إغلاق غوانتانامو وعد أميركي غير قابل للتنفيذ

الجمعة 2014/05/16
ماري ليزان دافعت بشراشة عن غلق غوانتانامو

في كتابها الثاني “غوانتانامو.. خطأ أوباما” تكشف الرئيسة الفخرية لمجلس الشيوخ البلجيكي آن ماري ليزان صفحات مجهولة من تاريخ هذا السجن الخاص الذي أقيم على قاعدة بحرية أميركية.

كلف رئيس برلمان مجلس الأمن والتعاون الأوروبي، غوران لينماركر، ليزان بمهمة المبعوثة الخاصة لمجلس الأمن والتعاون الأوروبي حول منتجع غوانتانامو. ومنذ تكليفها التقت ليزان بكبار المسؤولين الأميركيين وتابعت الملف مع نائب الرئيس الأميركي ديك شيني وعدد من الأسماء النافذة في البنتاغون، الأمر الذي وضعها في موقع يسمح لها بفهم منهج تفكير مركز القرار حول هذا الموضوع.

وباعتبارها وقتئذ رئيسة مجلس الشيوخ ومسؤولة عن أكثر من ملف حقوقي حول حقوق المرأة الأوروبية وحقوق المرأة بشكل عام فقد استفادت ليزان من شبكة علاقاتها مع المنظمات غير الحكومية لفتح حوار مباشر بين الحملة العالمية لإغلاق غوانتانامو والسلطات الأميركية لمناقشة حلول مقبولة أميركيا تسمح بإغلاق السجن وتأمين أوضاع مقبولة في القانون الدولي لمصير المعتقلين فيه.

في تلك الفترة بالذات (فبراير 2005) انتخب “التنسيق الدولي لإغلاق غوانتانامو”GCAG“ الحقوقي العربي هيثم مناع للمرة الثانية منسقا له بعد أن رفض تجديد انتخابه في 2003. وأعاد مناع ترتيب الأولويات بعد تراجع الحملة لأسباب عديدة أثناء تولي حقوقي أوروبي للمهمة قبله.

وطلب إعادة النظر في ملفات المعتقلين ليجري تقسيمها بين معتقل يوجد بحقه أدلة إجرامية ومعتقل موجود في غوانتانامو لأنه كان في المكان الخطأ في الزمان الخطأ، ومن ثم ضرورة تأمين كل شخص لم يكن بحقه أدلة جرمية سواء بلجوء سياسي لبلد ثالث أو عودته لبلده مع ضمانات بعدم اعتقاله. وقد اقترح على التنسيق الدولي والمنظمات غير الحكومية موضوع تنظيم الحلول الوطنية لإغلاق السجن، أي أن يكون في كل بلد من البلدان ذات العدد الكبير من المعتقلين (بشكل خاص اليمن والمملكة العربية السعودية) سياسة استيعاب محلية شرط أن تكون هناك محاكمات عادلة وبرنامج إعادة تأهيل ومساعدة في إدماج اجتماعي تقوم بتمويله المنظمات الحكومية وغير الحكومية لأن الإدارة الأميركية رفضت تمويل أية عملية من هذا النوع.

تقول السيناتور آن ماري ليزان في كتابها إن الفريق الأميركي الحكومي لم يكن متحمسا لأي لقاء باللجنة العربية لحقوق الإنسان التي طلبت زيارة غوانتانامو بوفد مكوّن من المحامي المصري ناصر أمين والجامعي الكويتي، الخبير في حقوق الإنسان، غانم نجار والدكتور هيثم مناع.

كتاب "غوانتانامو.. خطأ أوباما" يروي الخبايا الخفية للمعتقل

وفي أبريل 2005 تمكنت ليزان من الحوار مباشرة مع الفريق الأميركي الذي رفض أية بعثة تحقيق من المنظمات غير الحكومية ومن لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، فوجدت في هذا الاجتماع فرصة لإيصال وجهات النظر التي استمعت لها في أروقة قصر الأمم في جنيف ومع التنسيق الدولي لإغلاق غوانتانامو في مقرها كرئيسة لمجلس الشيوخ البلجيكي في بروكسل.

وقد كان الاهتمام بما قدمته ليزان واضحا، الأمر الذي أعطاها أملا في التقدم بمهمتها، وبعد شهر ونيف على هذا اللقاء تم تنظيم اجتماع كبير في فندق في واشنطن سبقه لقاء في البيت الأبيض مع نائب الرئيس ديك شيني، وكان اللقاء أهم من اجتماع اوسيبا، وقد تبعه ولأول مرة بعد تواصل ديك شيني مع الرئيس بوش تصريحا مختلف اللهجة حين قال: “أنا أيضا أريد إغلاق غوانتانامو بأسرع وقت ممكن".

لم تترجم هذه التصريحات بأي إجراء عملي، لذا قرر التنسيق الدولي لإغلاق غوانتانامو إطلاق حملة جديدة تستفيد من تغيير وزير الدفاع رامسفلد ومن الخطاب الجديد للإدارة الأميركية عبر إعلانات مدفوعة الثمن في الصحف والمجلات المعروفة تطالب بإغلاق السجن والإفراج فورا عن ناشطين في الحقل الإنساني، مع تنظيم ندوات في أوروبا ونيويورك.

أثرت الحملة عميقا في الإدارة الأميركية، وعندها قررت المنظمات غير الحكومية التصعيد في فترة الانتخابات الأولية للرئاسة بمؤتمر كبير في نيويورك لجعل غوانتانامو قضية انتخابية، فبدأت التنازلات الأميركية بالإفراج عن عادل حمد وعبدالله المطرفي، وتم ارسال عدد من المعتقلين كلاجئين سياسيين إلى عدة بلدان أوروبية وبدأت حركة الإفراج عن المعتقلين تتزايد.

وتقول ليزان إن الفريق الأميركي يعاني من التضارب بين موقفي ماكين وأوباما ولكنه يفكر في مصلحة الولايات المتحدة، لذا يأخذ على محمل الجد مقترحات التنسيق الدولي لإغلاق غوانتانامو.

في الفصل الأخير من الكتاب، تتحدث ليزان عما بعد انتهاء مهمتها بالقول “في أبريل 2013 التقيت دافيد رايت فحدثني عن الهموم الأساسية الجديدة، الإضرابات عن الطعام في غوانتانامو التي تأخذ أبعادا كبيرة، فقد بقي في السجن 166 معتقلا، 86 منهم يمكن أن يكونوا موضوع نقل من السجن، واليمنيون ما زالوا مشكلة كبيرة. بقي وايت حذرا لأن الجيش الأميركي لم يقل كلمته الأخيرة في سوريا، ولا يخفي شعوره بأن أي تدخل للبحرية الأميركية في سوريا سيكون خدمة كبيرة لجبهة النصرة والجهاديين.

7