إغلاق "إطلاعات" الدولية.. إيران تعيد توجيه ميزانيات الصحف لصالح اللوبيات

الجمعة 2016/08/26
طريق العلاقات العامة أقصر من خطط إعلامية لا طائل منها

لندن – في محاولاتها التي لا تتوقف للوصول إلى الرأي العام الغربي، تعيد إيران تخصيص ميزانيات إعلامية لصالح حملات لتعزيز علاقاتها العامة في دول وصلت فيها شعبية نظام ولي الفقيه إلى الحضيض.

وفي سبيل ذلك اضطرت إلى وقف الطبعة الدولية لأقدم صحيفة إيرانية مطبوعة، كانت تحظى بمتابعة كبيرة من قبل إيرانيين يقيمون في الخارج، وينظر إليها على أنها قياس لاتجاهات معسكر المحافظين بزعامة المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي.

وهذا الأسبوع أعلنت صحيفة “إطلاعات”، التي تأسست عام 1926، أنها لن تصدر أي نسخة جديدة. وقالت في بيان نشر على الصفحة الأولى لطبعتها الإنكليزية في عدد الاثنين الماضي إن “جريدة إطلاعات الدولية ستتوقف عن النشر، وهذه هي آخر طبعاتها”.

وتنقلت الجريدة بين اتجاهات عدة منذ إطلاق طبعتها الإنكليزية لأول مرة عام 1954 تحت اسم “طهران جورنال” وحتى وقفها مع قيام الثورة الإيرانية عام 1979.

وكانت “إطلاعات” إحدى أذرع نظام الشاه محمد رضا بهلوي للهجوم على المعارضة، التي كانت تتشكل في أغلبها من رجال الدين، ويتركز معظم قادتها في أوروبا.

وقبل عام واحد على قيام الثورة نشرت الجريدة مقالا مثيرا للجدل، قالت فيه إن “آية الله الخميني هو عميل للمخابرات البريطانية”، وادعت أنه “شاذ جنسيا”.

وتسبب هذا المقال في اضطرابات إثر تظاهرات اندلعت داخل إيران، ونتج عنها مقتل ثمانية أشخاص على الأقل.

سوران خدري: قررت إيران إيقاف هذه المطبوعة لتوفر تكاليفها واستخدام هذه الأموال في وسائل أخرى

وبعد قيام الثورة تم تعيين رجل الدين سيد محمود دعائي في منصب رئيس التحرير. وظل دعائي على رأس المؤسسة إلى حين الإعلان عن إغلاقها.

وتركزت تغطية الصحيفة، التي كانت تشرف عليها وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي الإيرانية وتخضع لسلطة الحرس الثوري، على الصراع الدائر في سوريا، ودور إيران في دعم نظام الرئيس بشار الأسد.

كما تناولت أيضا الحرب في اليمن، ومحاولات إيران زعزعة استقرار دول خليجية عدة اعتمادا على أقليات شيعية وقوى طائفية خصوصا في البحرين والكويت والسعودية.

وقال المحلل في الشؤون الإيرانية سوران خدري لـ”العرب” إن “إيران أنفقت أموالا طائلة في حروبها في الشرق الأوسط فأصبحت تعاني من أزمة مالية دفعتها إلى إعادة النظر في أساليب ترويج خطاب نظام الولي الفقيه”.

وأضاف “قررت إيران إيقاف هذه المطبوعة لتوفر تكاليفها واستخدام هذه الأموال في وسائل أخرى ثبتت قدرتها على ترويج البروبغندا بطريقة أقوى مثل تعزيز اللوبيات الخاصة بها في الدول الكبرى وإقامة المؤتمرات وورش العمل في البرلمانات والإعلام الغربي”.

ومنذ عام 2007 استثمرت إيران بشكل مكثف في وسائل الإعلام الناطقة بالإنكليزية، إذ كانت تسعى للخروج من مأزق عقوبات اقتصادية قاسية فرضت عليها ردا على سعيها لتطوير برنامجها النووي.

وكانت نقطة التحول إطلاق قناة “برس تي في” التي وظفها الحرس الثوري في الهجوم على الغرب وخصوم إيران من دول الخليج.

لكن المسؤولين الإيرانيين يشعرون اليوم بأن زمن الحصار قد انتهى.

ومنذ توقيع الاتفاق النووي صيف عام 2015، تغير سلوك إيران تجاه الغرب كثيرا، إذ سارعت للعودة إلى النظام الاقتصادي العالمي، وحاولت في الكثير من الأحيان فرض أجندة تحقق مصالحها، خلال أزمة تراجع أسعار النفط خصوصا.

واليوم تعزز إيران شبكة من العلاقات العامة والواسعة باتت تعتمد عليها أكثر من أي وقت مضى في حشد تعاطف الرأي العام الغربي، والتواصل مع وسائل الإعلام التي توظفها أحيانا في شن هجوم كاسح على غريمتها السعودية.

ويقول مراقبون إن الطبعة الدولية لصحيفة “إطلاعات” بدأت تشكل إزعاجا كبيرا للمحافظين، الذين لطالما فرضوا سيطرتهم عليها، بعد صعود الرئيس حسن روحاني إلى الحكم عام 2013.

وفي ديسمبر الماضي نشر مدير تحرير الجريدة افتتاحية في شكل خطاب لروحاني دعا فيه إلى رفع الحظر عن اسم وصورة الرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي. وقال “هذا ظلم، وخطوة تخالف الدستور”.

وقال كثيرون إن المحافظين انزعجوا من هذا المقال الذي تناولته صحف عالمية باهتمام، إذ بات مؤشرا على أن الإصلاحيين يفرضون شيئا فشيئا سيطرتهم على أذرع إيران الإعلامية تقويضا لسلطة قوى التشدد التقليدية.

1