إغلاق وكالة إعلامية يجدد الرفض لقانون الجرائم الإلكتروني الفلسطيني

مدير وكالة "جي ميديا" الإعلامية يرفض مزاعم عدم حصوله على الترخيص.
الخميس 2021/07/29
استهداف الصحافة يتم بطرق عديدة

يرى صحافيون وناشطون أن إغلاق السلطة الفلسطينية مكتب وكالة “جي ميديا” الإعلامية في رام الله، وملاحقة مديرها المعروف بانتقاداته للسلطة ونشاطه على مواقع التواصل الاجتماعي، هو دليل على صحة الانتقادات الموجهة لقانون الجرائم الإلكترونية، واستخدامه لاستهداف الصحافيين ووسائل الإعلام وملاحقة المعارضين.

رام الله – أغلقت الأجهزة الأمنية في السلطة الفلسطينية وكالة “جي ميديا” الإعلامية في رام الله، التي تقدم خدمات إعلامية لعدة وسائل إعلام بذريعة عدم الحصول على الترخيص، بموجب قانون الجرائم الإلكترونية، الذي ما يزال يلقى تنديدا من قبل صحافيين وناشطين بسبب بنوده الفضفاضة التي تسمح باستخدامه لتهديد وسائل الإعلام والصحافيين.

وأعلن الصحافي علاء الريماوي، المدير العام للشركة صباح الأربعاء الإضراب عن الطعام والماء احتجاجا على إغلاق السلطة الفلسطينية مكتب الوكالة، واستدعائه للتحقيق في النيابة العامة كونه مديرها. وقال الريماوي قبل توجهه إلى النيابة العامة برام الله “كما يبدو هناك قرار بالاعتقال، وإذا ما حدث فنحن مستعدون وذاهبون مضربون عن الطعام والماء”.

وأشار الريماوي إلى أنهم مستمرون في تغطيتهم، وأن “السلطة تقوم في ما تقوم به لتهجيرنا من البلد، وتابع “خليكم مضيعيين البلاد والعباد، وما نملكه أن نقول للصح صح وللخطأ خطأ”.

وشدد الريماوي المعروف بانتقاداته للسلطة الفلسطينية ونشاطه على مواقع التواصل الاجتماعي، على أن مكتب وكالة “جي ميديا” حاصل على كافة التراخيص اللازمة للعمل في الأراضي الفلسطينية، مستهجنا ما اعتبره “كذب وزارة الإعلام التي بحوزتها ترخيص المكتب”.

وكانت وزارة الإعلام التابعة للسلطة الفلسطينية أصدرت بيانا بعد وقت قليل من إغلاق الوكالة ليل الثلاثاء، بشأن تنظيم الوضع القانوني لوسائل الإعلام الخاصة.

منتدى الإعلاميين الفلسطينيين: ما حدث يعتبر استمرارا لنهج قمع حرية الإعلام والتضييق على الصحافيين

وجاء في البيان “تعقيبا على ما أورده صاحب مكتب جي ميديا علاء الريماوي، فإن وزارة الإعلام تؤكد على أن إغلاق المكتب المذكور يأتي على خلفية عدم حصوله على الترخيص اللازم حسب القانون، وليس للأمر أي علاقة بادعاء الحريات الإعلامية، وأن ما جاء على لسانه افتراء وغير صحيح، علما أن هناك بعض المكاتب ووسائل إعلام مماثلة غير مرخصة صدر بحقها نفس الإجراء”.

وأضافت “في المقابل، فإن لدينا عددا كبيرا من المؤسسات الإعلامية المرخصة والتي تحرص على تطبيق القانون وتعمل ضمن فضاء الحرية المكفول حسب النظام الأساسي”.

ولم ينته تبادل الاتهامات بين الريماوي ووزارة الإعلام عند هذا الحد، إذا قال الريماوي أن “ما تمارسه وزارة الإعلام عبارة عن ممارسة للدجل والكذب، وهو ليس سلوك حكومات، بل سلوك عصابات، وإذا مشكلتكم مع علاء الريماوي طخوه (اقتلوه) وارتاحوا منه”.

ونوّه أن وزارة الإعلام في حكومة رام الله رفعت قضية بحقه بعد القضية التي رفعتها وزارة الأوقاف واعتقل على إثرها مطلع الشهر الجاري، وتتعلق باعتلائه منبر أحد المساجد دون إذن، خلال جنازة الناشط الفلسطيني المعارض نزار بنات.

وأكد أن وكالة “جي ميديا” جاءت لنقل الوجع في القدس وغزة والضفة الغربية حيث عكف مجموعة من الإعلاميين على تأسيسها في ظل إغلاق العديد من المؤسسات وحجب وسائل إعلامية أخرى.

ورفضت أجهزة السلطة السماح لموظفي “جي ميديا” بأخذ الكاميرات والمعدات من داخل المقر.

