المقدم للاتحادات الوطنية.

 وقد يكون لهذه التعهدات دور كبير في استمالة بعض الاتحادات الوطنية لتأييد الرميثي وبرنامجه خاصة وأن المرشح الإماراتي أوضح أن الأسابيع الأربعة الباقية على موعد الانتخابات المزمع إجراؤها في السادس من أبريل المقبل ستشهد جولة له وللوفد المرافق له في أكبر عدد ممكن من الاتحادات الوطنية.

وكشف الرميثي أن الاتحاد الآسيوي حرمه كمرشح لرئاسة الاتحاد من الوقت الكافي لتوضيح برنامجه لجميع الاتحادات الوطنية الأعضاء نظرا للحظر الذي فرض في الفترة الماضية على المرشحين من أي تحركات أو دعاية انتخابية وهو ما من شأنه أن يخدم المتواجد في المنصب منذ سنوات. ويضاعف من فرص الرميثي في استقطاب عدد من الاتحادات تعهده بزيادة ممثلي آسيا في بطولات الاتحاد الدولي للعبة (فيفا) وزيادة الدعم المالي المقدم من الفيفا للاتحادات الآسيوية لاسيما وأن منافسيه في الانتخابات المقبلة لم يقدما برنامجا انتخابيا واكتفيا بما قدماه في السنوات القليلة الماضية خلال عملهما في الاتحاد الآسيوي.

تغيير الواقع

قال الرميثي “الكرة الآسيوية تخلفت عن الركب وما زالت خارج القرن الحادي والعشرين وقد حان الوقت للنهوض بها وعدم إهدار المزيد من الوقت… المستقبل يبدأ من اليوم إذا كانت هناك رغبة حقيقية في تغيير الواقع″ موضحا أن مشواره الطويل في عالم كرة القدم كلاعب وإداري سابق وكمسؤول علمه أن العدالة والنزاهة والشفافية ستكون حجر الأساس في إدارته للاتحاد الآسيوي.

وفي ظل الوعود والتعهدات التي تضمنها برنامج الرميثي، قد يكون من الصعب التكهن بنتيجة هذه الانتخابات المرتقبة في كوالالمبور الشهر المقبل، لكن الشيء المؤكد بشكل كبير أنها ستكون معركة انتخابية حامية الوطيس حال اقتناع عدد من الاتحادات الوطنية بهذا البرنامج.

كما أن احتمال عدم فوز الرميثي في هذه الانتخابات لا يعني أن نتيجة الانتخابات هي نقطة النهاية، وإنما قد يشكل البرنامج الطموح للرميثي وسيلة ضغط على الفائز في هذه الانتخابات لأنه سيكون مطالبا بتنفيذ تطوير مماثل أو مشابه على الأقل في السنوات الأربع المقبلة، وإلا فإن الفرصة ستكون سانحة بقوة للرميثي أو لأي مرشح آخر للمنافسة بقوة أكبر على عرش الاتحاد الآسيوي الانتخابات التالية عام 2023.

22