إفشاء أسرار الحياة الزوجية يؤدي إلى تباعد الشريكين

ترويح الزوجة عن نفسها بنشر أسرار بيتها يصنع القلق أكثر من الراحة.
السبت 2021/01/23
تلافي إفشاء الأسرار الخاصة بالزوجين يجنبهما منغصات الحياة

يؤكد مستشارو العلاقات الأسرية أن أسرار البيت ليست على درجة واحدة من الأهمية، مشيرين إلى أولوية كتمان أسرار العلاقة الخاصة بين الزوجين والابتعاد عن إفشائها لتجنب المنغصات وما يكدر صفو العلاقة بين الزوجين. ويرى علماء النفس أن ترويح الزوجة عن نفسها بالفضفضة إلى صديقاتها ونشر أسرار بيتها غالبًا ما يصنع القلق أكثر مما يجلب الراحة.

لندن – يؤكد خبراء العلاقات الأسرية أن الثقة بين الزوجين تبنى بشكل أساسي على سلوكهما خلال المواقف المختلفة التي يتعرضان لها في حياتهما اليومية، ومن أبرز المواقف التي تقلل من ثقة الشريكين ببعضهما وتؤدي إلى تباعدهما هي إفشاء أسرار الحياة الزوجية.

ويجنب الابتعاد عن هذا السلوك المنغصات وما يكدر صفو العلاقة بين الزوجين من سوء الخلق.

ويؤكد الدكتور أحمد عمر هاشم عضو هيئة كبار علماء الأزهر على تحريم إفشاء أسرار الأسرة بصفة عامة وأسرار الزوجين بصفة خاصة، مشيرا إلى أنه لا يجوز بأي حال من الأحوال نشر خصوصيات الزوجين لأنها رباط مُقدّس به تُبنى الأسرة المجتمع السليم، لذلك يجب أن يكون قوام العائلة مبنيا على الاحترام المتبادل بينهما.

ويؤكد خبراء العلاقات الأسرية أن أسرار الحياة الزوجية لا تخرج عن ثلاثة أنواع، أولها ما يتعلق بالجوانب الجنسية بين الزوجين، وثانيها ما يتعلق بالعيوب الخِلْقية والخُلُقية، والمادية والمعنوية، وثالثها ما يطلبه أحد الطرفين بلسان الحال.

كما يرى خبراء علم الاجتماع أن أسرار البيت ليست على درجة واحدة من الأهمية، فهناك أسرار العلاقة الخاصة بين الزوجين التي يجب أن تحتفظ بها الزوجة في بئر عميق داخل نفسها وكذلك الزوج.

وهناك الأسرار المتعلقة بالخلافات بينهما، وهذه تقدر بقدرها، والزوجة العاقلة هي التي تحفظ هذه الأسرار ولا تنقل منها إلا ما يعالج المشكلة، ولكن ليس إلى صديقاتها أو قريباتها، بل إلى من ترى فيهم الحكمة ليحققوا النصيحة، وفق الخبراء.

أسرار البيت ليست على درجة واحدة من الأهمية، وأسرار العلاقة الخاصة بين الزوجين وجب التكتم عليها بشدة

وينصح الخبراء بألا تبادر الزوجة إلى إفشاء الأسرار بمجرد حدوث المشكلة وألا تفعل ذلك مع كل صغيرة وكبيرة، مشيرين إلى أن بعض المشكلات لا تحتاج إلى تدخل من أحد بل مجرد حنكة وصبر من الزوجة.

كما أن هناك الأسرار المتعلقة بخصوصيات البيت، وهذه أيضًا لا يجوز نشرها حتى لا تصبح الأسرة كتابًا مكشوفًا أمام الآخرين. ومن أخطر الأخطاء التي يمكن أن تقع فيها الزوجة هو إفشاء أسرار البيت لصديقتها أو أحدى مقرباتها وهو ما يذهب ثقة زوجها بها.

ويؤكد علماء النفس أن ترويح الزوجة عن نفسها بالفضفضة إلى صديقاتها ونشر أسرار بيتها غالبًا ما يصنع القلق أكثر مما يجلب الراحة، مشيرين إلى أن الراحة قد تكون آنية وعاجلة لكن القلق حتمًا سيظهر بعد أن تنتشر هذه الأسرار وتجني الزوجة الندم والخسران.

