إفلات ناقلة النفط الكورية الشمالية يدخل ليبيا في أزمة خانقة

الأربعاء 2014/03/12
موانئ شرق ليبيا بعيدة عن سيطرة الحكومة المركزية منذ 8 أشهر

طرابلس – يقول محللون إن إفلات الناقلة الكورية الشمالية التي هربت النفط الليبي لصالح المحتجين في شرق البلاد ستكون القشة التي ستفجر الأوضاع السياسية والأمنية وتزيد من تعقيد الوضع الاقتصادي والشلل الذي يعانيه القطاع النفطي. وقد أدت فعلا إلى إقالة رئيس الوزراء علي زيدان.

تمكنت ناقلة نفط ترفع علم كوري الشمالية، اعترضتها مساء الاثنين قوات حكومية من الافلات أمس من القوارب التي كانت تواكبها، وهي تنقل شحنة “غير شرعية” تم شراؤها من منشقين عن الحكومة يسعون لحكم ذاتي، في انعكاس جديد لعجز طرابلس أمام الفوضى.

وكانت السلطات الليبية أعلنت الاثنين سيطرتها على ناقلة النفط. لكن المتحدث الرسمي باسم المتمردين الانفصاليين المعروفين باسم المكتب التنفيذي لإقليم برقة علي الحاسي تحدوا تلك الأنباء وأكدوا إصرارهم على تصدير النفط لحسابهم. وهددوا بمواجهة القوات الحكومية.

ويقول محللون إن إفلات الناقلة الكورية الشمالية التي هربت النفط الليبي لصالح المحتجين في شرق البلاد ستكون القشة التي ستفجر الأوضاع السياسية والأمنية وتزيد من تعقيد الوضع الاقتصادي والشلل الذي يعانيه القطاع النفطي. ونقلت الوكالة عن مصادر بالمؤتمر قولها أن المؤتمر كلف وزير الدفاع عبد الله الثني بمهام رئيس الحكومة لمدة خمسة عشر يوما، حتى يتم انتخاب رئيس وزراء جديد.

وكانت ناقلة النفط “مورنينغ غلوري” وصلت السبت صباحا إلى ميناء السدرة النفطي، وهي أول سفينة تحصل على شحنة من المتمردين منذ سيطرتهم على محطات تصدير النفط للمطالبة بحكم ذاتي للشرق الليبي. وطلب المدعي العام الليبي فورا بتوقيف السفينة وطاقمها.

وأكد عضو في المؤتمر الوطني العام، اعلى هيئة سياسية في البلاد، “هروب ناقلة النفط الكورية الشمالية من المياه الاقليمية الليبية” وعزا ذلك “الى سوء الاحوال الجوية”، مضيفا ان القوارب التي كانت تحاصرها “ليست مجهزة لمواجهة سوء الاحوال الجوية”.

وأوضح عضو لجنة الطاقة في المؤتمر الوطني العام عبد القادر الحويلي أن سفنا تابعة للبحرية الليبية اضطرت للاقتراب من الساحل بسبب الأوضاع الجوية. وأضاف أن ناقلة النفط “استغلت تلك الثغرة”.

30 مليون دولار قيمة الشحنة التي تم تحميلها على الناقلة التي أفلتت من البحرية الليبية، ويصل حجمها إلى 37 ألف برميل من النفط

وأكد عضو آخر في المؤتمر بالإضافة إلى الوكالة الليبية (لانا)، التي نقلت عن مصدر في المؤتمر، أن ناقلة النفط أفلتت من القوارب التي كانت تواكبها، من دون تحديد إن كانت قد تمكنت من الوصول الى المياه الدولية.

ولم يتمكن مصدر حكومي ومتحدث باسم شركة البترول الحكومية من نفي أو تأكيد المعلومات. وهددت السلطات الليبية الانتقالية تكرارا منذ السبت بقصف السفينة ان لم تستسلم للقوات الحكومية.

ويعكس فشلها في توقيف السفينة مجددا ضعفها وعجزها عن تشكيل سلك شرطة وجيش محترفين منذ سقوط نظام معمر القذافي في 2011.

وتمرد رجال من حرس المنشآت النفطية الليبية ضد الحكومة الانتقالية، وأقفلوا الموانئ النفطية منذ يوليو الماضي للمطالبة بالحكم الذاتي للمنطقة الشرقية.

وبعدما علقوا الصادرات النفطية، حرموا البلاد من مصدر عائداتها الأساسي، ما أسفر عن انخفاض الانتاج إلى نحو 250 ألف برميل يوميا مقارنة بنحو 1.4 مليون في في بداية يوليو الماضي.

وأكد عضو في لجنة ادارة الازمة التي شكلتها السلطات لوكالة الصحافة الفرنسية أن سفينة مورنينغ غلوري التي تتسع لنحو 350 ألف برميل تمكنت من تحميل 234 الف برميل. وأعلن رئيس المؤتمر الوطني العام وقائد القوات المسلحة الليبية نوري ابو سهمين الاثنين عن انشاء قوة مسلحة مكلفة ازالة الحصار عن المواقع النفطية.

وتوقع المتحدث باسم المؤتمر عمر حميدان شن عملية عسكرية في غضون اسبوع. وأعرب مراقبون عن مخاوفهم، معتبرين بأن عملية مماثلة قد تؤدي الى حرب اهلية وتؤجج الخصومات القبلية والنزاعات بين المدن والمناطق الليبية بما قد يؤدي الى انقسام البلاد.

في أغسطس الماضي أعلن انفصاليو برقة المطالبين بنظام فدرالي في ليبيا عن تشكيل حكومة محلية وإنشاء مصرف وشركة نفط فدرالية.

10 مليارات دولار خسرتها ليبيا بسبب الاحتجاجات منذ يوليو الماضي بحسب الحكومة لكن محللين يقدرونها بنحو 18 مليار دولار

وبعد فشل الوساطات التي قامت بها قبائل ومسؤولون محليون هددت الحكومة تكرارا باللجوء الى القوة لتحرير هذه المواقع، لكنها لم تنفذ أيا من تهديداتها.

وتشهد ليبيا منذ سقوط نظام القذافي ، عدم استقرار سياسي كبير يشمل توجهات انفصالية وأعمال عنف يتعذر ضبطها على خلفية انتشار الأسلحة، بما يعيق اي ازدهار اقتصادي.

وتقول الحكومة إنها فقدت عائدات نفطية تزيد قيمتها على أكثر من 10 مليارات دولار منذ ذلك الحين بما يمثل نحو خمس الإيرادات المستهدفة سنويا.

لكن محللين يقولون إنها تقديرات متحفظة لأن العجز البالغ مليون برميل يوميا كان سيجلب نحو 100 مليون دولار يوميا مما يشير إلى أنها فقدت ما يصل الى 18 مليار دولار منذ تفجر الاحتجاجات في يوليو الماضي.

وتقول الحكومة إن الإضرابات في موانئ النفط الليبية المتواصلة من نحو 8 أشهر أدت إلى تقليص إيرادات الحكومة بدرجة كبيرة وأنها قد تجد نفسها عاجزة عن دفع رواتب العاملين في الحكومة.

11