إغراءات وضغوط تتنازع المحور السنّي في العراق وتدفعه إلى التفكّك

كتلة برلمانية وازنة سرعان ما تناقضت مصالح قادتها وسط سباق على استقطاب المحور في عملية تشكيل الكتلة الأكبر.
الجمعة 2018/08/24
المطلوب وزارة.. سيادية إن أمكن

المحور السنّي الذي أنشئ حديثا في العراق تحت يافطة الوطنية ورفعت قياداته شعارات خدمة المكوّن السنّي، لم يكن بدعة في العملية السياسية العراقية، ولم يخرج عن كونه أداة لقياداته لتأمين حصّة في السلطة ومنصّة للتفاوض عليها، وهو ما عجزت تلك القيادات عن القيام به بشكل متناسق بسبب تناقض مصالحها.

بغداد - أدّى تجمّع خمسة أطراف سياسية سنّية عراقية تحت مسمّى “المحور الوطني” إلى خلق كتلة برلمانية كبيرة تضمّ أكثر من خمسين نائبا بالبرلمان، سرعان ما تحوّلت إلى رقم صعب في مفاوضات تشكيل الكتلة النيابية الأكبر التي ستتولى تشكيل الحكومة القادمة.

غير أنّ المفاجأة أن نقطة قوّة المحور الجديد شكّلت في ذات الوقت عامل انفجاره وتفكّكه السريع، بسبب سباق الساعين لتشكيل الكتلة الأكبر ومن يقف وراءهم من قوى خارجية، على استقطاب مكوّنات المحور وإغراء قادته بالمناصب الوزارية، ما جعل الخلافات تدب بين هؤلاء القادة الذين يطمح كلّ منهم لتولّي منصب مهمّ في الحكومة القادمة، فيما بدا التوفيق بين مصالحهم المتناقضة أمرا صعبا.

وكشف ذلك عن الهدف الحقيقي من وراء إنشاء المحور تحت يافطة برّاقة هي يافطة الوطنية وخدمة المكوّن السنّي، بينما الهدف المباشر هو الفوز بدور في السلطة عبر آلية المحاصصة المعمول بها في العملية السياسية الجارية في العراق منذ خمس عشرة سنة.

وبدأت تتسرب أخبار الخلاف داخل “المحور الوطني” الذي يجمع خمسة أطراف سياسية سنية كانت إلى وقت قريب متنافرة وبين قياداتها عداء مستحكم.

وبدأت مفاوضات تشكيل كتلة سياسية من القوى السنية الفائزة، بعد الانتخابات العراقية العامة التي جرت في مايو الماضي، بمشاركة خمسة أطراف هي “متحدون” بزعامة أسامة النجيفي و”المشروع العربي” بزعامة خميس الخنجر و”الحل” بزعامة جمال الكربولي و”الحزب الإسلامي” جناح سليم الجبوري، ووزير الزراعة فلاح الزيدان.

وأسفرت المفاوضات عن تشكيل “المحور الوطني” الذي يضم ثلاثة وخمسين نائبا سنيا، وتروج أنباء عن التحاق نواب آخرين بالمحور ليرتفع العدد بذلك إلى سبعة وخمسين نائبا.

ولكن اللافت في هذا “المحور” أنه جمع قيادات سياسية سنية تكن لبعضها البعض بغضا شديدا.

ولعب هذا المحور دورا مؤثرا في تعطيل مساعي مقتدى الصدر راعي قائمة “سائرون” الفائزة بالمركز الأول في الانتخابات الأخيرة لتشكيل الكتلة البرلمانية الأكبر، وهي مساع يقودها بالتعاون مع رئيس الوزراء حيدر العبادي المرشح لولاية ثانية، وزعيم تيار الحكمة عمار الحكيم، وزعيم القائمة الوطنية إياد علاوي. وكانت تلك الكتل تطمح لضمّ قوى سنية لإكمال نصاب كتلتها المنشودة.

وأوشكت القوى المتحالفة مع الصدر على الإعلان عن تشكيل الكتلة الأكبر مطلع الأسبوع الجاري، لكن تخلف “المحور السني” عن الانضمام إليها أجلّ هذه الخطوة.

