إفلاس توماس كوك يربك خارطة السياحة المصرية

مخاوف المستثمرين من استحواذ تركي على أصول الشركة البريطانية وتجاهل الوجهات المصرية.
الخميس 2019/09/26
انهيار مفاجئ

عمق إفلاس توماس كوك معاناة السياحة المصرية مع تزامن صدمتها باقتراب الشتاء الذي يعد ذروة موسم السياحة الشاطئية، في وقت تصاعدت فيه مخاوف المستثمرين من اتجاه تحالفات تركية لشراء أصول الشركة البريطانية وإبعادها عن الوجهات المصرية.

القاهرة - أربك إعلان إفلاس توماس كوك البريطانية، أقدم شركات السفر في العالم، خارطة السياحة في مصر، حيث كانت تعد من أهم المساهمين في المقصد الشاطئي بالبلاد على مدى عقود.

وعصفت الديون بتاريخ توماس كوك بعد أن وصل عِبؤها إلى نحو 2.1 مليار دولار، إلى جانب المنافسة الشرسة في سوق الحجوزات الإلكترونية وتغير سوق الرحلات والأحداث الجيوسياسية، ما دفع بقطاع كبير من المسافرين إلى التخلي عن حجوزاتهم في اللحظات الأخيرة.

وتلقت السياحة المصرية صدمة قوية، وتم إلغاء جميع حجوزات الشركة حتى أبريل المقبل، وفقد القطاع السياحي 25 ألف سائح، بجانب 100 ألف سائح آخرين كانت بلو سكاي الوكيل السياحي لتوماس كوك في مصر تستعد لاستقبالهم العام المقبل.

وتقدر الخسائر المبدئية، بسبب إفلاس توماس كوك، بنحو 128 مليون دولار وفق متوسط الإنفاق العام للسائحين عند مستوى 1024 دولار، وتزداد إلى نحو نصف مليار دولار في حال عدم إنقاذ حصة توماس كوك لمصر، حيث يصل عدد الزبائن إلى حوالي 500 ألف سائح سنويا.

وقال حسام الشاعر، رئيس غرفة شركات السياحة والوكيل السياحي لتوماس كوك في مصر، إنه “تم التنسيق مع سلطة الطيران المدني البريطانية لتنظيم مغادرة ونقل السياح البريطانيين المتواجدين في مصر حسب تاريخ المغادرة”.

باسم حلقة: الأزمة ستقلص أجور العاملين في السياحة بنسبة 12 بالمئة
باسم حلقة: الأزمة ستقلص أجور العاملين في السياحة بنسبة 12 بالمئة

وأضاف لـ”العرب” إن “الحكومة البريطانية أرسلت خطابات للفنادق تؤكد أنها الضامن لجميع المستحقات، ولا يجب طلب مبالغ من السائحين”.

ويتواجد بمدينة الغردقة على البحر الأحمر نحو 1600 سائح لتوماس كوك حاليا، وقالت بلو سكاي إنه سيتم نقلهم بعد انتهاء فترة زيارتهم عبر سلطة الطيران المدني البريطانية.

وأكد الشاعر أن توماس كوك البريطانية تم إفلاسها وأما باقي فروعها في الدول الأوروبية فيمكن أن تواصل عملها لأنها مستقلة عن الشركة الأم.

ويقوم الاتحاد المصري للغرف السياحية بحصر مستحقات الفنادق على توماس كوك لبحث كيفية تحصيلها ومعرفة مستقبل عقود الإدارة التي وقعتها مع فنادق مصرية.

وتوقع ألبرت جبران، عضو غرفة الفنادق، أن تتراجع معدلات الإشغال بالفنادق في شرم الشيخ والغردقة والأقصر بمعدلات تتراوح بين 8 بالمئة إلى 10 بالمئة، حتى يتم التعاقد مع بديل للشركة.

وقال لـ”العرب” إن “الأزمة قد تمتد حتى أبريل المقبل، كما أن التأثير الأكبر سيقع على العاملين في بلو سكاي”.

وعبر عن مخاوف من تحرك تحالف تركي لشراء أصول توماس كوك، الأمر الذي يهدد بإبعادها عن الوجهات المصرية بسبب توتر العلاقات بين القاهرة وأنقرة.

وكانت شركة أوراسكوم للتنمية قد تعاقدت مع توماس كوك لإدارة فنادق في الغردقة، إضافة إلى اتفاقات لإنشاء فنادق جديدة بموجب اتفاقات بين الطرفين.

