إقالة عمار سعداني تمهد الطريق لمرحلة جديدة في الجزائر

الاثنين 2016/10/24
استقالة مثيرة للجدل

الجزائر - أثارت استقالة الرجل الأول في حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم عمار سعداني، انشغال الرأي العام والطبقة السياسية في الجزائر، كونها تشكل منعطفا حاسما في مسار السلطة، وتؤشر إلى الكثير من التحولات في هرم النظام الجزائري، الباحث عن مخرج لتنفيس حالة الانسداد الداخل، وعن جبهة داخلية متماسكة لمواجهة الأخطار الإقليمية والدولية المحيطة بالبلاد. ومازالت الشكوك تحوم حول نوايا أصحاب القرار من الدفع بسعداني إلى الاستقالة، وما إذا كانت بغرض ترتيب بيت الجبهة أم تهيئتها لأجندة قادمة في إطار صراع العصب على السلطة.

وكان الأمين العام الجديد جمال ولد عباس، قد صرح لوسائل الإعلام عقب الإعلان عن خلافته لسعداني، بأنه “أمين عام للحزب إلى غاية العام 2020، وأنه سيحافظ على هوية وتشكيلة المؤسسات الحزبية الحالية (اللجنة المركزية والمكتب السياسي)”، وهو ما يتعارض مع طموحات الأجنحة المعارضة لسعداني (حركة التقويم والإصلاح، التنسيقية الوطنية، جبهة الإصلاح)، في الذهاب إلى مؤتمر استثنائي لانتخاب قيادة جديدة قبل الدخول في معترك الانتخابات التشريعية.

وألمح جمال ولد عباس إلى دلالة قرار الاستقالة، بالإشارة إلى تهيئة الحزب لأجندة سياسية تتعلق بالمسار السياسي للبلاد، لما أعرب عن دعم وتأييد جبهة التحرير الوطني للرئيس بوتفليقة، وأن الجبهة سترشح الرئيس الحالي لعهدة رئاسية خامسة.

وأجمعت تصريحات الطبقة السياسية والمحللين، على أن الأسباب المباشرة لإقالة عمار سعداني، هي غروره السياسي وإمعانه في المساس ببعض الشخصيات والمؤسسات على غرار الأمين العام السابق عبدالعزيز بلخادم، ومدير جهاز الاستخبارات الجنرال محمد مدين (توفي )، لما اتهمهما في خطابه السابق بـ”بالعمالة ورعاية المصالح الفرنسية والوقوف وراء المواجهات العرقية والطائفية في منطق غرداية واحتجاجات عين صالح”.

وقال أمين عام حزب “جيل جديد” جيلالي سفيان “الظاهر هو تجاوز الخطوط الحمراء في خطاباته الأخيرة، لكن الباطن هو ترتيبات خفية من طرف السلطة للمرحلة المقبلة”.

4