ويشير مستشارو العلاقات الزوجية إلى أنه لا أحد من الرجال يستريح لإفشاء أسرار حياته، وأن الزوجة إن أفشت سر زوجها فلن تأمن غدره وخيانته.

ويلعب إفشاء الأسرار دوراً كبيراً في فقدان الثقة لدى الشريكين، حيث أن تكرار نقل الأسرار يترك انطباعاً في اللاوعي لدى كل من الطرفين بأن الطرف الآخر ليس مصدرا للثقة ومشكوك فيه ولا تنحصر مضاره في الأمور الكبيرة فقط، بل أيضاً في التفاصيل الصغيرة أو الغير مهمة، حيث أنها تترك نفس الانطباع بقلة الثقة عند الشريك.

ويؤثر فقدان الثقة على الحياة الزوجية، حيث يؤدي إلى غياب التفاهم بينهما وفقدان الوئام في المنزل بين أفراد الأسرة مما يدفعهما إلى البحث عن مصدر للراحة والسعادة خارج المنزل، وهذا ما قد يعرضهما للتورط في مشاكل قد تكون مدمرة لحياتهما الزوجية على المدى البعيد.

ويؤدي غياب الثقة في معظم الأوقات إلى تباعد الشريكين عن بعضهما وكأنهما يعيشان في عالمين منفصلين لا يجمعها سوى المنزل المشترك.

كما تؤدي قلة الثقة بين الزوجين إلى الشعور بالاكتئاب والقلق المستمر في العلاقة بينهما.

غياب الثقة في معظم الأوقات يؤدي إلى تباعد الشريكين
غياب الثقة في معظم الأوقات يؤدي إلى تباعد الشريكين

وينعكس فقدان الثقة حتى على العلاقة الحميمة بين الزوجين، فتتسم مشاعرهما بالبرود وقد تنتهي بالطلاق أو هجران أحد الشريكين للآخر أو الخيانة الزوجية.

كما يزداد الشعور بالاستياء لدى الأطفال بسبب الاضطرابات بين الشريكين في المنزل ما يدفعهم إلى عزل أنفسهم عن الأبوين وبالتالي عدم معرفتهما للمواقف والصعوبات التي يمر بها أطفالهما خلال حياتهم المدرسية أو حياتهم الاجتماعية، ما يزيد نسبة الخطر الذي يقع عليهم خارج المنزل.

ويزيد فقدان الثقة حالة الأنانية لدى أفراد الأسرة بسبب غياب روح الجماعة في المنزل، حيث يسعى كل فرد يسعى إلى الشخصية متجاهلاً بشكل كامل حاجات باقي أفراد الأسرة.

ويرى خبراء العلاقات الأسرية أن خير علاج لأي مشكلة بين الزوجين أن تبقى كما هي بينهما لتكون سريعة وسهلة الحل ويعتبرون اللجوء، إلى صديق قليل العقل سبب من أسباب خراب البيت وضياع الأسرة.

 ويقول الخبراء إن كان لا بد من وسيط للإصلاح فليكن طرفا عاقلا حكيما، أما كثرة الشكوى للأصدقاء والزملاء والجيران فضلا عن الأهل فهذا ما يؤدي إلى زيادة المشكلة وتفاقمها. 

ويعرّف خبراء العلاقات الأسرية أسرار العلاقة الزوجية بأنها جميع الأحداث والأحوال وما يصاحبها من أقوال وأفعال داخل الأسرة التي لا يرغب أحد أفرادها أن يعرفها الآخرون. وهي المتعلقة تحديدا بالبيت أوشراء شيء جديد كالملابس أو سيارة أو السفر في رحلة إلى أحد الأماكن للتنزه

ويؤكد الخبراء أنه عندما تفشى هذه الأمور وتذاع عند الآخرين فإنها قد تولد في نفوس البعض الحقد والغيرة.

ويرون أن نقل أسرار العلاقة الزوجية خارج نطاق الأسرة يعني إضرام نار العداوة والبغضاء بين الزوجين، إضراماً يذهب بما بقي من أواصر المحبة بينهما.

وفي المقابل، يعد كتمان الزوجين أسرار بيتهما وصبرهما على كتمان السر من الأمور التي تقرب بينهما.

21