إقامة معبد هندوسي في أبوظبي يتوج الإمارات أرضا للتسامح

الإعلان عن إقامة معبد هندوسي في أبوظبي، إضافة جديدة تحسب لرحابة صدر هذا البلد الذي تعيش فيه وتتعايش مختلف الديانات والثقافات دون إقصاء أو تمييز، وهو ما يحتاجه المسلمون أكثر من أي وقت مضى في نقل الجانب المشرق من ديانتهم التي يسعى المتشددون لتشويهها.
الخميس 2016/10/20
قيم التسامح جعلت للإمارات مكانة خاصة في قلوب الهنود

أبوظبي- “أتقدم ببالغ الشكر للحكومة الإماراتية لتخصيصها قطعة أرض لبناء معبد هندوسي في أبوظبي.. هذه خطوة عظيمة”، هذا ما نشره رئيس وزراء الهند، ناريندرا مودي، على موقعه الشخصي في اليوم الذي منحت فيه دولة الإمارت الهند قطعة أرض بالمجان، في أبوظبي لبناء معبد هندوسي عليها، وهو نفس اليوم الذي شهد انفجار قنبلة في وسط بانكوك، بالقرب من معبد أروان الهندوسي وأودى بحياة 22 شخصا، بينهم 9 أجانب من عدد من الدول الآسيوية.

وكانت حكومة أبو ظبي قد أعلنت تخصيص الأرض لبناء المعبد أثناء زيارة لرئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، وأكد رجل أعمال يشرف على مشروع لبناء أول معبد هندوسي في أبوظبي أن المعبد سيكون جـاهزا لاستقـبال المصلين بحلول نهاية 2017. يقام المعبد على أرض تبرعت بها حكومة أبوظبي في الوقت الذي يسافر الهندوس المقيمون في أبوظبي إلى دبي التي تبعد أكثر من مئة كيلومتر لأداء الصلاة في المعبد الذي بنته طائفة “البانيان” عام 1902، من تجار الصاغة الذين انتشروا في الخليج العربي منذ أكثر من قرنين، علما أنّ دبي وأبوظبي تضمان معبدا لطائفة السيخ، بالإضافة إلى كنائس مسيحية متفرقة.

أكثر من 200 جنسية تعيش على أرض الإمارات في تجانس وسلام اجتماعي، كما تفيد كل التقارير الحقوقية

مئات الألوف من الهنود الذين يدينون بالهندوسية يقيمون في أبوظبي. وقال الملياردير الهندي ورجل الأعمال بي.آر. شيتي الذي يرأس لجنة تنسيق المعبد “الإمارات مثال رائع للتسامح الديني حيث يعيش أناس من جنسيات مختلفة في تناغم تام”. وأضاف أن مشروع المعبد يحصل على تمويل خاص، وخصصت الحكومة 20 ألف متر مربع من الأرض في الوثبة قرب مدينة أبوظبي.

وتفيد بيانات من السفارة الهندية في أبوظبي بأن الهنود يمثلون أكبر جالية أجنبية في البلاد ويبلغ عددهم 2.6 مليون نسمة، أي حوالي 30 بالمئة من سكان الإمارات. المتصيدون في المياه العكرة من المتطرفين ومشعلي الفتن والحرائق، لم يفوّتوا فرصة استثمار هذا الحدث الذي أشادت به منظمات إنسانية وحقوقية كثيرة في العالم، وراح أصحاب الفكر المتحجّر يروّجون على مواقع التواصل الاجتماعي لخطاب الكراهية والتحريض باسم الإسلام.

أمين عام صندوق الزكاة في الإمارات عبدالله عقيدة المهيري، أشاد بالقرار، وقال إنّ توفير دور العبادة دليل على التسامح والرقي واحترام الديانات الأخرى والتعايش السلمي في مجتمع الإمارات. ونبه وزير الدولة للشؤون الخارجية، أنور قرقاش، إلى محاولة بعض الجماعات الإسلامية توظيف الموضوع للنيل من الإمارات، واصفا هذا السلوك بالقذر، وقال “إنها ترى ما تريد أن تراه وتتجاهل الحقائق الواضحة في مسعاها الفاشل والساقط”.

