إقالة محافظ البنك المركزي تفاقم أزمة الليرة التركية

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يتخلّص من تشيتن كايا بدلا من إقالة صهره البيرق.
السبت 2019/07/06
مراد تشيتن كايا.. متحد جديد لأردوغان

أنقرة - عزل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، السبت، محافظ البنك المركزي تشيتن كايا بسبب فشل السياسات النقدية في مواجهة التباطؤ الاقتصادي، في وقت يحذر فيه خبراء اقتصاديون من أن هذه المغامرة قد تكون الأخطر في مسيرة انهيار الليرة التركية.

وأظهر مرسوم رئاسي نُشر بالجريدة الرسمية إقالة محافظ البنك المركزي مراد تشيتن كايا الذي كان قد عين في أبريل 2016، وتعيين نائبه مراد أويسال بدلا منه.

ولم يُذكر سبب رسمي لعزل المحافظ ولكن الأسواق تكهنت على مدار الأسابيع الأخيرة بحدوث ذلك بسبب إحجام تشيتن كايا عن خفض أسعار الفائدة.

وقال الخبراء إن اختيار فجر السبت لإعلان التعيين هدفه منح الأسواق يومين لامتصاص الصدمة والعودة، الاثنين، بحقيقة جديدة، محذرين من أن أكثر ما يثير قلق البنوك المحلية والعالمية أن يصبح البنك المركزي أداة سياسية في يد أردوغان وغير مستقل كما هو الحال في الدول المتقدمة.

ولم تكن إقالة مراد تشيتن كايا مفاجئة بل كانت مبيتة منذ فترة لأن المحافظ المقال كان مصرّا على اعتماد منطق اقتصادي سليم في التعامل مع أسعار الفائدة وهو ما لا يريده أردوغان صاحب واحدة من أغرب النظريات الاقتصادية في العالم عن أن تخفيض أسعار الفائدة يؤدي إلى تراجع التضخم.

ووصف المحلل المالي في مجموعة بلوراي لإدارة الأصول، تيموثي آش، قرار أردوغان بتعيين مراد أويسال محافظا للبنك بأنه “قرار أحمق” لأنه يأتي بشخص غير مؤهل وسمعته ملوثة لإدارة البنك المركزي في وقت يبدو فيه البنك بأمس الحاجة لاتخاذ قرارات مستقلة.

وقال مسؤول حكومي بارز لرويترز “الرئيس أردوغان لم يكن سعيدا بشأن أسعار الفائدة وعبر عن عدم رضاه في كل فرصة. وقرار البنك، في يونيو، الإبقاء على أسعار الفائدة ثابتة فاقم المشكلة مع تشيتن كايا”.

وأضاف المسؤول الذي طلب عدم نشر اسمه “لا يزال أردوغان عازما على تحسين الاقتصاد ولهذا السبب أخذ قرار عزل تشيتن كايا”.

تيموثي آش: أردوغان يأتي بشخص سمعته ملوثة لإدارة البنك المركزي
تيموثي آش: أردوغان يأتي بشخص سمعته ملوثة لإدارة البنك المركزي

وقال مصدران حكوميان آخران إن الخلافات بين الحكومة والمحافظ بشأن السياسة النقدية تفاقمت في الأشهر القليلة الماضية.

وذكر أحد المصدرين “الخلاف في الرأي بين المحافظ والوزراء المسؤولين عن الاقتصاد تفاقم في الفترة الأخيرة”.

ورفع تشيتن كايا أسعار الفائدة بواقع 750 نقطة أساس إجمالا في العام الماضي لدعم الليرة الضعيفة لتصل الفائدة إلى 24 بالمئة بحلول سبتمبر، وثبتت عند هذا المستوى حتى الآن.

وانكمش الاقتصاد التركي بشدة للربع الثاني على التوالي في مطلع 2019 فيما نالت أزمة العملة وارتفاع معدل التضخم وأسعار الفائدة من الإنتاج الكلي بشكل كبير.

وانتقد حزب الشعب الجمهوري المعارض إقالة تشيتن كايا، واتهم المتحدث باسم الحزب فايق أوزتراك أردوغان بالتدخل في استقلالية البنك المركزي.

وكتب على تويتر “الذين قاموا بذلك فقدوا حق القول ‘ثقوا باقتصادنا’. إن البنك المركزي التركي رهينة بأيدي القصر. نقطة على السطر”.

وبنى حزب العدالة والتنمية بزعامة أردوغان، نجاحه على النمو القوي لتركيا، وتباهى مؤيدوه بارتفاع مستوى المعيشة خلال السنوات الست عشرة من حكم زعيمهم، أولا كرئيس للوزراء ثم كرئيس، غير أن تراجع الاقتصاد ساهم في خسارة الحزب انتخابات محلية في إسطنبول وأنقرة مؤخرا، في نكسة كبيرة للحزب الذي يتولى السلطة منذ 2002.

وقال أوغور غورسيس كاتب المقالات الاقتصادية إن محافظ البنك المركزي أقيل بهدف خفض الفائدة.

وكتب على تويتر “كما سبق وتكهنت، فإن أنقرة تسلك بسرعة توجها مغامرا بعد خسارة الانتخابات”.

وأضاف أن “هدف إزاحة محافظ البنك المركزي واضح: طبع الأوراق النقدية وخفض (معدل) الفائدة، لكن المحافظ لا يمكن إقالته إلا لأسباب محددة في القانون. والمرسوم الرئاسي ليس فوق القانون”.

ولفت مراقبون إلى أنّ التوقعات كانت بإقالة صهر الرئيس التركي بيرات البيرق وزير الخزانة والمالية، لكن يبدو أن المصالح الشخصية والعائلية كانت أقوى رغم تخبط سياسات البيرق وتسببه بتفاقم الأزمة الاقتصادية للبلاد، فكان رأس المحافظ هو الثمن.

وانتقد صهر أردوغان بيرات البيرق، وهو وزير المالية والخزانة، البنك المركزي مرارا لإبقائه أسعار الفائدة مرتفعة.

وقال مصدر آخر “طالبه الرئيس ووزير المالية بالاستقالة ولكنه ذكّرهما باستقلالية البنك ورفض تقديم استقالته”.

وفي بيان له، قال البنك المركزي إنه سيواصل العمل بشكل مستقل وإن المحافظ الجديد سيركز على الحفاظ على استقرار الأسعار كهدف رئيسي.

وتابع البيان “سيعقد مؤتمر صحافي في هذا الصدد خلال الأيام المقبلة”.

وبحسب بيان للبنك المركزي، قال المحافظ الجديد أويسال إنه سيواصل استخدام أدوات السياسة النقدية بـ”استقلالية” مع مواصلة التركيز على ضمان استقرار سعر الصرف “كهدفه الرئيسي”.

1