إغراق السوق بالأجهزة الذكية يكشف تزايد الإقبال عليها

تداول بعض المواقع الإخبارية لخبر ضعف الإقبال على شراء الأجهزة الذكية خلال فعاليات معرض برشلونة للإلكترونيات المحمولة لم يثن الشركات المصنعة عن المشاركة بكثافة والتسابق نحو تفعيل برمجياتها بأحدث التقنيات، بالإضافة إلى تغطية السوق بمنتوجاتها، وإن كانت هذه الأخبار لم تقدم أرقاما تعكس هذا الضعف، فإن إحصائيات أجريت، مؤخرا، أكدت تزايد نسبة شراء الأجهزة بشكل مضاعف عن المعتاد.
الأحد 2016/04/03
التعامل مع العالم بلمسة

لندن – لم يعد باستطاعة المستخدم التخلّي عن الأجهزة الإلكترونية، لا سيما تلك القابلة للارتداء والتي توفر عليه عناء كبيرا في التعامل مع محيطه، إذ كلما زادت هذه الأجهزة الذكية تطورا كلما زاد الإنسان تعويلا عليها.

وإن كانت بعض الأخبار قد راجت، مؤخرا، حول ضعف إقبال المستخدمين على شراء بعض الأجهزة الذكية على خلفية فعاليات المعرض العالمي للأجهزة المحمولة بمدينة برشلونة الأسبانية فبراير الماضي، فإن هذه الأخبار لم تنف الإقبال على أنواع معينة من هذه الأجهزة التي تمثل أغلبها في ساعات أو نظارات ذكية أو أجهزة استشعار داخل الأحذية، حيث أكدت تركز الأنظار على شراء أساور اللياقة البدنية التي تقيس معدلات الأنشطة البدنية للمستخدم.

ولا يمكن أن يعكس شراء أجهزة معينة على حساب أخرى ضعفا في الشراء، خصوصا، وأن الشركة العالمية “أي دي سي” المتخصصة في مجال أبحاث إحصائيات السوق العالمي، أثبتت بالأرقام غزوة الأجهزة الذكية للسوق بكميات تجاوزت السنة الماضية مما يعكس الإقبال الكبير على هذه الأجهزة.

وقد وجدت الشركة، أواخر مارس الماضي، أن نسبة اقتناء هذه التكنولوجيا الحديثة في تزايد مستمر وتتوقع أن تصل نهاية السنة الحالية إلى 38 بالمئة.

ولو أن المستخدم أحجم عن الشراء لما بلغت كمية هذه الأجهزة في السوق 110 مليون وحدة خلال الفترة الماضية وتتصدرها أجهزة أبل الذكية بنسبة 49.4 بالمئة تليها غوغل.

وتتوقع أي دي سي أن تتواصل موجة ارتفاع الإقبال على الأجهزة القابلة للارتداء إلى أن تصل سنة 2020 إلى حوالي 237.1 بالمئة.

وبعيدا عن عالم الأرقام والبيع والشراء، تجد الشـركات العاملة بالقطاع التقني والاتصالات في المعارض فرصة سانحة لتقديم مبتكراتها وبرامجها في مجال تكنولوجيا المعلومـــــات والاتصـــــالات والابتـــــكارات التقنيـــــة، والمساهمة في تعزيز ريـادة الأعمال الرقمية، وقد شهد معرض برشلونة مشاركة عدد كبير من هذه الشركات المصنعة.

جل الأجهزة المعروضة تساعد تحديدا المرضى مما يمكن أن يبرر تزايد الإقبال على أساور اللياقة البدنية دون سواها

وفي إطار كثافة المشاركة يمكن اعتبار شراء أجهزة دون غيرها فرزا لترتيب المبيعات ليظهر أيّ المنتجات التي خطفت، الأنظار خلال فعاليات معرض برشلونة، دون سواها.

وكان المعرض مناسبة جيدة لتقديم آخر الابتكارات في عالم التكنولوجيا الحديثة، حيث قدمت شركة “ميو” الكندية مشاركة بعرض جهازي “فيوز” و”سلايس” الأصغر حجما واللذين يستخدمان لقياس الإشارات الكهربائية للقلب وتحديد درجة صعوبة الأنشطة البدنية بالنسبة إلى المستخدم.