وتابع قرقاش “كم أتمنى أن تراجع هذه الجماعات سجل فشلها والذي خلق بيئة تطرف وإرهاب وفتّت المجتمعات وقسّم المسلمين جماعات وفئات.. ولعلني أجد نفسي مبالغا في هذا التمني”. وشجب رئيس مجلس إدارة مركز جنيف لحقوق الإنسان، الدكتور حنيف القاسم، الانتقادات والهجوم الذي شنّه بعض المتطرّفين والمحرّضين على العنف، ممن ينتمون إلى ما يُسمى بـ«الإسلام السياسي»، وينصّبون أنفسهم ورثة وكهنة الفكر والشريعة الإسلامية.

مضيفا أنه «يخطئ مَن يتصوّر أنه يزايد على الإمارات ونهجها الإسلامي بمبادئه وقيمه السامية، وانتمائها العروبي والقومي، وحرص قيادتها على الحفاظ على قوة هويتها الوطنية وتراثها العريق، في إطار تبني منهج واعٍ بالانفتاح على ثقافات الشعوب، الذي طرحه ونشره في رؤية ثاقبة تستشرف المستقبل، مؤسس الدولة الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان”.

أقلام كثيرة تصدت لاعتراضات المتشددين وأبدت استغرابها من ازدواجية المعايير عند هؤلاء الذين يفتقرون الحجة والمنطق

وتحت هاشتاغ #بناء معبد هندوسي في أبوظبي، رحب مغردون بهذه الخطوة الإنسانية، مشددين على حرية الأديان ومباركين لها من حيث هي خطوة تعزز التعايش واحترام الآخر، وكانت الفنانة الكويتية شمس قد أدلت بدلوها مرحبة بالخطوة، وذلك لما لتعليقها من أصداء في أوساط محبيها من الشباب، فكتبت تقول “خطوة رائعة لتطبيق ‘لكم دينكم ولي ديني’.. منح حرية المعتقد للآخر يجعل الإمارات أعظم دولة عربية.. دامت الإمارات”.

ومن ناحية أخرى استنكر المتشددون هذه الخطوة في محاولة لليّ عنق التفسير الشرعي، مدّعين كونها تتنافى مع بعض النصوص التي تحرم بناء معابد غير إسلامية في بلاد المسلمين، ومتجاهلين حقائق يشهد بها تاريخ السيرة النبوية في الإسلام، وتؤكدها جملة الآيات والأحاديث التي تحث على المحبة والوئام وتدعو إلى احترام عقائد الآخرين، على اعتبار أنّ الخالق جعل الناس شعوبا وقبائل بقصد التعارف والتوادد.

أقلام كثيرة تصدت لاعتراضات المتشددين وأبدت استغرابها من ازدواجية المعايير عند هؤلاء الذين يفتقرون الحجة والمنطق، ففي الوقت الذي يريدون فيه نشر الإسلام وبناء المساجد في الدول الأوروبية والآسيوية، يرفضون بناء معبد واحد للعمالة الهندية في الإمارات، ووصف الكثير من المباركين للخطوة الإماراتية، سلوك المعترضين على بناء المعبد الهندوسي بالعنصرية والفاشستية.

أكثر من 200 جنسية تعيش على أرض الإمارات في تجانس وسلام اجتماعي، كما تفيد كل التقارير الحقوقية الصادرة عن مختلف المنظمات الإنسانية، و يمارس المقيمون في الإمارات عملهم بجدية وتفان تشهد بهما جملة المشاريع الرائدة والعملاقة، ويمارسون عبادتهم في مناخ من الحرية والالتزام، يحترمون عقائد الآخرين وثقافاتهم دون إساءة أو تمييز.

منظمات دولية عديدة ما تنفكّ تشيد بالنموذج الإماراتي منذ عام 1971 حتى الآن، ومن بينها منظمة حقوق الإنسان العالمية التابعة للأمم المتحدة، التي كرّمت دولة الإمارات واعتبرتها النموذج الأفضل في التعايش السلمي بين مختلف الأديان والأعراق والثقافات، كما أنّ مطلعين ومراقبين في مختلف الجهات الغربية يرون أنّ هذه الدولة المسلمة، قدّمت الوجه الحقيقي للإسلام المتسامح والمتعايش برقي واحترام مع ما يختلف عنه من عقائد، ويأتي هذا في الوقت الذي تزداد فيه الحملات الظالمة على هذا الدين بسبب السلوك المتطرف والتكفيري للجماعات الضالة والعصابات الإرهابية.

13