إقالة وزير الاقتصاد الإيراني تهدف لإقصار الأزمة على الفشل الداخلي

البرلمان يقيل وزير الاقتصاد والمالية، في المقابل يتهم جواد ظريف الولايات المتحدة بشن حربا نفسية على إيران وشركائها التجاريين.
الأحد 2018/08/26
ضربة جديدة لحكومة روحاني

طهران – صوّت البرلمان الإيراني، الأحد، على سحب الثقة من وزير الشؤون الاقتصادية والمالية مسعود كرباسيان عقب التراجع الحاد في قيمة الريال إلى جانب تدهور الوضع الاقتصادي في البلاد. في المقابل اتهم وزير الخارجية محمد جواد ظريف الولايات المتحدة بشن “حرب نفسية” على بلاده.

وقالت وسائل إعلام رسمية إيرانية إن 137 نائبا في البرلمان صوتوا لصالح إقالة كرباسيان، في حين صوت 121 لبقائه في منصبه. وتعد هذه الخطوة الأحدث في تغييرات متواصلة على مستوى القيادات الاقتصادية.

ويعد التصويت على سحب الثقة من كرباسيان ضربة جديدة لحكومة الرئيس حسن روحاني. ووزير الاقتصاد هو ثاني وزير تسحب الثقة منه في أقل من شهر، بعد عزل البرلمان لوزير العمل علي ربيعي في 8 أغسطس الحالي.

وتأتي هذه الإقالات بعد أيام فقط من تصريحات المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي التي قال فيها إن الفساد وسوء الإدارة الداخليين هما سبب تردي المعيشة في إيران أكثر من العقوبات الخارجية.

ومن الواضح أن هناك توجها بإشراف خامنئي شخصيا بأن يفرض أمرا واقعا جديدا يهدف إلى تعويد الناس على الأزمة باعتبارها أزمة عادية من الممكن أن يتم التحكم بها عبر إدخال البعض من الإصلاحات الإدارية في الحكم. ويهدف هذا التوجه لنقل النقاش الخارجي حول العقوبات وصادرات إيران من النفط وحصار نظامها المصرفي ليكون نقاشا داخليا حول سوء الإدارة، وهو ما يجعل المسؤولية تلقى على عاتق الحكومة وليس النظام.

ويأتي ذلك كرد فعل على المظاهرات الشعبية التي استمرت لأشهر وطالب خلالها الإيرانيون بإسقاط النظام. ويدرك الإيرانيون جيدا أن السبب الحقيقي وراء الأزمة التي تعيشها بلادهم هو كيفية إدارة النظام للسياسة الخارجية.

ويعاني الاقتصاد الإيراني من ارتفاع معدل البطالة كما فقد الريال نحو نصف قيمته منذ أبريل. وأعادت الولايات المتحدة فرض البعض من العقوبات في أوائل أغسطس فيما من المقرر أن تدخل حزمة أخرى من العقوبات تستهدف قطاع النفط حيز التنفيذ في نوفمبر.

خطر الأزمة الداخلية في إيران يفوق أزمة الضغوط الخارجية، إذ أن هناك نقمة متفاقمة أظهرتها الاحتجاجات الشعبية لذلك تحاول السلطات امتصاصها

وفاقمت العقوبات الأميركية، التي فرضت من جديد بعد انسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب من الاتفاق النووي، من الوضع الاقتصادي الذي كان صعبا أصلا في إيران.

ويفوق خطر الأزمة الداخلية في إيران أزمة الضغوط الخارجية، إذ أن هناك نقمة متفاقمة أظهرتها الاحتجاجات الشعبية لذلك تحاول السلطات امتصاصها.

 ويشكك المتابعون للشأن الإيراني في إمكانية طهران التخفيف من التداعيات السلبية لأزمتها الداخلية، مؤكدين أن الإجراءات التي يتخذها المسؤولون لن تكون مجدية أمام حجم تحديات الوضع الداخلي. ويعتبر المراقبون أن وزير الاقتصاد لم يكن سوى كبش فداء في يد النظام الإيراني.

ونقلت وكالة تسنيم للأنباء عن ظريف، قوله الأحد، إن “تركيز أميركا ينصب على شن حرب نفسية على إيران وشركائها التجاريين”.

