إقالة متسرعة لمارشان رغم النجاح

 "رياح التغيير" تهب من جديد على "معسكر" النادي الأفريقي، وتعيد الفريق التونسي إلى نقطة البداية.
السبت 2018/04/21
حدنا عن الطريق الصحيح

تونس – فاجأت خطوة إقالة مدرب الأفريقي الفرنسي بيرتران مارشان العديد من المتابعين للدوري التونسي، خاصة وأن مارشان تمكن في الفترة القصيرة التي أشرف خلالها على تدريب الفريق من إعادة “الهيبة” والاستقرار وساهم في تحسن النتائج.

فعندما تم تكليفه بمهمة تعويض المدرب السابق سيموني كان الفريق يعاني في أسفل الترتيب واحتل المركز الحادي عشر، لكن منذ قدوم مارشان حقق الأفريقي سلسلة من الانتصارات المتتالية التي عجلت بصعود الفريق إلى المركز الثاني المؤهل للمشاركة في دوري أبطال أفريقيا الموسم الماضي.

ولم يكن أحد من متابعي الدوري التونسي ينتظر أن يكون “المنقذ” هو “الضحية” بعد أشهر معدودات من تعيينه مجددا على رأس النادي الأفريقي، فمباشرة إثر تكليفه بهذه المهمة كان أعضاء إدارة النادي في قمة السعادة والرضا يقينا منهم بأن الفرنسي مارشان، الذي نجح في السابق مع الفريق، يعتبر الأنسب لتعويض ماركو سيموني.

وسارت الأمور في البداية بشكل مثالي للغاية، فهذا المدرب الذي تربطه علاقات جيدة بالنادي نجح سريعا في إعادة ترتيب البيت، وبعد سلسلة من الإخفاقات المحلية والقارية تمكن الفريق سريعا من مداواة جراحه واستعادة عافيته ليحقق الفوز تلو الآخر. وفي تلك الفترة بدأ الحديث عن تجديد عقد الفني الفرنسي، وقد صرح مروان حمودية، الرئيس المؤقت للنادي الأفريقي في وقت سابق، بأن الفريق يريد فعلا مواصلة التجربة مع مارشان خلال المواسم القادمة، وسيكون هدف الأفريقي المراهنة على الألقاب اعتمادا على سياسة الاستمرارية مع مدرب يعرف جيّدا قدرات النادي.

لكن مع مرور الوقت تعطّلت المفاوضات بين الطرفين، إذ طالب المدرب الفرنسي ببعض الامتيازات الخاصة في العقد الجديد كما طالب بالحصول على منحة إنهاء الموسم في المركز الثاني المؤهل للمشاركة في دوري الأبطال، غير أن إدارة النادي ارتأت مناقشة الأمر إلى غاية انتهاء التزامات الفريق هذا الموسم.

مارشان قبل قيادة الفريق في ظرف دقيق وساهم باقتدار في عودة النادي الأفريقي إلى مستواه المعهود

وبالتوازي مع ذلك سقط الأفريقي في “الامتحان” القاري، حيث غادر بصفة مبكرة للغاية منافسات كأس الاتحاد الأفريقي، وهو ما خلف استياء كبيرا لدى القائمين على الفريق وكذلك الأحباء، وهذا الخروج ألقى بظلاله على الفريق وأدى إلى حصول بعض الضغوط لا سيما وأن الأفريقي كان قادرا بحسب متابعيه على التأهل بسهولة إلى مرحلة المجموعات في المسابقة القارية.

توتر خفي

سارت الأمور بشكل سريع خلال الساعات التي تلت مباراة الفريق ضد النادي البنزرتي، وكان قرار إدارة النادي حاسما ويقضي بضرورة إقالة مارشان من منصبه وتعيين كمال القلصي خلفا له، ليبدأ الفريق استعداداته لموعد الكأس ويستهل مرحلة جديدة في مسيرته المتقلبة هذا الموسم.

لا أحد كان يتوقع أن تنتهي “الزيجة” بهذه السرعة، لكن العارفين بشؤون النادي وكواليسه ربما وحدهم من كانوا يدركون أن القطيعة حاصلة لا محالة، وفي مقدمتهم معوض مارشان المدير الفني العام كمال القلصي الذي تحدث مباشرة بعد تكليفه مجددا بتدريب الفريق عن توتر العلاقة بين مارشان وأغلب الأطراف الفاعلة في النادي.

