"إغلاق منظم" لمؤسسات الحكومة الأميركية وخطر على الاقتصاد العالمي

الأربعاء 2013/10/02
تمثال الحرية.. في حالة عطالة

واشنطن - أوقفت مؤسسات الحكومة الأميركية أمس الثلاثاء أنشطتها لأوّل مرة منذ 17 عاما بعد فشل الحزبين الجمهوري والديمقراطي في التوصّل إلى اتفاق بشأن مشروع ميزانية العام المالي الجديد الذي بدأ أمس الأوّل من أكتوبر.

وقد أمر البيت الأبيض رؤساء الهيئات الأميركية "بتنفيذ خطط إغلاق منظم" للمؤسسات الحكومية نظرا لعدم موافقة الكونجرس على ميزانية السنة المالية 2014.

وقد حثّت سيلفيا برويل مديرة مكتب الإدارة والميزانية الكونجرس على سرعة تبني ميزانية قصيرة الأجل، على الأقل، لإنقاذ الموقف.

وكان مجلس الشيوخ، الذي يسيطر عليه الحزب الديمقراطي، رفض ثلاث محاولات من مجلس النواب، الذي يسيطر عليه الحزب الجمهوري، لتمرير ميزانية مؤقتة تنطوي على تأجيل تطبيق برنامج الرئيس الأميركي باراك أوباما لإصلاح نظام الرعاية الصحية.

وجاءت المحاولة الثالثة من مجلس النواب والرفض من مجلس الشيوخ قبل ساعات من بداية العام المالي الحالي.

وكانت إدارة الرئيس الأميركي الديمقراطي باراك أوباما نجحت عام 2010 في إصدار قانون "الرعاية بتكلفة محتملة" أو ما عرف باسم قانون "أوباما كير" الذي أيّدته المحكمة العليا الأميركية، لاسيّما أنّه يوفّر الرعاية الصحية لحوالي 40 مليون أميركي لا يتمتعون بالتأمين الصحي. ولكن الجمهوريين الذين سيطروا على أغلبية مقاعد مجلس النواب منذ 2010، قادوا حملة معارضة هذا القانون بزعامة جناح "حزب الشاي" المناوئ للحكومة.

ومن ناحيته، قال هاري ريد زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ "هذا يوم حزين لبلادنا"، مُحمّلا "الفوضويين" من الجمهوريين في مجلس النوّاب مسؤولية هذا الموقف.

ووفقا للقواعد الأميركية، سيتم إجبار حوالي 800 ألف موظف دولة أميركي على القيام بعطلة إجبارية على أساس أنهم لا يعملون في وظائف حيوية بسبب عدم توفر الأموال اللازمة لدفع رواتبهم.

وفي الوقت نفسه، لن تتأثر الخدمات الأساسية ذات الصلة بالأمن القومي الأميركي والبريد والمرور وأجهزة تطبيق القانون وكذلك ستظل السفارات والقنصليات الأميركية في الخارج مفتوحة.

وقالت مذكرة أصدرها مكتب الإدارة والميزانية التابع للرئيس الأميركي: "للأسف ليس لدينا دلالة واضحة تشير إلى أن الكونجرس سيتحرّك في الوقت المناسب للرئيس كي يوقع على قرار لتسيير أعمال الدولة (بتمويل مؤقت للحكومة إلى حين تخصيص الأموال اللازمة لها) قبل نهاية اليوم الأول من أكتوبر 2013".

وكان أوباما دعا مساء أمس الأوّل إلى التوصل إلى اتفاق "في اللحظة الأخيرة" من أجل تفادي وقف عمل الحكومة عبر إقرار مشروع قانون بشأن ميزانية قصيرة الأجل.

وقال أوباما قبل ساعات من بداية السنة المالية الجديدة: "يمكن تجنب ذلك كلّه إذا اختار مجلس النواب أن يتخذ نفس الخطوة التي اتخذها مجلس الشيوخ بالفعل، تلك الخطوة البسيطة التي تتمثل في تمويل حكومتنا دون مطالب غريبة ومثيرة للجدل."

