إقالة وزير المالية تربك برامج الاقتراض العراقية

توقع صندوق النقد الدولي أن يتم تأجيل حصول العراق على البعض من القروض بسبب الفراغ السياسي في وزارة المالية، لأن إطلاق تلك القروض يحتاج التي تحديث برامج الإصلاح الاقتصادي المشروطة في تلك القروض.
الخميس 2016/09/29
ترقيع الاقتصاد المتعثر

بغداد – حذر محللون من أن تـؤدي إقـالة وزير المالية العراقي هوشيار زيبـاري الأسبوع الماضي إلى ارتبـاك وتـأخر مليـارات الدولارات من القروض والدعم الذي تشتد حاجة بغداد إليه والمقدم من مقرضين دوليين ومستثمرين.

ووافق صندوق النقد على قرض مدته ثلاث سنوات بقيمة 5.34 مليار دولار في يوليو مقابل حزمة الإصلاحات من الاقتصادية. وتأمل بغداد في أن يفرج ذلك عن مساعدات إضافية بأكثر من 12 مليار دولار أخرى من مصادر مثل البنك الدولي ومجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى.

لكن في غياب زيباري الذي يتقن الإنكليزية ويحظى بتقدير في العواصم العالمية، تفقد بغداد الشخص الأقرب إلى تفاصيل الصفقة.

ووصف كريستيان جوتش، مدير بعثة صندوق النقد في العراق، زيباري بأنه “بطل” اتفاق القرض. وقال إنه “كان محركا كبيرا للإصلاح والآن لا ندري من سيحل مكانه”. وقال إن المفاوضات ستستمر مع من سيخلف زيباري فور تعيينه، مضيفا أن “لصندوق النقد برامج مع الدول لا الأفراد”.

كريستيان جوتش: هوشيار زيباري كان محركا كبيرا للإصلاح والآن لا ندري من سيحل مكانه

ودخلت حكومة رئيس الوزراء حيدر العبادي في فراغ جديد في ظل عدم وجود وزراء للدفاع والداخلية والمالية في وقت تستعد فيه لأكبر معاركها حتى الآن لاستعادة الأراضي التي انتزعها تنظيم داعش، حيث من المتوقع شن هجوم تدعمه الولايات المتحدة على معقل التنظيم في الموصل خلال الأشهر المقبلة.

وأقال البرلمان زيباري، المسؤول الكردي البارز الذي شغل من قبل منصب وزير الخارجية لأكثر من عشر سنوات، بعد استجوابه في مزاعم فساد وإساءة استغلال الأموال العامة.

ونفى زيباري التهم ووصف الإجراء بأنه “انتقامي وذو دوافع سياسية”، متهما رئيس الوزراء السابق نوري المالكي بتدبير إقالته في مسعى للإطاحة بحكومة العبادي، في وقت يشتد فيه الصراع السياسي ومصاعب سد العجز الناجم عن انهيار أسعار النفط العالمية.

ولتعويض فاقد إيرادات النفط لجأ العراق إلى صندوق النقد الدولي للحصول على حزمة من القروض ستشجع المقرضين الآخرين على تقديم الدعم أيضا.

وقدم الصندوق شريحة أولية قيمتها 640 مليون دولار في يوليو، لكن الشريحة التالية المساوية تتوقف على مراجعة أولى قد تجرى بحلول منتصف نوفمبر، لكن قد تتأجل لحين انتهاء العراق من ترتيب الأوضاع.

وقال جوتش إن مراجعة مسودة الميزانية التي قدمها العراق إلى صندوق النقد الشهر الماضي شرط أساسي، وأنها “باهظة التكلفة أكثر من اللازم ولا تتماشى مع الالتزامات المنصوص عليها في ترتيب القرض.. ينبغي أن نتفق بشأن ميزانية 2017”.

وتوقع تحديث البرامج الاقتصادية خلال الاجتماع الدوري لصندوق النقد في واشنطن أوائل الشهر القادم. وقد أكدت بغداد الثلاثاء أنها ستخفض الإنفاق في 2017 إلى نحو 77.5 مليار دولار.

وذكر دبلوماسي غربي في بغداد أن اجتماع صندوق النقد سيكون “نقطة مفصلية.. هل يستطيعون إعادة ترتيب أوضاعهم وإنجاز الأمور بحلول ذلك الوقت؟ لو كان لي أن أضع رهانا لقلت إنه سيحدث تأجيل على الأقل وليس أكثر من ذلك”.

وقال إن تغيير الوزراء في منتصف برنامج صندوق النقد ليس بالضرورة عقبة كبيرة في حد ذاته لكن سريان اتفاق العراق بدأ للتو، وكان زيباري نفسه المحرك لإصلاحات عديدة.

كان نازلي: من المتوقع أن يكون عائد السندات التي سيصدرها العراق أقل من 10 بالمئة

وأضاف “إذا كانوا يكابدون الأمرّين للقيام بتطبيق الإصلاحات بالفعل، ثم تطيح بزيباري الذي كان داعما رئيسيا للكثير من هذا، فمن الطبيعي أن يتأخر الأمر”.

وتؤكد بغداد أيضا أنها ستعزز أوضاعها المالية عن طريق بيع سندات بمليار دولار مضمونة بالكامل من الولايات المتحدة وسندات دولية بمليار دولار في الربع الأخير من 2016، لكن تلك الخطط تبدو مهددة الآن. وذكر مصدر مطلع لرويترز “بعد مغادرة زيباري أصبح كل شيء معلقا في الهواء” رغم أن المستثمرين المحتملين لا يزالون متفائلين.

وقال كان نازلي، كبير اقتصاديي ديون الأسواق الناشئة لدى نيوبرغر بيرمان في لاهاي، إن العراق أصبح في وضع يؤهله لإصدار سندات حتى إذا تأخر اتفاق صندوق النقد لأن هيكل الإصلاح قائم بالفعل وإنتاج النفط تعزز هذا العام.

وأضاف “سيكونون في وضع يؤهلهم للذهاب إلى المستثمرين وتقديم ميزانية كي يسدوا فجوة التمويل ثم يتجهون إلى السوق لتغطية الفرق”.

وتوقع نازلي أن يكون عائد السندات أقل من 10 بالمئة مقارنة مع 11 بالمئة طلبها المستثمرون خلال جولة ترويجية قامت بها الحكومة العام الماضي، وهو ما رأت بغداد أنه مغال فيه. وتتوقع مجموعة أوراسيا لاستشارات المخاطر السياسية أن يكون لإقالة زيباري أثر سلبي قصير الأجل لكن صندوق النقد سيظل ملتزما باتفاق القرض.

وقالت في مذكرة بحثية “المجتمع الدولي لا يزال معنيا بدعم رئيس الوزراء العبادي والتحقق من إحراز تقدم في الحرب على داعش”، ويتوقع أن تظل الحكومة قائمة حتى أوائل العام المقبل على الأقل.

ويضخ تحالف بقيادة الولايات المتحدة يحارب التنظيم المتشدد في العراق وسوريا المليارات من الدولارات لقصف مقاتلي التنظيم وإعادة تدريب الجيش والشرطة العراقيين اللذين ألقيا السلاح وفرا أمام تقدم المسلحين قبل عامين. وقد يقوض انهيار اقتصادي تلك المكاسب العسكرية.

10