إقالة مئات الضباط في مصر لامتصاص السخط الشعبي

السبت 2016/07/16
تحت المجهر

القاهرة - دفعت حالة الاحتقان الشعبي المتزايدة تجاه جهاز الأمن في مصر وارتفاع منسوب الشك في ولاء بعض الضباط، إلى قيام وزارة الداخلية بالتجهيز لعملية تغييرات كبيرة، قد يصل الأمر إلى الإطاحة بنحو 500 ضابط من رتب مختلفة، وتقرر أن يعلنها اللواء مجدي عبدالغفار وزير الداخلية رسميا خلال أيام.

وتسعى وزارة الداخلية المصرية جاهدة إلى كسر الحاجز النفسي بين جهاز الشرطة والمواطنين، على خلفية ارتكاب عدد من العناصر تجاوزات، ما زاد من الهواجس حول وجود اختراقات من تيارات متطرفة للجهاز.

وما يضاعف من سعي الحكومة إلى تحسين الأداء الأمني، صدور قرارات جمهورية مؤخرا بإقالة ونقل عدد من الضباط العاملين بأجهزة أمنية عسكرية أيضا.

ويعمل النظام المصري على تحاشي تكرار الأجواء التي سبقت ثورة 25 يناير 2011، حيث أدت التصرفات الخاطئة لعدد من العناصر الأمنية إلى المزيد من تغذية المشاعر العدائية تجاه نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك.

وكانت منظمات حقوقية دولية قد وجهت انتقادات شديدة لجهاز الأمن المصري مؤخرا، بسبب بعض الممارسات السلبية بحق مدنيين، بينها اتهامات تتعلق باختفاءات قسرية، واعتقالات عشوائية، وانتهاكات غير مبررة.

وبرأي خبراء أمنيين فإن الجهاز في طريقه للمزيد من التغيير الإيجابي في التعامل مع الشارع، وتغليب الأمن الشرطي على الأمن السياسي، ولم يكن من المألوف الاستغناء عن عناصر شرطية في سن صغيرة، من رتب مقدم وعقيد، لكن تقارير الأجهزة الرقابية المختلفة ذهبت إلى ضرورة الاستغناء عن العناصر التي قد تشكل خطورة على صورة أجهزة الأمن، بسبب تورطها في قضايا جنائية واعتناق أفكار لا تتفق والوظيفة الشرطية.

وشهدت الفترة الماضية أكثر من حادث استهداف لعناصر من الشرطة بطرق سهلة، بعضها خلال القيام بمهام أمنية بشكل سرّي، وهو ما زاد من حجم الضغوط على وزارة الداخلية التي بدأت معركة جديدة مع الإرهاب منذ ثلاث سنوات.

وقالت مصادر أمنية لـ”العرب” إن حركة التغييرات المرتقبة تستهدف زيادة عمليات تحصين الأمن في البلاد وتغيير بعض الشخصيات التي أثارت العديد من المشكلات، وقد تم تقييم جميع الضباط، من حيث السلوك وكيفية اتخاذ القرارات وتنفيذ المهام المكلفين بها، ومراقبتهم لتحركات مرؤوسيهم، وتبين أن بينهم ضباطا غير جديرين بصفة رجل الأمن.

وأضافت المصادر أن من بين الذين تقرر الاستغناء عنهم ضباط لهم علاقات مشبوهة، سواء كانت بعناصر ذوي فكر منحرف جنائيا أو متطرف فكريا أو لديهم علاقات اقتصادية من خلال وظائفهم الأمنية، ما يؤثر على سمعة الجهاز، فضلا عن أن هناك من ارتكبوا مخالفات في حق المواطنين أو تستروا على عناصر قامت بتجاوزات مختلفة تحقيقا لمصالح مشترك.

وتستهدف حركة التغييرات نقل عدد من القيادات إلى أماكن مختلفة لقطع الطريق على جماعة الإخوان وغيرها من الجماعات المتطرفة من توظيف أيّ عناصر لها بالوزارة.

وترمي الحركة إلى إرسال إشارات عديدة غير مباشرة لباقي العناصر الموجودة بجهاز الشرطة، مفادها الإطاحة بكل من يفكر في الانحراف عن طبيعة العمل الأمني مهما كان منصبه.

وأقرت وزارة الداخلية، مطلع مايو الماضي، بوجود قيادات أمنية متورطة في التعامل مع عصابة إجرامية لتهريب المخدرات في محافظة القليوبية المتاخمة للقاهرة، وأمدتها بمعلومات عن تحركات القوات قبل مداهمة أوكارها، ما سهل على أفراد العصابة قتل عدد من رجال الشرطة.

وقال محمد نور الدين، مساعد وزير الداخلية سابقا لـ”العرب” إن الحوادث التي ارتكبتها عناصر شرطية تدفع ثمنها “القيادات الأمنية المسؤولة عنها”، لأن من بين بنود العقاب لهذه القيادات، ضعف الإشراف على أعمال وتحركات مرؤوسيهم.

2