إغلاق_دار_الرعاية_مطلب معركة جديدة تخوضها سعوديات

إغلاق دور الرعاية مطلب قديم يعود إلى الواجهة بعد أن نالت السعوديات الكثير من الحقوق التي كنَّ محرومات منها ليبدأ تركيزهن على إسقاط بقايا الولاية.
الثلاثاء 2020/07/14
إسقاط بقايا الولاية مطلب

تخوض السعوديات معركة جديدة ساحتها تويتر للمطالبة بإغلاق دور الرعاية التي تعتبر “سجون لاإنسانية للنساء”، وفق تعبير المغردات السعوديات.

الرياض- تناضل سعوديات على موقع تويتر لإغلاق دور الرعاية التي تأوي فتيات بين سن السابعة وسن الثلاثين أجبرن على الإقامة فيها من طرف أولياء أمورهنّ حتى “تصلح أحوالهن” لأنهن “منحرفات” أو “قابلات للانحراف بسبب ظروف معيّنة”.

وتصدر هاشتاغ #إغلاق_دار_الرعاية_مطلب الترند على تويتر في السعودية. وحفل الهاشتاغ بتغريدات توثق معاناة السعوديات نزيلات دور الرعاية.

وانتشرت قصص كثيرة منذ سنوات عن دار الرعاية وما قيل إنه يحدث داخلها من “إهانة وابتزاز وتعذيب” للنساء ومن بينهن “أميرات” كما تقول الروايات.

يشار إلى أن دور الرعاية نظام معمول به في عدد من الدول منذ أمد طويل. ويستخدم في بعض الدول لحماية المرأة مما قد تتعرّض له من عنف لكنه تحول إلى أداة لقمع المرأة وإجبارها على الانصياع لأوامر الرجل. ونشرت مغردة تدعى لينا سلسلة تغريدات حظيت بمتابعات عالية. وكتبت:

وروت المغردة قصصا عن الانتحار. في سياق آخر، روت مغردات تجربة الفتيات مع الجلد الذي يكون كل يوم خميس.

وقالت مغردة إن الجلد يكون كل خميس في الظهر إذ يلبسن الفتاة التي ستجلد عباية رأس وقفاز وشراب ويضعنها أمام المحتسبين والجلاد ويطلب من الفتاة الجلوس على هيئة ركوع حتى يستطيع الجلاد جلدها من الرقبة حتى المؤخرة.وقالت مغردات إنهن يجبرن على مشاهدتها وهي تجلد، مشبهات الأمر بـ”معنى الجحيم”.  وغردت إحداهن:

gaymomopl1@

دار الرعاية تعتبر دار تعذيب وضروري جدا إغلاقها لأنها تسلب كل حقوق الإنسانية #إغلاق_دار_الرعاية_مطلب.

وطالبت أخرى:

وأكد حساب إسقاط بقايا الولاية:

EndGuardianship@

#إغلاق_دار_الرعاية_مطلب ومحاسبة منتسبيها المجرمين مطلب، وتوفير ملاجئ آمنة لضحايا العنف مطلب، وعدم مصادرة حريتهم في التنقل والدراسة والعمل مطلب، وإلغاء بلاغات التغيب والعقوق المسببة لأغلب قضايا سجينات دور الرعاية مطلب نطالب بـ#اسقاط_بقايا_الولاية 106 وإنهاء مهزلة التحكم والجبروت.

وكان استطلاع للرأي أجراه حساب استطلاع سعودي شارك فيه أكثر من 32 ألف مغرد الاثنين أيّد أكثر من 48 في المئة منهم إغلاق دور الرعاية. وجاء في الحساب:

يذكر أنه بعد سن الثلاثين تُحال الفتيات إلى “دار الضيافة” إذا رفض أهاليهن احتضانهن مجددا لأسباب مختلفة أبرزها “التصاق العار بهن”، وهو في بعض الأعراف أمر لا يسقط بالتقادم. وتظل الفتيات هناك حتى إقناع أولياء أمورهن باستلامهن أو يطلبن للزواج.

والفرق بين دور الرعاية والضيافة هو أن دور الرعاية تمثل سجنًا رسميًا يستقبل الفتيات حتى سن الـ30 عامًا، ولا يخرجن منه حتى لو انقضت فترة محكومياتهن إلا بموافقة ولي الأمر الذي قد يكون الأب أو الأخ أو الزوج.