ونقلت وكالة الطلبة الإيرانية للأنباء عنه قوله إن قرار ترامب الانسحاب من الاتفاق أضر الولايات المتحدة. وقال ظريف “منذ أن أعلن ترامب الانسحاب من الاتفاق النووي، لم تتمكن أميركا من تحقيق أهدافها”.

وتحاول الدول الأخرى الموقعة على الاتفاق النووي المبرم في 2015، وهي الصين وروسيا وألمانيا وبريطانيا وفرنسا، الحفاظ عليه قيد التطبيق لكن شركات تلك الدول تواجه الآن خطر التعرض للعقوبات الأميركية إذا استمرت في القيام بالأعمال مع إيران. وتريد واشنطن من طهران أيضا وقف دعمها لجماعات مسلحة في سوريا والعراق.

وتواصلت منذ شهر ديسمبر الماضي الاحتجاجات ضد الوضع الاقتصادي بالبلاد، وأسفرت في البعض من الأحيان عن مواجهات عنيفة مع قوات الأمن.

ونقلت وكالة تسنيم للأنباء عن الميجر جنرال علي جعفري قائد الحرس الثوري، الأحد قوله، إن إيران تواجه موقفا “فريدا ومعقدا وحساسا” في ظل وجود تهديدات داخلية وخارجية على أمنها.

الميجر جنرال علي جعفري: إيران تواجه موقفا معقدا في ظل تهديدات داخلية وخارجية على أمنها
الميجر جنرال علي جعفري: إيران تواجه موقفا معقدا في ظل تهديدات داخلية وخارجية على أمنها

وبدا أن ظريف يوجه انتقادا مستترا لمعارضي روحاني. ونقلت وكالة الطلبة عنه قوله “هناك البعض في البلاد الذين اختاروا الدخول في معركة سياسية بدلا من تمهيد الطريق لاغتنام الفرص التي قدمها الاتفاق النووي… وهذه المعركة السياسية أدت إلى اليأس وخيبة الأمل”.

وكان روحاني قد دعا، السبت، إلى التكاتف في وجه الانتقادات من جميع الأطراف لتعاطيه مع أزمة اقتصادية وتوترات مع الولايات المتحدة.

وقال في خطاب ألقاه عند ضريح آية الله الخميني “ليس الوقت الآن لأن نلقي العبء على كاهل آخرين. يجب أن نمد يد العون لبعضنا البعض”. لكن دعوة روحاني للتكاتف تبدو غير مجدية، بالنظر إلى تصاعد الاحتقان الشعبي وتزايد النقمة والاستياء من خيارات طهران، التي أضرت كثيرا بمصالح الشعب إلى جانب تداعياتها السلبية على اقتصاد البلاد.

وبعض أشد الانتقادات جاءت من المؤسسة الدينية المتشددة التي طالما عارضت جهود روحاني لإعادة بناء علاقات مع الغرب.

وسعى روحاني إلى التقليل من أهمية الاختلافات قائلا “لا أحد يمكنه أن يمشي في البحر ولا يتوقع أن تتبلل قدماه”.

وتم تحميل المتشددين مسؤولية إثارة الاحتجاجات على الوضع الاقتصادي التي تحولت أحيانا ضد النظام الإسلامي بأكمله.

وقال “إننا مدركون لمعاناة الشعب وكل جهودنا منصبة على اتخاذ خطوات لتخفيف تلك المشكلات”.

وتواجه حكومة روحاني انتقادات لإضاعتها الفرص التي أتيحت لها إثر توقيع الاتفاق النووي عام 2015 ولعدم تصديها للبطالة والتضخم.

ويعزو المحافظون المعارضون للرئيس روحاني، والمناهضون منذ وقت طويل لتقاربه من الدول الغربية وليونته في مسألة الحريات المدنية، الأزمة التي تمر بها البلاد إلى فساد الحكومة. وقال النائب المحافظ عباس بايزاده، في خطاب ألقاه قبل جلسة التصويت، إن “عدم الفعالية وانعدام التخطيط لا علاقة لهما بالعقوبات” منددا بـ”القرارات الخاطئة التي أضرت بالشعب ودفعت أفرادا إلى نهب المال العام”.

5