إقالة مسؤول مغربي فضح الإجهاض تشغل المواقع الاجتماعية

الاثنين 2015/02/16
الجدل على الشبكات الاجتماعية في المغرب تحول من الحديث عن واقع الإجهاض إلى شجب إقالة الشرايبي

الرباط – "صور صادمة" لواقع الإجهاض في المغرب نقلته إحدى القنوات الفرنسية أثارت جدلا على الشبكات الاجتماعية وتوالت تبعاته.

اشتعل جدل على مواقع التواصل الاجتماعي إثر قيام إحدى القنوات الفرنسية بتحقيق ضمن برنامجها “مبعوث خاص” تناول واقع الإجهاض في المغرب.

وأصدرت وزارة الصحة المغربية قرارا بإقالة شفيق الشرايبي الذي شارك في البرنامج من منصبه كرئيس لمصلحة النساء والتوليد بمستشفى حكومي للولادة في العاصمة الرباط.

ويتزعم الشرايبي تيارا مدنيا يدعو إلى محاربة الإجهاض السري الذي لا يزال يدرج ضمن المحظورات رغم الأرقام المفجعة.

واهتزت مواقع التواصل الاجتماعي في المغرب لإعفاء الشرايبي تحت مبرر “المساهمة في تشويه سمعة المغرب”، وقاد نشطاء حملتين على فيسبوك وتويتر الأولى حملة تضامنية مع المعني بالأمر ومؤيدة لمضامين التحقيق التلفزيوني والثانية طالبت بمحكامة الشرايبي باعتباره “خائنا”.

وحسب الجمعية المغربية لمكافحة الإجهاض السري التي يرأسها الدكتور الشرايبي، تجري يوميا في المغرب بين 600 إلى 800 عملية إجهاض، وكشفت أيضا أن هذه العمليات تتم بسرية وخارج إطار القانون.

وتجدر الإشارة إلى أن القانون المغربي يعاقب بسنتين سجنا في حق كل من أقدم على الإجهاض باستثناء ما يعرف “بالإجهاض التلقائي” الذي يتم اللجوء إليه في حالات الضرورة القصوى مثل إنقاذ حياة الأم.

وتقول الجمعية المغربية لمكافحة الإجهاض السري، إن دفاعها عن تشريع الظاهرة ووضع إطار قانوني لها، جاء لإنقاذ أرواح آلاف النساء المغربيات ممن يلجأن تحت ضغط العائلة والمجتمع إلى الإجهاض.

يزيد من جدلية موضوع الإجهاض، اختلاف زوايا النظر إلى الظاهرة، فبينما تواصل منظمات غير حكومية ضغوطها لوضع إطار قانوني للإجهاض، تقف منظمات أخرى تسندها أصوات آتية أساسا من داخل المؤسسة الدينية في وجه التقنين. وتعرض الشرايبي إلى حملة انتقادات فمن المغردين من قال “ألم تجد غير قناة فرنسية، وأنت تعرف الظروف التي تمر بها العلاقات المغربية الفرنسية”، مؤكدا “مصلحة الوطن فوق أي اعتبار”. وقال آخر “تجب محاكمة هذا الخائن لأنه يكذب ويشوه سمعة وطننا بالتعاون مع أعدائنا الفرنسيين، متسائلا “هل الشرايبي قادر على إنجاز تحقيق من داخل مستشفيات فرنسا؟”.

وقال معارضو القانون “يريدون تشريع الإجهاض بدعوة صحة الأم وصحة الرضيع وتمكين النساء من طرق شرعية للإجهاض في حالات خاصة كحوادث الاغتصاب والاعتداء الجنسي وتأكد وجوه تشوّهات خطيرة لدى الجنين، وبعد التشريع يلجؤون للتعميم”.

مساندو الشرايبي دشنوا هاشتاغ "أنا شفيق الشرايبي" وصفحة على موقع فيسبوك استقطبت 15 ألف متابع

وقال مغرد “هناك قوانين وأخلاقيات يتحتم على المسؤول اتباعها عند قبول المنصب. إن تعامل أطباء القطاع في المستشفيات كعيادات خاصة واعتبار كل محتوياتها ملكا مباحا هو الذي يفرز هذه الطينة من مسؤولينا. شكرا للسيد الوزير”.

من جانب آخر دشن مساندو الشرايبي هاشتاغا بعنوان “أنا شفيق الشرايبي #JeSuisChafikChraibi وصفحة على فيسبوك تساند الدكتور استقطبت 15 ألف متابع. وقال مغردون إنهم سيمثلون قوة مساندة وسيسعون إلى نقل الواقع وتغييره إن أمكن.

وتمثل الشبكات الاجتماعية في المغرب وخاصة فيسبوك “قوة تغيير”، حيث نجحت احتجاجات شعبية على الشبكات الاجتماعية في وقت سابق في إقالة وزير الرياضة على إثر ما سمي بفضيحة ملعب الرباط.

وقال مغرد “في المغرب يجب أن تكون مناضلا في جمعية من نوع أنقذوا الدلافي نأو جمعية شوفوني كندير الخير (انظروا لي كيف أفعل الخير). أما أن تناضل من أجل مشكل عويص، فأنت عدو للجميع”.

وسخر مغرد “الوزير لم ير سوى فعلة الشرايبي لكنه “تعامى” عن الأسرة الصدئة والجدران المهترئة، مضيفا “كان على الشرايبي إعداد السيناريو والإخراج واختيار الممثلين قبل التصوير؟”.

وقال مغردون “الوزارة تقول إن البرنامج المعني أعطى سمعة سيئة عن المغرب، كفى تلاعبا بالكلمات وتضليلا للرأي العام السيد عرى على واقع تتسترون عليه يا وزارة”.

وكتب معلق “لو أنكم تؤدون مهامكم على أكمل وجه ما ضايقتكم الكاميرات”. وسخر مغرد “منذ أن تولى الحسين الوردي منصب وزير الصحة، وعدد الموقوفين يزيد يوما بعد يوم حيث وصل إلى الرقم القياسي الذي لم يحققه أي وزير قبله. سنسميه بعد اليوم وزير التوقيف. في عهده سيظل كل الأطباء في سراح مؤقت”.

وقال آخر “إذا كان الإصلاح هو شعار الحكومة، فالبروفسور الشرايبي الذي كرس سنين طويلة من حياته في محاربة الإجهاض السري، لم يكن يسعى إلا للإصلاح والحفاظ على سلامة وصحة المرأة بصفة عامة”.

وذكر مغردون حادثة بطلها الشرايبي، الذي سبق له أن سأل شخصية مهمة في حزب العدالة والتنمية: إذ لا قدر الله تعرضت ابنتك للاغتصاب، واتضح بعد ذلك أنها حامل، هل تتركها تضع حملها؟ فأجابه المسؤول: بالطبع لا سأجهضها مهما كلفني الثمن.

وتساءل مغردون “إذا فما رأيكم يا إخوان؟ ودخل سياسيون على خط الأزمة حيث استقبل حميد شباط، الأمين العام لحزب الاستقلال الشرايبي في مقر الحزب، ووصف قرار إعفائه من منصبه بـ“تصفية حسابات”.

19