إقالة غندور تعكس عمق أزمة النظام السوداني

أوساط سياسية ترى أن إقالة وزير الخارجية إبراهيم غندور تعكس عمق الأزمة التي يعانيها النظام وتخبطه في مواجهة الضائقة الاقتصادية.
السبت 2018/04/21
شكوى من أزمة رواتب تطيح بالوزير

الخرطوم - اعتبرت أوساط سياسية سودانية أن إقالة وزير الخارجية السوداني إبراهيم غندور كانت متوقعة منذ أشهر، في ظل الصراعات الدائرة داخل مؤسسة الحكم، وعدم رضا الرئيس عمر البشير على طريقة تعاطي الوزير مع عدد من الملفات في المنطقة وبينها الملف المصري.

وترى هذه الأوساط أن إقالة غندور تعكس عمق الأزمة التي يعانيها النظام وتخبطه، في مواجهة الضائقة الاقتصادية التي فشل حتى الآن في اجتراح حلول لها في ظل ضعف الموارد وغياب البدائل، فضلا عن سياساته الخارجية التي اتسمت بالمزاجية و”الشعبوية” في الكثير من الأحيان، الأمر الذي انعكس سلبا على علاقاته خاصة مع دول الجوار.

وكان الرئيس السوداني قد أقال إبراهيم غندور الخميس، بعد أقل من 24 ساعة من شكوى الأخير في جلسة مغلقة في البرلمان من تعرض وزارته لعملية تهميش ممنهجة، ترجمت في عدم تمكين الدبلوماسيين من مرتباتهم منذ أشهر وعدم تسديد إيجار المقرات الدبلوماسية.

وقال غندور أمام البرلمان الأربعاء “منذ أشهر لم يتقاض الدبلوماسيون مرتباتهم وهناك تأخير في سداد إيجارات مقرات البعثات الدبلوماسية” دون أن يحددها.

وأكد غندور، الذي سبق وأن كان أمينا عاما ثم رئيسا لاتحاد نقابات عمال السودان لنحو عقدين، أنه اتصل بمحافظ البنك المركزي السوداني لسداد مرتبات الدبلوماسيين لكنه فشل في الحصول على الأموال اللازمة لذلك. وأضاف “ولخطورة الوضع الآن، تحدثت عنه بشكل علني”.

وأشار إلى أنّ هناك شعورا في أوساط بعض المسؤولين بأن دفع مرتبات الدبلوماسيين ليس أولوية. وقال “بعض السفراء والدبلوماسيين طلبوا العودة إلى الخرطوم بسبب الصعوبات التي يواجهونها هم وأسرهم”.

وأكد للصحافيين في وقت لاحق أنّ ميزانية وزارته السنوية تبلغ حوالي تسعة وستين مليون دولار، بينما مرتبات الدبلوماسيين وإيجارات مقرات البعثات الدبلوماسية التي لم تسدد تبلغ حوالي ثلاثين مليون دولار.

وشكلت تصريحات غندور فضيحة كبيرة بالنسبة للنظام لجهة إظهاره بمظهر العاجز عن تغطية نفقات بعثاته الدبلوماسية.

ويمر السودان بنقص كبير في السيولة من العملة الأجنبية، وأجبر هذا الوضع البنك المركزي على خفض قيمة الجنيه في يناير.

الأنظار تنصب على عوض الجاز، الذي يعد أحد أبرز المقربين من الرئيس عمر حسن البشير، لتولي حقيبة الخارجية

وارتفع معدل التضخم حتى بلغ حوالي 56 بالمئة الشهر الماضي وفقا لبيانات رسمية، وارتفعت أسعار المواد الغذائية. كما تعاني البلاد نقصا في المواد البترولية في الوقت الراهن. وتسبب ارتفاع أسعار المواد الغذائية، وبخاصّة الخبز الذي تضاعفت أسعاره، في اندلاع تظاهرات مناهضة للحكومة، سرعان ما تم قمعها.

ويرى البعض أنه بالرغم من الأزمة الاقتصادية التي يمر بها السودان، وشح العملة الأجنبية، بيد أنه من المستبعد أن يكون ذلك السبب الأصلي الكامن خلف تأخير دفع رواتب الدبلوماسيين، حيث سبق وأن اشتكى غندور من وجود عملية ممنهجة لتهميش وزارته من قبل خصومه داخل مؤسسة الحكم، حتى أنه طرح قبل أشهر استقالته على الطاولة، قبل أن يتراجع عن ذلك بطلب من الرئيس عمر البشير.

ويذكّر هؤلاء باستحداث الرئيس السوداني لمنصب يخالف ما هو متعارف عليه في العام 2016، وهو مساعد رئيس الجمهورية المسؤول عن ملف الصين وأوكلت مهمة إدارته للقيادي في المؤتمر الوطني الحكم عوض الجاز.

وبعد أشهر شكلت الرئاسة السودانية لجنة عليا لإدارة ملف العلاقات مع دول البريكس (الصين، روسيا، الهند، البرازيل وجنوب أفريقيا) أوكلت رئاستها للجاز أيضا، كما أوكلت إليه الأسبوع الماضي ملف العلاقات مع تركيا، بحسب تقارير سودانية.

ويرى مراقبون أن هذه المناصب واللجان أفرغت في واقع الأمر وزارة الخارجية من مهامها، ويشير هؤلاء إلى أن غندور بتصريحاته المثيرة أمام مجلس النواب، كان يدرك أنه بذلك يسطر نهاية حقبته في وزارة الخارجية، لافتين إلى أن الأمر لم يكن مجرد ردة فعل أو مناشدة لدفع رواتب دبلوماسييه بقدر ما أراد استباق خطوة تنحيه بهذا الكشف الذي أحرج كثيرا النظام، وأظهر حجم الأزمة التي يعانيها.

وفيما لم يعلن إلى حد مساء الجمعة من هي الشخصية التي ستتولى حقيبة وزارة الخارجية، بيد أن الأنظار تنصب على عوض الجاز الذي بات أحد أبرز المقربين من البشير.

ويأتي هذا التغيير على مستوى وزارة الخارجية في وقت بدأت فيه الخرطوم جولة جديدة من المباحثات مع الولايات المتحدة بشأن تطبيع كامل للعلاقات معها، وحذف اسمها من قائمة الدول الراعية للإرهاب.

2