إغراءات وعقبات كبيرة أمام إصلاح السوق السوداء في مصر

الأربعاء 2014/07/23
دي سوتو التقى السيسي 3 مرات وهو يثق بقدرته على معالجة شكوك المصريين تجاه الحكومة

القاهرة – تواجه الحكومة المصرية مهمة عسيرة لإدماج الاقتصاد الموازي غير المسجل المعروف بالسوق السوداء، والذي تصل أصوله إلى نحو 380 مليار دولار. ويقول المحللون إن إغراءات إيجاد حلول لتلك المعضلة كبيرة، وكذلك العقبات التي تقف في وجهها.

يقول الخبير الاقتصادي الذي وضع خطة للاستفادة من أصول قيمتها 380 مليار دولار على الأقل في السوق السوداء في مصر إن على الرئيس عبدالفتاح السيسي أن يستعيد أولا أصولا أخرى انخفضت قيمتها على مر السنين… ألا وهي ثقة الرأي العام.

وتلك مهمة بالغة الصعوبة في بلد طالما تجاهلت فيه الحكومات مهامها الأساسية وتركت المواطنين في كثير من الحالات يدافعون عن أنفسهم ويتحايلون على القوانين والبيروقراطية التي تعرقل أكثر مما تقدم يد العون.

لكن الاقتصادي البيروفي هيرناندو دي سوتو الذي استشاره العشرات من زعماء العالم بشأن إصلاح الملكية الخاصة خلال الخمسة والعشرين عاما الأخيرة والتقى مع السيسي 3 مرات منذ مايو تملؤه الثقة في أن الرئيس المصري سيغتنم الفرصة لمعالجة شكوك المصريين الواسعة تجاه الحكومة.

وقال دي سوتو “المصريون لا يثقون في حكومتهم… لن يقدموا أسماء أو بيانات لذا عليك أن تبدأ ببناء المصداقية".

وقدم دي سوتو للسيسي خطة بالتغييرات المحددة المطلوب إدخالها على النظام البيروقراطي والمنظومة القانونية بغية إدماج ما يقدر بنحو 60 بالمئة من السكان في النظام عن طريق تسجيل وتوثيق أصول المصريين العاديين.

ويتوقع دي سوتو أن تضاعف مثل هذه الإصلاحات معدلات النمو الاقتصادي بأكثر من المثلين في غضون خمس سنوات من خلال توفير فرص حصول المواطنين على الائتمان وحماية أوضاعهم القانونية. وتتراوح التوقعات للنمو في مصر في العام الحالي بين اثنين و2.5 بالمئة.

وتأتي مبادرة دي سوتو ضمن الجهود الرامية إلى إصلاح أوضاع المالية العامة وجذب الاستثمار الأجنبي وإنعاش اقتصاد أنهكته ثلاث سنوات من التوترات السياسية. ومن المتوقع تنفيذ هذه المبادرة إلى جانب خطط أخرى من بينها اقتراحات من شركة استراتيجي أند الاستشارية الأميركية وبنك لازارد الاستثماري. كما يتبنى السيسي مبادرات طموحة أخرى مثل بناء 48 مدينة جديدة في الصحراء.

380 مليار دولار على الأقل حجم الأصول الموجودة في السوق السوداء خارج سجلات الحكومة المصرية

وذكر دي سوتو أن السيسي بدأ في تعيين مسؤولين لتشكيل هيئة ستضطلع بإدارة حملة تهدف إلى حشد التأييد للإصلاحات وضمان تنفيذها.

ولم ترد الرئاسة المصرية على طلبات من رويترز للتعليق. لكن بيانا من حملة السيسي صدر قبل أسبوعين من الانتخابات الرئاسية التي جرت في مايو ذكر أن المرشح التقى مع دي سوتو لبحث رؤية من أجلمستقبل القطاع الاقتصادي غير الرسمي في مصر.

وخاطر السيسي، الذي فاز بالانتخابات الرئاسية في مايو الماضي، بجزء من رأسماله السياسي بعد قرارات بزيادة الضرائب وخفض الدعم.

وكان دي سوتو قد اجتمع مع مسؤولين من حكومة الرئيس السابق حسني مبارك منذ نحو 10 سنوات ومع جميع مرشحي انتخابات الرئاسة في 2012 بمن فيهم مرسي الذي ينتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين المحظورة.

والحصول على ثقة الرأي العام الذي ربما لا يرضى عن الوضع الراهن لكنه يشعر بأنه خدع مرارا بالوعود الحكومية الجوفاء هو أول خطوة في خطة دي سوتو وأكبر عقبة على الأرجح أمام السيسي. ويتوقع دي سوتو أن يستغرق ذلك نحو عام.

60 بالمئة من المصريين لم تدخل أصولهم في السجلات الحكومية، وتسجيلها يمكن أن يؤدي إلى مضاعفة النمو الاقتصادي مرتين

وقال دي سوتو لرويترز “أعتقد أن السيسي يدرك ما تعنيه لحظته التاريخية… ويريد فعلا تحسين أوضاع البلاد “يجب أن يحدث هذا بسرعة نسبيا لأنه يجب الاستفادة من كون الآمال كبيرة حاليا". وتتفشى الأوضاع غير الرسمية في مصر وهي ما يعتبره دي سوتو “آفة الحكومة".

ويملأ الباعة الجوالونالشوارع ويبيعون كل شيء من الملابس والإلكترونيات إلى الخضروات والأسماك. وتتحايل الحافلات الصغيرة التي يعتمد عليها كثير من المصريين كوسيلة للتنقل على القوانين.

وتتشكل أحياء كاملة داخل المدن الرئيسية وتعمل خارج سيطرة الحكومة وهي ظاهرة بات ينظر إليها باعتبارها طبيعية.

في الوقت نفسه يضع القطاع العام الضخم في مصر العقبات البيروقراطية في طريق ملايين المصريين الذين يلجأون للعيش والعمل خارج نطاق القانون.

وقال دي سوتو إن الركيزة التي تقوم عليها خطته هي أن يخلق السيسي “حماسا كافيا لفكرة القدرة على العمل في إطار نظام يحترم فيه الجميع القانون… هذا سيمكنك من كسر حالة الخمول".

ويقول دي سوتو إنه إذا نجح السيسي فإن الخبير الاقتصادي لديه وصفات تستند إلى خمس سنوات من البحث في القطاع غير الرسمي في مصر أجريت قبل انتفاضة 2011 وقام فريق من معهد الحرية والديمقراطية البحثي الذي ينتمي إليه بتحديثها مؤخرا.

وأضاف أن البرامج محددة للغاية… وإدخال تعديلات قانونية وتغييرات على الإجراءات الإدارية هو بوضوح جزء من البرنامج لكنه ليس كل شيء فيه.

ويذكر الموقع الإلكتروني لمعهد الحرية والديمقراطية من بين إانجازاته تنفيذ أو إلهام مبادرات لتنظيم الملكية في دول من تايلاند إلى روسيا ويقول إنها حسنت الوصول إلى الائتمان وقلصت أعداد الفقراء. وقال دي سوتو “هنا تكمن معظم موارد البلد التي يمكن أن تمنحك معدلات النمو العالية… إنه الاقتصاد غير الرسمي”.

10