وفي تصريحه لـ”العرب” أوضح القلصي أن مارشان بات لا يستشير بقية أعضاء الجهاز الفني، مبرزا أن علاقته بعدد كبير من اللاعبين باتت متوترة، وهو الأمر الذي أثر كثيرا في استقرار الفريق خلال الفترة الماضية، مضيفا “بعد تحقيق نتائج جيدة في بداية مسيرته مع الأفريقي، ارتبك مارشان عدة أخطاء فنية أدت أساسا إلى الخروج من المسابقة القارية، كما أنه لم يعد يريد التعامل مع بقية شركائه في الجهاز الفني وتجاهل عدة لاعبين كان بمقدورهم تقديم يد العون للنادي، لقد أذنب مارشان في حق نفسه وحق النادي، ودفع إدارة النادي إلى إقالته بسبب عدم قدرته على التعامل الجيّد مع الأطراف المحيطة به”.

الفريق في ظروف صعبة
الفريق في ظروف صعبة

ورغم حصول القطيعة وانتهاء حقبة المدرب الفرنسي، فإن الأفريقي بمقدوره أن ينهي موسمه بشكل مثالي للغاية، حيث سيراهن على التتويج بكأس تونس بعد أن بلغ المربع الذهبي، كما أنه مازال منافسا قويا للغاية للحصول على المركز الثاني، وما تحقق إلى اللحظة من نتائج يحمل بلا شك بصمة هذا المدرب الذي غيّر وجه الفريق رغم كل المشكلات التي مر بها الأفريقي، فالنادي عاش على وقع أزمة تسيير عاصفة تسببت في رحيل الرئيس السابق سليم الرياحي وتكليف رئيس جديد بتولي المهمة إلى حين انعقاد الجمعية العمومية في الصائفة المقبلة لانتخاب رئيس جديد، كما عاش الأفريقي أيضا على وقع أزمة مادية خانقة كادت تتسبب في عقوبات قاسية من الاتحاد الدولي لكرة القدم بسبب عدم خلاص ديون متخلدة لفائدة لاعبين ومدربين سابقين.

لكن رغم كل هذه الصعوبات فإن مارشان قبل قيادة الفريق في ظرف دقيق وساهم باقتدار في عودة الفريق إلى مستواه المعهود، وكل هذه المعطيات دفعت الفرنسي إلى التأكيد بعد حصول القطيعة أنه سعيد بما حققه مع الفريق خاصة وأن النتائج كانت رائعة ولا أحد انتظر أن يتجاوز الأفريقي كبوته في بداية الموسم، قبل أن يضيف في تصريحه لـ”العرب” “أشعر بكثير من الحسرة والمرارة، لم أكن أنتظر أن تنتهي التجربة بهذه الطريقة، فالفريق يسير في الطريق الصحيحة، ورغم بعض العثرات إلا أنه مازال قادرا على إنهاء الموسم بشكل مثالي للغاية”.

قرار محفوف بالمخاطر

للمرة الرابعة هذا الموسم يحصل تغيير على الجهاز الفني للأفريقي، فبعد تكليف الإيطالي سيموني بتدريب الفريق بداية الموسم، تمت إقالته سريعا ليعين القلصي مدربا مؤقتا، حيث أشرف على الفريق في بعض المباريات قبل أن يحصل التغيير مجددا بتعيين مارشان على رأس الفريق، غير أن التجربة لم تعمر طويلا، فوقعت تنحيته قبل جولتين فقط من نهاية منافسات الدوري.

والأمر الثابت أن غياب الاستمرارية والاستقرار قد يساهم في إعادة الفريق إلى نقطة البداية ويفقده ثوابته مجددا في ظرف كانت خلاله إدارة الفريق تسعى جاهدة إلى القطع مع سياسة تغيير المدربين بسرعة، وهي المعضلة الأساسية التي تسببت في تعثر الأفريقي محليا وقاريا خلال السنوات الأخيرة.

22