وإغلاق دور الرعاية مطلب قديم يتجدد كل مرة. وطفا على السطح في الآونة الأخيرة بعد أن نالت النساء في السعودية الكثير من الحقوق التي كنَّ محرومات منها في الماضي، ليبدأ تركيزهن على واقع دور الرعاية.

وتتوالى الحملات المتضامنة مع “سجينات” دور الرعاية والمطالبة “بتحريرهن” وإنصافهن. وتعد حملة “الشريط الأبيض” أبرز الحملات وقد تطوّرت الحملة لتصبح داعمة لحقوق النساء في السعودية ويصبح هدفها تعزيز الوعي بجميع أشكال العنف المسلط على النساء.

والعام الماضي انتشر هاشتاغ #إغلاق_دار_الرعاية_للأبد، تبادل على إثره المغرّدون التهاني بـ”انتصار حملة الشريط الأبيض” وبـ”تحرّر المرأة السعودية” وذلك بعد إعلان صحف سعودية أن وزارة العمل والتنمية الاجتماعية تستعد لإصدار “لائحة تنفيذية جديدة لوحدات الحماية الأسرية للحماية من العنف ودور رعاية الفتيات”.

واعتبر الكاتب إبراهيم المنيف:

وتقول ناشطات سعوديات في مجال الدفاع عن حقوق النساء، إن النساء في دور الرعاية والضيافة يعانين من سوء معاملة، وإن الكثير من النزيلات هربن من منازل أسرهن بسبب التعنيف الذي يتعرضن له هناك، فيما يطلب المشرفون على دور الرعاية موافقة ولي أمر الفتاة لإطلاق سراحها من الدار التي دخلتها بسبب بلاغ الولي ذاته بالتغيب عن المنزل.

وينفي القائمون على تلك الدور الحكومية تلك الاتهامات، ويقولون إنها توفر حماية للفتيات اللاتي لا يجدن منازل أو لا تستقبلهن أسرهن، ولا يستطعن مواجهة الحياة ومتطلباتها بمفردهن، فيما يخضع أولياء الأمور الذين يعنفون نساءهم للملاحقة، ولا ينفون وجود بعض التجاوزات من قبل بعض المشرفات على تلك الدور.

وتشهد السعودية خطوات غير مسبوقة منحت المرأة حقوقا ظلت تكافح عقودا لنيلها.

 واستطاعت السعوديات مؤخرا تغيير الصورة النمطية المرتبطة بهن. وفي كل مرة كان تويتر سلاحهن، إذ كان للموقع دور كبير في إثارة الوعي حول قضايا النساء. وبمرور الوقت زادت قناعة السعوديات بأهمية هذا الوسيط.

وأظهرت دراسة حديثة أنّ 94.2 في المئة من الفتيات السعوديات لديهن حساب على موقع تويتر، يتابعن من خلاله قضايا المرأة السعودية.

النساء في دور الرعاية والضيافة يعانين من سوء معاملة، والكثير من النزيلات هربن من منازل أسرهن بسبب التعنيف الذي يتعرضن له هناك

ووصف تقرير نشر خلال لجنة دراسة وضع المرأة التي عقدت في نيويورك في 2018 موقع تويتر بأنه “الشبكة الاجتماعية الأكثر تأثيرا في المجتمع السعودي”. وتقول منيرة الناهض، باحثة ومستشارة مستقلة، في جامعة روتجرز، “انفجر تويتر بالمطالبات بحقوق المرأة السعودية في 2016، وفي الغالب كانت تلك الحسابات مجهولة الهوية، ويقوم موقع التواصل بدور كبير في خلق وعي النساء بقضاياهن، ونحن نعرف أن قادتنا يراقبون الموقع بغرض مراقبة النشاط السياسي، وأيضا للاستماع لمطالب الشعب”.

وطبقا لتقرير نشره مركز “قيادة المرأة العالمية” في جامعة روتجرز، فإن تويتر يُنظر إليه الآن على أنه وسيلة التواصل الاجتماعي الأكثر تأثيرا في المجتمع السعودي.

ويعتبر السعوديون من أكبر المستخدمين لمواقع التواصل الاجتماعي، ولاسيما تويتر. وللسعودية أكبر قاعدة لمستخدمي تويتر في الشرق الأوسط، حيث يوجد 11.7 مليون من مواطنيها على المنصة، وفقاً لشركة كراود أنالايزر المعنية بمراقبة مواقع التواصل الاجتماعي العربية.

19