إقالة محافظ صفاقس وعدد من كبار المسؤولين الأمنيين بالجهة

أطلق أهالي محافظة صفاقس، وعدد من جمعيات ومنظمات المجتمع المدني، في وقت سابق حملة في مواقع التواصل الاجتماعي تحت شعار “بدّل الوالي”، أي غير المحافظ، وذلك بسبب سلبيته كمسؤول أول عن المحافظة إزاء العديد من المشكلات البيئية والتنموية.
الجمعة 2016/12/23
الوضع يتطلب التغيير

تونس - قرر رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد إقالة محافظ مدينة صفاقس الحبيب شواط، وعدد من كبار المسؤولين الأمنيين، وذلك في إجراء يأتي بعد نحو أسبوع على عملية اغتيال مهندس الطيران التونسي محمد الزواري أمام منزله في صفاقس، وتزايد المشكلات الاجتماعية وخاصة منها أزمة شركة “بتروفاك” في جزيرة قرقنة التابعة لمحافظة صفاقس.

وقالت رئاسة الحكومة في بيان مُقتضب نشرته الخميس، في صفحتها الرسمية على شبكة التواصل الاجتماعي، إن رئيس الحكومة قرر إعفاء محافظ صفاقس، ومدير إقليم الأمن الوطني في المحافظة، ورئيس منطقة الأمن الوطني في مدينة صفاقس الجنوبية، من مهامهم.

ولم توضح في بيانها أسباب هذه الإقالة، غير أن مراقبين لفتوا إلى أن محافظ صفاقس الذي أقيل من منصبه، معروف بقربه من حركة النهضة الإسلامية التي عينته زمن الترويكا محافظا على مدينة مدنين الواقعة في أقصى الجنوب التونسي.

وترافق ذلك التعيين آنذاك مع حملة انتقادات واسعة شاركت فيها مختلف الأطراف الفاعلة بالجهة بسبب سوء إدارته لشؤون المحافظة، قبل أن يُفاجأ الجميع بتعيينه محافظا على مدينة صفاقس بعد تمسك حركة النهضة الإسلامية بذلك خلال فترة حكومة الحبيب الصيد.

وأطلق أهالي محافظة صفاقس، وعدد من جمعيات ومنظمات المجتمع المدني، في وقت سابق حملة في مواقع التواصل الاجتماعي تحت شعار “بدّل الوالي”، أي غير المحافظ، وذلك بسبب سلبيته كمسؤول أول عن المحافظة إزاء العديد من المشكلات البيئية والتنموية.

ووصل صدى تلك الحملة إلى مجلس نواب الشعب (البرلمان)، حيث طرح عدد من البرلمانيين مسألة إقالته من منصبه، وخاصة منهم النائبة فاطمة المسدي التي طالبت المحافظ الحبيب شواط بالاستقالة بسبب عدم تنفيذه لقرارات الحكومة والمجلس الجهوي لفائدة المحافظة.

وتأتي إقالة هذا المحافظ مباشرة بعد الاضطرابات التي تواترت في محافظة صفاقس، وخاصة منها أزمة شركة “بتروفاك” في جزيرة قرقنة، وهي أزمة كشفت عن عدم قدرة المحافظ الحبيب شواط على قيادة المفاوضات والمشاورات، وكذلك أيضا بعد أسبوع على اغتيال مهندس الطيران محمد الزواري أمام منزله في المحافظة. ويُرجح المراقبون أن تكون عملية الاغتيال التي استهدفت الخميس الماضي محمد الزواري، والتي يُعتقد أن جهاز المخابرات الإسرائيلي “الموساد” هو الذي نفذها، هي السبب المباشر وراء إعفاء المحافظ الحبيب شواط من مهامه، باعتبار أن قرار الإعفاء تزامن مع تنامي الجدل حول اختراق أمني وإعلامي للسيادة التونسية من استخبارات أجنبية.

ولم يستبعد وزير الداخلية التونسي الهادي المجدوب، الاثنين الماضي، إمكانية ضلوع جهاز مخابرات أجنبي في عملية اغتيال محمد الذي أقرت حركة حماس الفلسطينية بأنه ينتمي إلى جناحها العسكري “كتائب عزالدين القسام”. وكانت كتائب عزالدين القسام قد أعلنت في بيان رسمي الجمعة الماضي أن محمد الزواري (49 عاما) انضم إليها قبل 10 سنوات، وقد أشرف على تطوير طائراتها بدون طيار التي تُطلق عليها اسم”طائرات أبابيل” التي كان لها دورها في حرب عام 2014 التي شنتها إسرائيل على قطاع غزة.

وحمّلت في بيانها إسرائيل مسؤولية مقتله، وذلك في الوقت الذي أعادت فيه عملية الاغتيال المذكورة ملف التطبيع مع إسرائيل إلى واجهة الاهتمام السياسي في تونس، وسط جدل متصاعد.

ويُنتظر أن يعقد مجلس نواب الشعب (البرلمان) التونسي، اليوم الجمعة، جلسة عامة مُخصصة لمساءلة وزيري الداخلية الهادي المجدوب، والخارجية خميس الجهيناوي حول اغتيال محمد الزواري.

كما يستعد البرلمان التونسي لبحث اقتراح تقدم به عدد من الكتل النيابية يدعو إلى ضرورة مراجعة البند الدستوري المتعلق بمناهضة تجريم التطبيع مع إسرائيل، باتجاه التنصيص الواضح والصريح على تجريم التطبيع.

وكانت لجنة الحقوق والحريات والعلاقات الخارجية بالبرلمان التونسي قد قررت خلال اجتماع عقدته الثلاثاء، البدء في مناقشة مشروع قانون ينص على تجريم التطبيع، ومراجعة الفصل الدستوري المتعلق بهذا الملف.

وفي عام 2014 صوت المجلس التأسيسي التونسي المُنبثق عن انتخابات أكتوبر 2011، بالرفض لاقتراح ينص على تضمين الدستور بندا ينص بوضوح على تجريم التطبيع مع إسرائيل، وذلك بعد أن امتنعت حركة النهضة الإسلامية عن التصويت لصالحه.

4