وبدا أن “ضغوطا وإملاءات إيرانية قد تسرّبت إلى صفوف المحور السني”، على حد تعبير مصادر سياسية في بغداد.

وصمد المحور في وجه “ضغوط كبيرة” مورست عليه لإقناعه بدعم مشروع الصدر لتشكيل الكتلة الأكبر التي تتولى تسمية رئيس الوزراء الجديد، على حد تعبير قيادات بارزة فيه. وأقر الخنجر بوجود ضغوط خارجية لإقناع “المحور” بدعم العبادي لولاية ثانية.

وتكشف مصادر “العرب” في بغداد أن اتصالات أجراها دبلوماسيون عرب وأميركيون لإقناع قيادات في “المحور السني” بدعم الصدر والعبادي لم تسفر عن نتائج.

وتقول شخصيات سياسية شيعية في بغداد إن “بعض القوى المؤثرة في المحور السني، خاضعة لتوجهات تركيا وقطر بشكل واضح، على غرار خميس الخنجر وأثيل النجيفي وسليم الجبوري، وهو ما يفسر تجنبهم الإعلان عن موقف إيجابي من العبادي المدعوم من قبل الولايات المتحدة”.

إيران عرضت على قادة في المحور السني مناصب مغرية في حكومة عراقية جديدة يمكن أن يشكلها المالكي والعامري

وتؤكد المصادر أن “إيران تواصلت، عبر وسطاء، مع قادة في المحور السنّي، وعرضت عليهم مناصب مغرية في حكومة عراقية جديدة يمكن أن يشكلها زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، وزعيم تحالف الفتح هادي العامري، المدعومان من طهران”.

وتشرح المصادر بأن “العرض الإيراني، كان له وقع إيجابي في نفوس عدد من القيادات السنية، لا سيما الخنجر، الذي عُرض عليه تولي وزارة سيادية في الحكومة الجديدة، في حال دعّم خط المالكي – العامري لتشكيلها”.

وكثيرا ما يُنتقد الخنجر بسبب ضعف خلفيته السياسية وتعويله بشكل أساسي على ثروته والدعم الخارجي له للعب دور في قيادة العراق. وتقول مصادر “العرب”، إن “طموح الخنجر إلى منصب حكومي كبير، يهدد مصالح شركائه الذين يضع كل منهم عينه على منصب ما”.

وتضيف أن “نقاشات بين الخنجر والكربولي، الغريمين السابقين، بشأن المناصب التي يمكن أن يحصل عليها السنة في حكومة يشكلها المالكي والعامري، تطورت إلى تلاسن حاد”.

وتقول المصادر إنّ “الكربولي، وهو أكثر القيادات السنية استعدادا للعمل مع شركاء إيران في العراق، يبدو الآن أبعد القيادات السنية عن دعم المالكي والعامري في تشكيل الحكومة الجديدة”.

وتضيف أن “الكربولي يفضل دعم العبادي حاليا، لضمان علاقات عراقية مستقرة مع الولايات المتحدة والخليج”، فضلا عن “درايته بصعوبة إعادة تسويق نوري المالكي الذي بات بشكل واضح موضع نقمة الشارع العراقي بمختلف أعراقه وطوائفه نظرا لكارثية نتائج الفترة الطويلة التي قضاها في منصب رئيس الوزراء لولايتين متتاليتين، إضافة إلى أنّ هادي العامري موضع خلافات عميقة حتى داخل الأوساط الشيعية”.

وتؤكد المصادر أن “الكربولي هو السياسي السني الوحيد، من بين قادة المحور، الذي حافظ على اتصالات ثابتة مع الصدر والعبادي، خلال الأيام التي تلت مصادقة المحكمة الاتحادية العليا على نتائج الانتخابات العامة، ما مثل إيذانا ببدء المفاوضات الرسمية لتشكيل الحكومة الجديدة.

ولا تستبعد المصادر، أن يقع انشقاق في “المحور” السني لتتوزع قواه بين دعم فريقين شيعيين، الأول يضم الصدر والعبادي والحكيم، والثاني يضم المالكي والعامري.

3