إغراء الصورة يدفع "بوداكاست" إلى واجهة الإعلام المغربي

الجمعة 2014/10/17
بعض المؤسسات الإعلامية المغربية حاولت مجاراة موجة برامج "بوداكاست"

الرباط- ثورة الإعلام الجديد تتسارع بوتيرة عالية وتفرض بشكل مستمر أنماطا جديدة من أساليب العرض وطرقه المغرية للشباب الباحث عن كل ما هو جديد في مجال الصورة والمعلومات.

برزت في الوسط الإعلامي المغربي مؤخرا ظاهرة إعلامية جديدة تحت مسمى “بوداكاست”، أخذت شكلا متطورا عن المواقع والقنوات الإخبارية التقليدية.

“بوداكاست” هي تسجيلات صوتية ومقاطع فيديو، تطرح كبديل للبرامج والفقرات الإذاعية والتلفزيونية، بحكم سهولة الاستماع إليها أو مشاهدتها، وتعتمد أساليب جديدة لعرض المعلومات والأفكار والمواقف، تتوجه خاصة إلى فئة الشباب الذين لا تغريهم المواضيع والأخبار بالشكل الكلاسيكي المعتاد، بل يبحثون عن أحدث طرق العرض، وكل ما هو جديد في المجال التقني.

تتنوع أشكال التسجيلات ومواضيعها ، وتتميز بمدتها القصيرة، وأصبحت تعرف انتشارا كبيرا في الدول الغربية، قبل أن تنتشر في باقي دول العالم، يمكن تخزينها بسهولة في الحواسب الآلية والهواتف الذكية والأجهزة اللوحية.

ومؤخرا، حاولت مجموعة من المؤسسات الإعلامية المغربية مجاراة موجة برامج “بودكاست”، التي فرضت نفسها على الساحة بفضل مجموعة من الشباب الذين احترفوا هذا المجال، وقدموا عبره محتوى جديدا لاستقطاب عدد كبير من المتابعين، خاصة أن العديد من الإعلاميين يعتبرون أن المجتمع المغربي تغريه الصورة أكثر من الكتابة.

الصيحة الجديدة انغمس فيها الشباب المغربي، لتنتج ثورة تقنية طالت مختلف مواقع الإعلام الجديد، برز على إثرها عشرات المبدعين الشباب ينافسون في شهرتهم كبار الإعلاميين المغاربة، حتى أن منهم من أصبحت المؤسسات الناشرة على شبكة الإنترنت تتهافت عليهم لتلتحق بركب التقدم التكنولوجي، وتستفيد من الشهرة الكبيرة التي يحظون بها داخل الشبكات الاجتماعية، وخصوصا بعد حصول بعض هؤلاء الشباب على ملايين المشاهدات على موقع مشاركة مقاطع الفيديو “يوتيوب” الذي أصبح وجهة الباحثين عن الشهرة والثروة في المغرب.

"بوداكاست" هي تسجيلات صوتية وفيديو، تطراح كبديل للبرامج الإذاعية والتلفزيونية

وفي مدة أقل من ثلاث سنوات أصبح محمد نصيب، رائد “بودكاست”، وصاحب الشعبية الأكبر على الإطلاق، عبر إنتاجه لما يقارب 1000 مقطع فيديو تتفاوت مدتها ما بين 10 ثوان و23 دقيقة، يعالج من خلالها قضايا اجتماعية عديدة من عمق الواقع المغربي باستخدام لغة الشباب المتداولة في الشارع، ورؤيتهم الخاصة إلى أوضاعهم اليومية، باعتماد مواقف فكاهية طريفة، ممزوجة بالسخرية السوداء.

بعض الشباب اختار السير على نهج باسم يوسف بنفس الطريقة والأسلوب، ومنهم من اختار تغيير الشكل والمواضيع، ورغم هذا الاختلاف، إلا أن السخرية والكوميديا السوداء كانتا عوامل مشتركة في برامجهم، منهم من لم يحالفه الحظ ولم يتزعزع قيد أنملة من مكانه، ولكن البعض الآخر حقق النجاح وأصبح له جمهور يكبر يوما بعد يوم، لتنفتح أمامه آفاق جديدة تكمن في الانتقال إلى مؤسسات إعلامية، ومنها إلى شاشة التليفزيون، ليعيد عبرها كتابة قوانين اللعبة.

محمد بودعوة، المعروف إعلاميا بـ“التسولي”، هو أحد هؤلاء الشباب الذي اتبع نهج باسم يوسف، مما جعل العديد من وسائل الإعلام المغربية تصفه بـ”باسم يوسف المغربي”، هذا ما يؤكده بودعوة قائلا “أسعى “لتقديم تجربة باسم يوسف في المغرب، مستلهما “تسوليزم” من برنامج “البرنامج”، والذي استلهمه باسم يوسف بدوره من برنامج “The Daily Show” للإعلامي الأميركي الساخر جون ستيوارت. ويضيف “باسم يوسف هو النسخة المصرية، و’تسوليزم’ هو النسخة المغربية”.

بعض الشباب اختار السير على نهج باسم يوسف بنفس الطريقة والأسلوب

“تسوليزم” وقع أخيرا عقدا مع الموقع الإخباري “اليوم 24” التابع لصحيفة “أخبار اليوم” المغربية (من أكبر الصحف اليومية المستقلة بالمغرب)، لينقل إليه برنامجه الساخر “تسوليزم”، الذي حقق عبره أكثر من نصف مليون مشاهدة في أقل من خمسة أشهر، هو إنجاز يقول عنه محمد بودعوة “إنه مجرد خطوة أولى نحو طموحه إلى بلوغ المقدمة ليصبح ‘تسوليزم’ البرنامج الأول في المغرب”، وذلك عبر مجموعة من الخطوات التي كان أولها، حسب قوله، قيامه بالتعاقد مع إحدى أكبر المؤسسات الإعلامية في المغرب، من أجل تطوير البرنامج وتقديمه في صيغة احترافية، ترقى إلى مستـوى تطلعـات الجمهـور المغربي.

ويضيف قائلا “إن أغلب الشباب المغربي لا يتعاطى مع السياسة بشكل كبير، فهو غالبا ما يبحث عن البرامج الترفيهية”، مشيرا إلى أن “تسوليزم” يحاول كسر هذه القاعدة عبر تقديم محتوى سياسي ساخر وجذاب يحترم ذكاء الجمهور المغربي.

18