إفشال مناورة إيرانية لإجهاض تكتل "أوبك+1"

الجمعة 2016/09/30
الرياض بالمرصاد لمخططات طهران

الجزائر – نجحت السعودية في إتمام مناورة السيطرة على حجم المعروض في السوق النفطية، قاطعة الطريق على محاولة إيرانية داخل وخارج منظمة الدول المصدرة للبترول “أوبك” لإنشاء تكتل بحجم إنتاج كبير.

وسعت إيران إلى هذا التكتل الذي يضم الدول متوسطة الإنتاج “2-3 مليون برميل” بحيث تشكل قوة موازية بحجم الإنتاج في مواجهة تنسيق سعودي روسي عُرف بـ”أوبك+1”.

وحاولت إيران أن تلتف على التنسيق السعودي الروسي باستقطاب موسكو إلى جانبها وجانب دول قريبة منها داخل أوبك.

ولم يكن إصرار إيران على فرض شروطها على اجتماع الجزائر سوى مناورة سياسية وإعلامية وما لبث الوفد الإيراني أن قبل الالتزام بسقف محدد لإنتاج بلاده من النفط يوميا، ما يكشف عن ضغوط جدية مورست من قبل موسكو على حليفتها طهران.

وتوصل منتجو النفط من منظمة الأوبك وخارجها، المجتمعون في الجزائر خلال اليومين الماضيين، إلى اتفاق يقضي بتخفيض إنتاج المنظمة إلى حدود 32.5 مليون برميل يوميا، بعدما ناهز 33.24 مليون برميل يوميا، وتحويل اجتماع الجزائر من اجتماع تشاوري إلى اجتماع استثنائي، مع تشكيل لجنة مصغرة تضطلع بتوزيع حصص الأعضاء، خلال لقاء فيينا المقرر إقامته في نهاية شهر نوفمبر القادم.

وأعلن رئيس أوبك الحالي وزير النفط القطري محمد السادة، في مؤتمر صحافي عقده رفقة نظيره الجزائري نورالدين بوطرفة، أن “أعضاء المنظمة توصلوا إلى اتفاق يقضي بتجميد الإنتاج في حدود 32.5 مليون برميل يوميا، وإضفاء الطابع الاستثنائي على الاجتماع، لأن قراراته ستكون إلزامية”، ووصفه بـ”التاريخي والناجح”.

وتفادى وزير الطاقة الجزائري الخوض في تفاصيل المشاورات والمفاوضات التي سادت اللقاء، خاصة في ما تعلق بالموقف الإيراني الذي سجل تراجعا في آخر اللحظات، عكس الانطباع السلبي الذي خلفته تصريحات الوزير بيجن زنغنة، قبل انطلاق الاجتماع.

وكان زنغنة، أعلن عن تمسك بلاده بمطلبها في رفع الإنتاج إلى أكثر من أربعة ملايين برميل يوميا.

وغادر وزير النفط الروسي ألكسندر نوفاك، العاصمة الجزائرية عائدا إلى موسكو في اليوم الأول من أشغال الندوة.

وعلّق مدير أسواق الطاقة لدى ستراتاس أدفيسور ومقرها هيوستون جيف كويجلي بالقول “لا نعرف بعد حجم إنتاج كل دولة أريد أن أسمع من فم وزير النفط الإيراني أنه لن يرجع إلى مستوى ما قبل العقوبات”.

وأقر زنغنة بأن بلاده قررت خفض الإنتاج إلى نحو 700 ألف برميل يوميا.

وقال الخبير الاقتصادي الجزائري مصطفى مقيدش، لـ”العرب”، إن اللقاء حقق أهدافه رغم المصاعب التي أحاطت به، وهو خطوة في الاتجاه الصحيح لاستعادة التوازن إلى سوق النفط، خاصة بعد ثبات روسيا على موقفها الداعم لإيجاد حلول تراعي مصالح المنتجين والمستهلكين.

وأشار إلى أن تصريحات وزير النفط الإيراني عن رفض بلاده لتثبيت إنتاجها تحت سقف ما قبل الحصار، ومغادرة وزير النفط الروسي للاجتماع في يومه الأول أعطتا انطباعا بالفشل في التوصل إلى اتفاق، إلا أن الوساطات ساهمت في إنقاذ الموقف وإذابة الجليد، والمهم الآن هو الوصول إلى سقف عقلاني يرضي جميع الأطراف من المنتجين والمستهلكين”.

وكشفت مصادر في كواليس الاجتماع لـ”العرب” عن مفاوضات شاقة ومشاورات ماراثونية، وأن المفاوضين كثفوا من أساليب الإقناع أحيانا والضغط أحيانا أخرى على الوفد الإيراني لدفعه إلى القبول بالعرض السعودي. وساهم الضغط الروسي على إيران بدرجة أساسية في تحريك الأزمة والتوصل إلى الاتفاق تاريخي.

وتحدثت مصادر في لقاء الجزائر عن تثبيت حصة إيران في حدود 3.7 مليون برميل يوميا، بينما خفضت العربية السعودية إنتاجها إلى حدود 10.1 مليون برميل، بينما حظيت كل من ليبيا والعراق ونيجيريا بامتياز عدم الالتزام بالقرار، بسبب ظروفها الاقتصادية والتقنية والأمنية.

1