كما انتقد أوباما الجمهوريين المحافظين لربطهم بين مشروع قانون الإنفاق والجهود الرامية لتأجيل أو وقف تمويل إصلاحاته الخاصة بالرعاية الصحية.

وما من شكّ أنّ أزمة الموازنة الأميركية لها تداعياتها على الصعيد العالمي. فقد حذّر رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون أمس الثلاثاء من أنّ تعطيل الحكومة الفدرالية الأميركية قد يهدّد الاقتصاد العالمي الهشّ.

وقال كاميرون لإذاعة "بي.بي.سي" حرفيّا إنّ "عجز الولايات المتحدة عن ترتيب خطط إنفاقها وخطط تقليص عجزها سيشكّل خطرا على الاقتصاد العالمي".

كما حذّر محلّلون اقتصاديون من أنّ التعطيل، الذي يُلزم 800 ألف موظف فدرالي بأخذ عطلة وبإغلاق متاحف وحدائق وطنية حتى حلّ الخلاف، قد يُبطئ النمو في أكبر اقتصاد عالمي. واعتبر كاميرون "اعتقد كذلك أنه ينبغي وضع خطة طويلة الأمد على عدة سنوات من أجل تخفيض نسب العجز".

ومنذ توليها السلطة عام 2010، أقرّت حكومة بريطانيا الائتلافية بقيادة المحافظين خطة قاسية للحدّ من النفقات الرسمية، سعيا منها إلى تقليص العجز البريطاني.

وقد تعهّد وزير المالية جورج اوزبورن الإثنين الماضي أنه سيحصل على فائض في الميزانية في حال بقي المحافظون في الحكم بعد الانتخابات المقبلة في 2015، لكنّه أقرّ بأن ذلك قد يجبر حكومته على تمديد برامج التقشف، التي تطبقها، عدة سنوات إضافية.

ومن جانب آخر، تراجع الدولار إلى أدنى مستوى في عام ونصف العام مقابل الفرنك السويسري، الذي يعتبر ملاذا آمنا، ونزل قرب أقل سعر في ثمانية أشهر أمام سلّة عملات أمس الثلاثاء وسط قلق الأسواق من أوّل غلق جزئي لأنشطة الحكومة الأميركية في 17 عاما.

وقد تأثرت العملة الأميركية بتوقعات أن تضرّ الأزمة بالاقتصاد وتدفع مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) إلى تأجيل سحب التحفيز النقدي.

واكتسب التراجع قوّة دفع في المعاملات الأوروبية حيث نزل مؤشر الدولار 0.4 بالمئة إلى 79.864، وهو أقلّ مستوى له منذ 13 فبراير الماضي. وأدّى ضعف الدولار إلى ارتفاع اليورو إلى أعلى مستوى في ثمانية أشهر عند 1.3589 دولار. واستفادت العملة الموحدة باحتمال أن تجتاز حكومة رئيس الوزراء الإيطالي إنريكو ليتا اقتراعا لسحب الثقة اليوم الأربعاء.

كما فقد الدولار 0.3 بالمئة من قيمته أمام الين ليسجّل 97.835 ين ويعاود التحرّك باتجاه أدنى مستوى في شهر 97.50 ين الذي سجله أمس الأول الإثنين بحسب بيانات إي.بي.اس. وعلى مستوى تداعيات أزمة الموازنة على أسواق النفط، انخفضت أسعار مزيج برنت الخام إلى 108 دولارات أمس الثلاثاء، مقتربة من أقل مستوى في سبعة أسابيع بفعل مخاوف من أن يؤدي توقف أنشطة للحكومة الأميركية إلى هبوط الطلب على النفط، في حين يعزّز تراجع التوترات بين أميركا وإيران بشأن برنامج طهران النووي احتمالات زيادة الإمدادات.

11