إغلاق نافذة لجماعة كركوك الشعرية برحيل مؤيد الراوي

السبت 2015/10/10
الراوي رحل في مغتربه الألماني

عمان - برحيل الشاعر مؤيد الراوي آخر أسماء جماعة كركوك الأدبية مغتربا عن وطنه، بعد سركون بولص وأنور الغساني والأب يوسف سعيد وجان دمو، تقفل النافذة الشعرية العراقية على جماعة أدبية غيرت من السائد وبقيت حتى تفرقت في الأصقاع.

الراوي “طراز غريب من العناد والإصرار واللامبالاة”، كما وصفه رفيقه في الجماعة القاص والكاتب المسرحي الراحل جليل القيسي.

والشاعر الذي رحل عن عالمنا أمس في مغتربه الألماني عن عمر ناهز 76 عاما، ذو صوت متفرد في قصيدة النثر التي برعت فيها هذه الجماعة الاستثنائية في الأدب العراقي، والتي تأسست في مدينة متعددة الأطياف، فسيفسائية التكوين، على نحو عفوي في منتصف خمسينات القرن الماضي، كونها عدد من الشبان الذين كانت أعمارهم دون العشرين عاما، تجمعهم مواهب وهوايات مشتركة في الأدب والرسم والموسيقى، والاطلاع المبكر على الأدب العالمي، وميول سياسية يسارية وليبرالية.

وسرعان ما استطاع بعضهم، من خلال نشر نصوص إبداعية غير مألوفة والعمل في الصحافة الثقافية ببغداد إحداث ضجة في الوسط الأدبي وإنعاشه بالتجريب والحداثة.

ولد مؤيد الراوي في كركوك عام 1939 وأكمل دراسته الأولية فيها، ثم حصل على شهادة دبلوم من دار المعلمين، وعُيّن معلما في إحدى القرى التابعة لناحية “شوان” بالمحافظة، لكنه لم يطق الحياة الراكدة في الريف ولا مهنة التعليم، فغادر إلى بغداد، ومكث فيها حتى عام 1970، وعمل خلالها في جريدة “النصر” محررا لصفحة تحمل عنوان “الإنسان والفكر”، لكنه تعرض إلى الكثير من المضايقات والمطاردات، وعانى من الاعتقال والتعذيب مرات عديدة، ورفضت الرقابة نشر ديوان له بعنوان “نزهة في غواصة”، الذي اشتمل على قصائده الستينية القائمة على التجريب، فاضطر إلى مغادرة العراق نحو الأردن، ومنه انتقل إلى لبنان ليجد نفسه هناك، بعد بضع سنوات، في أتون الحرب الأهلية المدمرة، ما أرغمه مرة أخرى على الهجرة عام 1980، لكن ليس إلى بلد عربي، بل إلى القلب الاقتصادي في أوروبا؛ ألمانيا، ليستقر فيها حتى وفاته.

ويستذكر صديقه الشاعر فاروق مصطفى علاقته بالراوي في كركوك، قائلا “تعوّدت رؤية مؤيد الراوي وهو جليسي في مقهى المجيدية بكركوك أواسط ستينات القرن المرتحل، أذهب إليه رفقة صديقيّ الشاعرين جان دمو وصلاح فائق، نقرأ عليه بعضا من مقاطعنا الشعرية المتواضعة. يصغي إليها باهتمام.

كانت الحداثة شاغلته بالدرجة الأساس. ويذكر مصطفى أن الراوي أبدع، إلى جانب الشعر، نصوصا سردية لن تسقط من ذاكرة المتلقي بسهولة، مثل “زيارة لينين” و”المكان الأول”، وهو في هذه النصوص، يشتغل على رؤى تنفتح على أقاليم واسعة تتوهج فيها مخيلته الشعرية القادرة على الابتكار والإدهاش، وقنص كل لافت مثير.

في بيروت أصدر ديوانه الأول “احتمالات الوضوح” عام 1977، ثم تلاه ديوان ثان عنوانه “وهم المدن، وهم الأماكن”.

وفي عام 2010 نشرت له دار الجمل ديوان “ممالك”، تغلب عليه المطولات الشعرية التي تحمل نفسا ملحميا، وتنبسط على البراري الفسيحة، وتشتغل فيها المخيلة على ابتداع عوالم مدهشة.

1