وقدمت شركة “ماي كرونوز” السويسرية نموذجين من الساعات الذكية هما “زي راوند” التي تجمع قياسات عن وظائف الجسم ويمكن استخدامها أيضا في إجراء المكالمات الهاتفية، والساعة “زي سبورت” ذات الطابع الرياضي والتي تتميز بالقدرة على قياس نبضات القلب.

وأزاحت شركة “إيتش بال” الصينية الستار عن جهاز لتوجيه نداء استغاثة في حالة تعرض المستخدم لظرف طارئ. ويبعث الجهاز الذي يتم ارتداؤه حول المعصم رسالة نصية ويحدّد موقع المستخدم لمجموعة من الأسماء التي يتم تحديدها مسبقا في حالة وقوع اهتزاز عنيف أو إذا ضغط المستخدم على الجهاز ثلاث مرات.

ويبدو أن جل الأجهزة المعروضة تساعد تحديدا المرضى مما يمكن أن يبرر تزايد الإقبال على أساور اللياقة البدنية دون سواها، علما وأن بعض الشركات تعمل جاهدة على حماية هذه الأجهزة الذكية من القرصنة. وقد كشفت شركة “كاسبرسكي لاب” المتخصصة في تطبيقات الحماية الأمنية عبر الإنترنت، في الآونة الأخيرة عن إنتاجها تطبيقا جديدا مخصصا لحماية الأجهزة الذكية القابلة للارتداء.

التطور التكنولوجي يمكن المستخدم من مصافحة شخص عن بعد

وأشارت الشركة إلى أنها رصدت عددا كبيرا من الهجمات الإلكترونية، ومحاولة استغلال الهاكرز تلك الأجهزة الجديدة.

وسيخصص هذا التطبيق الجديد للأجهزة القابلة للارتداء العاملة بنظام تشغيل أندرويد، وبالأخص الساعات الذكية الجديدة. كما يقدّم التطبيق أيضا خدمة تشغيل إنذار صوتي للعثور على الهاتف المفقود، وإمكانية إجراء مسح للكشف عن أيّ برمجيات خبيثة سواء في الساعة الذكية أو الهاتف المرتبط بها.

وفي سياق مواز، ومع استمرار التقدم التكنولوجي في مجال التقنية الحديثة بدأت شركة “أوكيلوس” المصنّعة لنظارات الواقع الافتراضي، الاثنين الماضي، في شحن نظارتها المرتقبة منذ وقت طويل “ريفت”، بعد حوالي سنتين من استحواذ فيسبوك على الشركة. وبدأ موقع “كيكستارتر” وهو أوّل المستثمرين في “أوكيلوس”، تلقّي النظارات المتطورة، على أن يتمّ شحن أولى طلبيات “أوكيلوس” في وقت لاحق.

ويرى مارك زوكربيرج، المدير التنفيذي لفيسبوك، أن العالم الافتراضي سيكون المنصّة الكبرى المقبلة في عالم الكمبيوتر.

ويرجح أن تطلق شركتا “إتش. تي. سي” و”سوني كورب” أجهزتهما للواقع الافتراضي في ظلّ سعي الشركتين لتوفير تجارب لعب غنية لعملائهما.

وفي ظلّ هذه الطفرة التكنولوجية لم يعد المستخدم يوفّر جهدا في إحاطة نفسه بكلّ ما من شأنه أن يساعده على الاسترخاء، ويبدو أن التطور التكنولوجي سيمكّنه من ذلك قريبا، حيث كشف معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، أن مستقبل أجهزة الكمبيوتر سيكون مرتبطا بخاصيّة اللمس والاستشعار، وسيكون السطح المستشعر مكونا من مادة مرنة ثلاثية الأبعاد لديها القدرة على الاستجابة للأوامر الرقمية.

وأفاد الباحثون أن أهم ما في هذه التقنية الجديدة أن الشخص الذي يستخدمها يمكنه مصافحة شخص آخر متواجد في مدينة أخرى عن بعد.

18