إفريقيا ضيف المعرض الدولي للكتاب بالدار البيضاء في دورته الـ20

الجمعة 2014/02/14
إحدى واجهات معرض الكتاب بالدار البيضاء

الدار البيضاء - العرب - على بعد أمتار فقط من مسجد الحسن الثاني، في فضاء معرض الكتاب بالدار البيضاء، تجري فعاليات الدورة العشرين للمعرض الدولي للكتاب. الكل منهمكون، عملة وسواق شاحنات، ومنظمو المعرض في حركة غير عادية، تبرز مكانة المعرض في قلوب المغاربة.

عند مدخل الفضاء الممتد على أكثر من ثلاثة آلاف متر مربع، وفي هندسة معمارية جميلة، يدخل المئات ويخرجون في حركة سريعة لاستقبال الحدث الثقافي الكبير الذي تعوّل عليه المملكة للتعريف بمخزونها التراثي، وكذلك للتأكيد على مكانة الكتاب الورقي في ظل تنامي ظاهرة الكتاب الألكتروني.


أفريقيا في القلب


المعرض في دورته العشرين، يبرز اهتمام المغرب بالثقافة التي جعلت منها متنفسا حقيقيا وتوجها لا محيد عنه، وهذا ما نلمسه من خلال شعار الدورة “لنعش المغرب الثقافي”.

شعار آخر يبرز هذه السنة وهو “المغرب يحتفي بأفريقيا”، وهو دليل على تمسك المملكة بجذورها الأفريقية، وبهويتها وأصالتها. البلدان من جنوب الصحراء ستكون حاضرة، وبقوة، وفاعلة وهو ما يبرز المكانة التي وصل إليها الأدب الأفريقي من خلال عديد الأسماء التي وصلت إلى العالمية. عديدة هي الدول المشاركة من كافة أنحاء العالم، وهذا مؤشر على إرادة حقيقية من المغرب للانفتاح على جميع المشارب الثقافية والاتجاهات الفكرية. أعلام الدول المشاركة من أوروبا وأفريقيا إلى آسيا وأميركا الشمالية واللاتينية، ترفرف جنبا إلى جنب في مناخ تطغى عليه روح الإرادة والترجمة الصادقة للوحدة الثقافية، إنه برهان على كونية الفكر والعلوم دون حدود أو عوائق.


قبل لحظة الصفر


قبل ساعات من لحظة الافتتاح، لبست الدار البيضاء حلة الثقافة بمختلف ألوانها انتظارا للحدث، مئات من دور النشر تشارك هذه السنة، والآلاف من العناوين تنتظر القارئ العربي.

ضيوف عرب وآخرون من أوروبا وأيضا من جنوب القارة السمراء ومن أميركا اللاتينية، هي الثقافة الحق دون تمييز عرقي، هي مناسبة تنصهر فيها ألوان البشرة، وتتحد جميعها من أجل رفع راية الثقافة، والنهل من معين العلوم والمعارف.

المئات من الزوار ينتظرون الحدث الثقافي الكبير الذي تعول عليه المملكة للتعريف بمخزونها التراثي

ولعل الحركة الدؤوبة التي لاحظناها، قبل الافتتاح بقليل تترجم حرص الجميع، هنا في الدار البيضاء، على إنجاح هذه الدورة التي ينتظر منها الكثير للتعريف بآخر الإبداعات الأدبية والعلمية والفكرية وجميع مجالات الفنّ والثقافة.


هدية عيد الحبّ


اليوم هو عيد الحبّ، ويوافق ثاني أيام المعرض، ربما تكون مصادفة، ولكنها إشارة حقيقية إلى أن حبّ المعرفة يظل فوق رومانسية هذا اليوم، وهذا ما أكده لنا جلّ المنظمين والساهرين على هذه الدورة. الكتاب يسمو هذه الأيام في الدار البيضاء على المشاعر والأحاسيس، وهدية عيد الحبّ ستكون بالتأكــيد كتابــا وأيضا وردة حــمراء.

البعض من الحاضرين أشاروا إلى أن هذه الدورة جاءت مع توجّه المغرب نحو الجنوب، نحو عمق الصحراء، وهذا ما يترجم تشبث المغربي بأصوله الأفريقية وتفنيد الرأي القائل بأن المغرب بدأ يبتعد عن الحضارة الأفريقية بمخزونها التراثي الكبير.

على امتداد شارع المحمدين وعلى طول طريق السور الجديد، ترى أعلام الدول المشاركة في هذه الدورة ولافتات الإشهار التي تدل على اهتمام المملكة وسلطة الإشراف بهذا الحدث الكبير والمتميّز. تسأل الجميع هنا فيجيبونك بأنهم ينتظرون الافتتاح بكل شغف لزيارة المعرض والاطلاع على أحدث الكتب والروايات وأيضا لحضور الندوات والتحدث إلى الضيوف.


آفاق وانتظارات


عند سؤالنا للبعض في فضاء المعرض قبل انطلاقه عن انتظاراتهم منه، كانت الإجابات تصبّ في خانة التعرف على جديد الإبداعات العربية وخصوصا المحلية منها، وإلى جانب ذلك أكد البعض على تخوفه من ارتفاع الأسعار، مع أمله في أن يراعي أصحاب دور النشر المقدرة الشرائية للمغربي وللزائر الأجنبي أيضا وذلك بالتخفيضات حتى يتمكن الجميع من اقتناء العناوين الجيّدة. كما أبدى الكثيرون ارتياحهم لنسق الإعداد لدورة هذه السنة التي فاق حجم المشاركة فيها كل التوقعات، حيث نجد أكثر من أربعين دولة من مختلف أصقاع العالم، مع حضور لافت لشخصيات مرموقة ومعروفة في الميدان الثقافي.

ويشار إلى أن معرض الدار البيضاء للكتاب يعد من أكبر معارض الكتب في الوطن العربي نظرا إلى طبيعة الضيوف وكثرة دور النشر وجودة المعروضات، إضافة إلى حسن التنظيم والاستقبال.

14