إقالة المدربين في الدوري التونسي مسلسل مستمر

يبدو أن نتائج مباريات الجولات الفارطة في منافسات الدوري التونسي لكرة القدم، كانت سببا مباشرا في رحيل العديد من مدربي الأندية المشاركة في المسابقة. ومن ناحية أخرى زادت هذه النتائج ضغوطا كبيرة على جل المدربين الآخرين وباتت تهددهم مقصلة الإقالة.
الثلاثاء 2016/11/01
على صفيح ساخن

تونس - شهدت بداية الموسم الكروي الحالي من الدوري التونسي ظاهرة قديمة جديدة تغزو كافة الدوريات في العالم، وهي إقالة المدربين من مناصبهم، لأسباب وأعذار مختلفة بغض النظر عن مستوى الفريق أو ذلك، أو حتى نتائجه المسجلة في الدوري سواء تذبذت أو تطورت، وقد يكون للجمهور تأثير كبير في تحديد مصير مدرب فريقه.

وعرف الدوري التونسي بعد مرور ست جولات فقط من عمر السباق تغيير 6 مدربين من جملة 16 مدربا في الرابطة المحترفة الأولى (4 مدربين من فرق المجموعة الأولى ومدربان من الجموعة الثانية). بعد الجولة الثالثة أقال النادي الصفاقسي مدربه شهاب الليلي ولا يزال حتى الآن يبحث عن البديل ولكنه أسند مهمة الإشراف المؤقت للثنائي أنيس الجربي وفتحي الدرقاع، في حين فضل مدرب أولمبيك سيدي بوزيد، الأسعد معمر، الانسحاب بعد ثلاث هزائم متتالية وجاء خلفا له المدرب خالد المولهي، ولكن الفريق مازال يعاني من سوء النتائج.

وأقال فريق شبيبة القيروان البرازيلي أنطونيو دوماس الذي لم يحصد معه الفريق بعد ثلاث مواجهات سوى نقطة وحيدة ليأتي بدلا منه سالم القضامي للإشراف المؤقت على الفريق إلى حين التعاقد مع مدرب جديد.

وكان قد عين المدرب سفيان الحيدوسي بعدما تمت إقالته من قبل النادي البنزرتي بعد ثلاث جولات رغم تحقيقه لنتائج إيجابية (انتصارين وتعادلا)، لكن الأخير انسحب وفضل خوض تجربة جديدة في منافسات الدوري الجزائري عن طريق فريق قسنطينة، وجاء بدلا من الحيدوسي المدرب ماهر الكنزاري الذي مازال يبحث عن توازنه مع البنزرتي.

وفي المجموعة الثانية أقال نادي حمام الأنف الفرنسي برنار رودريغيز وتم تعويضه بكمال الزواغي. وأقال مستقبل المرسى الفرنسي جيرار بوشار بعد أن مني الفريق معه بأربع هزائم متتالية.

الاستمرارية من أهم عوامل الاستقرار في الأداء وتحقيق نتائج جيدة على المدى القريب والبعيد لأي فريق

وبعد نتائج المرحلة الفارطة خاصة تعادل الأفريقي والترجي، يمكن القول إن المدرب قيس اليعقوبي كسب الرهان وتجاوز هذه الخطوة بسلام وكسب ثقة رئيس وأحباء فريق باب الجديد. في الطرف المقابل وضع مدرب الترجي عمار السويح تحت ضغط الإقالة بعد ما غاب عن الانتصارات منذ ثلاث جولات. وقد صرح السويح بأن فريقه كان يستحق الفوز في ديربي تونس. وقال “حرمنا من الحصول على ثلاث نقاط كاملة أي أننا خسرنا نقطتين لأننا كنا الأفضل وسيطرنا على أغلب فترات المواجهة”.

وأضاف “نجحنا في افتتاح النتيجة منذ الدقيقة الثالثة لكن لم نعرف كيف نحافظ على الأسبقية في الشوط الأول، وسيطرنا في الشوط الثاني لكن للأسف لم نعرف كيف نحسم الفرص العديدة التي أتيحت لنا، المنافس لعب من أجل التعادل”.

وحول غضب جماهير الترجي على النتيجة خاصة وأنه التعادل الثالث على التوالي لفريق باب سويقة، تابع مدرب الترجي “الجمهور يحتج كما يريد ويعبر عن رأيه كما يريد. بالنسبة إلي هناك إدارة الفريق هي التي تقيّم العمل الذي أقوم به وهي التي تقرر الأصلحللنادي”.

وترددت أخبار داخل أروقة نادي الترجي تشير إلى أن إقالة السويح ومساعده معين الشعباني محسومة، وباتت إدارة فريق باب سويقة تفكر في البديل، ومن المرجح أن يكون المدرب نبيل معلول على الخط من أجل العودة لقيادة الفريق في المرحلة القادمة. إن ظاهرة إقالة المدربين إن لم تكن بسبب واضح ولافت تكون في الغالب نتائجها سلبية على أداء الفريق ونتائجه في الموسم، حيث يحتاج اللاعبون إلى وقت للتأقلم مع أساليب مدربهم الجديد وخططه واستيعاب أفكاره وتطبيقها على أحسن وجه خلال المباريات مما يفقد الفريق توازنه. وعادة ما تكون أسباب الإقالة مشتركة عند العديد من الأندية، حيث أن الإقالة تكون من أجل التغيير فقط وليست وفقا لأسس مدروسة وأهداف محددة.

ولا بد أن يقضي المدرب فترة أطول مع أي فريق حينها يكون أكثر إطلاعا على إمكانيات لاعبيه الفنية والبدنية ويعرف مكامن القوة ومواطن الضعف في الفريق وباستطاعته توظيفها جيدا خلال المباريات، وبمعنى آخر لا بد أن يمنح المدرب وقتا كافيا لوضع استراتيجيات العمل وتطبيق خططه قبل جني ثمار عمله ومن ثمة تقييمه.

وتعتبر الاستمرارية من أهم عوامل الاستقرار في الأداء وتحقيق نتائج جيدة على المدى القريب والبعيد لأي فريق، وما يدلل على ذلك ما يحدث في الأندية الأوروبية والعربية على غرار مانشستر يونايتد وأرسنال الإنكليزيين وعدة أندية عربية حافظت منذ سنوات على إداراتها الفنية ما أكسب فرقها أسلوب لعبه وشخصيته الخاصة التي تحققت بالنتائج المرجوة وحصد البطولات.

1