واعتبر صحافيون وناشطون أن إغلاق الوكالة استنادا لقانون الجرائم الإلكترونية الذي واجه رفضا واسعا منذ إصداره عام 2018، هو دليل على صحة الانتقادات الموجهة له، واستخدامه من قبل السلطات لاستهداف الصحافيين ووسائل الإعلام وملاحقة المعارضين.

وتضمن قانون الجرائم الإلكترونية، حسب الانتقادات، عددا كبيرا من الانتهاكات الحقوقية البارزة، أبرزها اللغة الفضفاضة والنصوص الغامضة، حيث وردت مصطلحات مثل “الآداب العامة”، “سلامة الدولة”، “النعرات العنصرية”، “الأمن القومي”، “السلم الأهلي”، “النظام العام”، “سلامة المجتمع وأمنه”، “الإضرار بالوحدة الوطنية”، في بنود القانون البالغة 61 بندًا، دون أي توضيح أو تحديد لما تعنيه، ولا الحالات التي تنطبق عليها العقوبات.

علاء الريماوي: الوكالة حاصلة على كافة التراخيص اللازمة للعمل
علاء الريماوي: السلطة تقوم في ما تقوم به لتهجيرنا من البلد

ويؤكد حقوقيون أن الأصل القانوني، يجب على النصوص الجنائية أن تكون واضحة وضوحا تاما، بحيث لا يبقى على الأجهزة الأمنية والقضائية إلا التحقق من وقوع الجناية. أما في هذه الحالة، فستتحول هذه الأجهزة القضائية والتنفيذية إلى أجهزة تأويل وتفسير، ما يترك هامشًا كبيرًا للعاملين في هذه الأجهزة للانتقاء بناء على المصالح السياسية والشخصية، كما يفتح مجال النزوات الشخصية والأهواء والظلم. ومنح هذا القانون في المادة (40) صلاحية لجهات التحري والضبط المختصة – إذا ما رصدت قيام مواقع إلكترونية مستضافة داخل الدولة أو خارجها، بوضع أي عبارات أو أرقام، أو صور أو أفلام أو أي مواد دعائية، أو غيرها، من شأنها تهديد الأمن القومي أو السلم الأهلي أو النظام العام أو الآداب العامة، أن تعرض محضرًا بذلك على النائب العام أو أحد مساعديه، وتطلب الإذن بحجب الموقع أو المواقع الإلكترونية، أو حجب بعض روابطها من العرض.

 ونصت الفقرة الثانية من ذات المادة على أن يقدم النائب العام أو أحد مساعديه طلب الإذن لمحكمة الصلح خلال أربع وعشرين ساعة، مشفوعًا بمذكرة تتضمن رأيه، وتصدر المحكمة قرارها في الطلب، في ذات يوم عرضه عليها إما بالقبول أو الرفض.

وقالت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، إن هذه المادة تشكل انتهاكًا للحق في حرية الرأي والتعبير والحق في الحصول على المعلومات وتتناقض مع المعايير الدولية، التي تعتبر استخدام الإنترنت حقًا أساسيًا من حقوق الإنسان، ومدخلًا أساسيًا لتحقيق التنمية المستدامة.

وأثار القانون الكثير من الانتقادات المحلية والدولية، وطالبت العديد من المنظمات المحلية والدولية بالتوقف الفوري عن تطبيق قانون الجرائم الإلكترونية الفلسطيني، وإعادة نقاشه مع الجهات ذات العلاقة، وعلى رأسها المنظمات الحقوقية، ومؤسسات المجتمع المدني، للتوصل إلى قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات يتوافق مع القانون الأساسي المعدل والمعايير الدولية لحقوق الإنسان.

وعبّر منتدى الإعلاميين الفلسطينيين، عن أسفه واستهجانه الشديد لإقدام الأجهزة الأمنية على إغلاق مكتب وكالة “جي ميديا” في الضفة الغربية، واستدعاء الصحافي علاء الريماوي للتحقيق. وقال المنتدى إن ماحدث يعتبر استمرارا لنهج قمع حرية الإعلام والتضييق على الصحافيين.

بدوره، شدد المحامي ظافر صعايدة على أن حرية العمل الصحافي تنطلق من القانون الأساسي الفلسطيني الذي يحدد إجراءات قانونية للتعامل مع المؤسسات الصحافية من خلال إشعارها قبل الإغلاق.وأوضح صعايدة أن إغلاق “جي ميديا” امتداد لحالة كتم وقمع حرية الكلمة والعمل الصحافي.

وتابع أن “ما يجري في إطار تضييق الخناق ومنع الصحافيين والمدافعين عن حقوق الإنسان بمنعهم من القيام بعملهم كما تنص عليه القوانين”.ودعا إلى ضرورة تحرك المؤسسات الحقوقية لحماية العمل الصحافي والمدافعين عن حقوق الإنسان للقيام بعملهم بشكل طبيعي.

18