وأشار خالد بشارة الرئيس التنفيذي لأوراسكوم للتنمية إلى أن شركته ستقوم بإدارة الفنادق بنفسها، فالعقد مع توماس كوك إدارة فقط.

وأفاد بيان للسفارة البريطانية في القاهرة أن سلطة الطيران المدني البريطانية تعمل على مدار الساعة لدعم جميع المسافرين المتأثرين في الخارج وأنها تقوم بعملية لإعادة أكثر من 150 ألف مسافر في أكثر من 50 مكانا حول العالم.

وقال باسم حلقة نقيب السياحيين، إن “إفلاس توماس كوك صدمة كبيرة للأوساط السياحية العالمية، ومصر كانت تعتمد بشكل أساسي على رحلات منتظمة أسبوعيا عبر الشركة، وبإفلاسها توقفت التدفقات السياحية الوافدة”.

توماس كوك

وأضاف لـ”العرب” أنه سيؤدي إلى تراجُع معدلات الإشغال بالفنادق وانخفاض إيرادات الفنادق وفقدان الكثير من الوظائف.

وذكر أن رواتب العمالة في فنادق شرم الشيخ والغردقة والمنتجعات التي تعتمد على السياحة الشاطئية ستهبط بمعدل 12 بالمئة، وهي نسبة العمولة التي كانت تتقاضاها مقابل خدمات السياح الوافدين عن طريق توماس كوك.

وتتراوح رواتب العاملين الأساسية في القطاع بين 55 دولارا و245 دولارا وفقا للدرجة الوظيفية، فيما يتم صرف حوافز إضافية من بند الخدمة البالغة نسبته 12 بالمئة، فضلا عن توقف عمل الشركات السياحية كانت تعتمد على استقبال سياح توماس كوك.

وكانت السياحة المصرية تتلمس طريقها نحو التعافي منذ الموسم الماضي، وقد استقبلت البلاد نحو 11.3 مليون سائح، وبلغت الإيرادات نحو 11.6 مليار دولار، بعد أن تعثرت خلال السنوات الماضية.

وأكد ناجي عريان، عضو اتحاد الغرف السياحية، أن توماس كوك شركة رئيسية اعتمدت عليها مصر في جلب السياحة الشاطئية والثقافية، وفقدان نحو 25 ألف سائح دفعة واحدة، يؤثر سلبا على الفنادق في شرم الشيخ والغردقة والأقصر والقاهرة.

وطالب في تصريح لـ”العرب” بضرورة أن تقوم شركات السياحة المصرية بحملات ترويجية للوصول إلى السياح الذين تعاملوا مع توماس كوك حتى قبل أن يغيّروا وجهتهم السياحية من مصر إلى بلدان منافسة.

توماس كوك

وتشارك مصر في بورصة ومعرض لندن السياحي في نوفمبر المقبل، وهي الفرصة الأنسب لتتفاوض فيها الحكومة والشركات السياحية المصرية مع شركات عالمية بديلة.

وكشف أحمد الشيخ، رئيس شركة غوست شرم للسياحة، أن توماس كوك ساهمت في دخول وفود كبيرة إلى شرم الشيخ، من سويسرا وألمانيا، لكن السياحة البريطانية لا تزال معطلة بسبب عدم رفع الحظر السياحي عن جنوب سيناء.

وشدد لـ”العرب” على أن الحركة السياحية في شرم الشيخ تتأثر سلبا، وسيقع التأثير الأكبر على الشركات المصرية والفنادق الدائنة لتوماس كوك، فضلا عن انتقال التداعيات لتشمل شريحة كبيرة من العاملين في القطاعات السياحية.

وقلل مراقبون من تأثر حركة الفنادق بالأزمة، لكن التأثير الواضح يشمل المنتجعات السياحية، وأيّد هذا الاتجاه عمرو عطية، رئيس شركة مصر للفنادق المالكة لفندق نايل ريتز كارلتون على كورنيش النيل بالقاهرة، مؤكدا لـ”العرب” أن فنادق العاصمة المصرية ستكون الأقل تأثرا.

وتشير تلك التداعيات إلى أن قطاع السياحة سوف يشهد شتاء غامضا نتيجة صدمة توماس كوك، بعد أن كانت تأمل القاهرة في استعادة السائحين لما قبل عام 2010 الذي كان يدور حول 13 مليون سائح.

11