إقالة العبيدي: لا مجال لصعود المنتصرين

الجمعة 2016/08/26
هل يذكركم بأحد

بغداد - قبل جلسة مجلس النواب الشهيرة التي شهدت تصريحات وزير الدفاع العراقي خالد العبيدي الجريئة المنددة بالفساد وتوجيهه اتهامات صريحة لرئيس المجلس سليم الجبوري وعدد من أعضائه بتورطهم في قضايا فساد كان هناك من يخطط لإقالة الوزير من منصبه من خلال التصويت على سحب الثقة منه.

وصوت مجلس النواب العراقي الخميس لصالح حجب الثقة عن العبيدي؛ الأمر الذي يعني إقالته من وزارة الدفاع.

وقالت رحاب العبودة، النائبة عن “ائتلاف دولة القانون” الذي يقوده رئيس الوزراء السابق نوري المالكي إن المجلس صوت بشكل سري بغالبية 142 صوتا لصالح حجب الثقة عن العبيدي، مقابل 102 نائب لصالح الإبقاء على الوزير، فيما احتفظ 18 نائبا بأصواتهم.

وحضر جلسة التصويت على حجب الثقة عن الوزير 262 نائبا من أصل 328، هم إجمالي أعضاء البرلمان العراقي.

وأدار عملية التصويت نائب رئيس البرلمان، آرام الشيخ محمد، إثر اعتذار رئيس البرلمان، سليم الجبوري، عن ذلك لحساسية الأمر؛ حيث سبق أن اتهمه العبيدي بـ”ابتزازه ماليا” مقابل منع استجوابه في البرلمان بشأن اتهامات بـ”الفساد”.

وكان البرلمان حول قضية التصويت على حجب الثقة عن العبيدي إلى التصويت السري بدل التصويت برفع الأيدي أو التصويت الإلكتروني؛ على خلاف ما كان سائدا سابقا في مثل هذه الأحوال.

واعتبر مراقبون أن العبيدي كان على علم بما يبيت له خاصة مع دعوات سابقة لإقالته من الوزارة لاعتبارات طائفية، لذلك قرر أن يفجر قنبلته التي لم تصدم المتهمين وحدهم بل أربك بها زعماء الكتل السياسية كلها، من ضمنها الكتل السنية التي ينتمي إليها.

وإذا كانت تلك الكتل قد سعت إلى احتواء الصدمة، فإنها شعرت في الوقت نفسه بالحرج في مواجهة الشعبية الكاسحة التي اكتسبها العبيدي. وهي شعبية تنذر بالخطر لأنها تتعارض مع مبدأ منع بروز شخصية تحظى بإجماع وطني، بعد أن فشل زعماء الأحزاب الشيعية الحاكمة في إحراز نوع من القبول الشعبي.

وقاد العبيدي الجيش العراقي في ظروف صعبة. فبعد أن انهار الجيش في مرحلة تقدم داعش وسقوط الموصل صار اليوم يزحف بثقة لتحرير الأراضي العراقية من قبضة التنظيم الإرهابي. وهو ما لا ترغب في وقوعه الكتل السياسية التي تخطط لأن يقطف الحشد الشعبي وحده ثمار تلك الانتصارات.

ولأن العبيدي انتقل من موقع الدفاع إلى موقع الهجوم شاهرا سلاح محاربة الفساد بالقوة نفسها التي شهر بها سلاح محاربة داعش، فقد اعتبر محللون أن وجوده بات يشكل خطرا على تركيبة نظام المحاصصة، من جهة ما يمكن أن يوحي به من ظهور شخصية عراقية، تحظى بالإجماع الوطني، خارج التصنيف الطائفي. فكيف إذا كانت هذه الشخصية سنية المذهب.

واعتبر محلل سياسي عراقي أن اتفاق الكتل السياسية، سنيتها وشيعيتها على إقالة العبيدي، يكشف عن خشية تلك الكتل من بروز شخصية سنية قوية، في إمكانها أن تكون صورة شبيهة بصورة صدام حسين أو بما يذكر العراقيين بقبضة الرئيس الراحل.

وقال المحلل في تصريح لـ”العرب” إن “إزاحة العبيدي، وإن كانت مقصودة لذاتها، فإن وقعها السلبي على معنويات القطعات العسكرية المقاتلة سيبطئ التقدم من أجل تحرير الموصل. وهو ما يوفر للكتل السياسية الحاكمة في بغداد متسعا من الوقت للتفكير في مرحلة ما بعد تحرير الموصل”.

وأضاف “هي مرحلة لن تكون يسيرة، بسبب الاختلاف المحلي والإقليمي عن الطريقة التي سيتم من خلالها احتواء الموصل بعد ما شهدته المدينة، وهي ثاني مدن العراق بعد العاصمة، من مآس ضربت الكثير من الثوابت، وبالأخص علاقتها بمركز الحكم وحجم ثقة أهاليها بذلك المركز”.

1