إقبال كبير على معارض الموضة في باريس رغم انتشار كوفيد-19

علاقة حميمة تربط الباريسيين بالموضة وهو ما يجعلهم لا يترددون في التوجه إلى المعارض.
الثلاثاء 2020/10/27
معارض الموضة تلقى رواجا

باريس -  لا شيئ يمنع الفرنسيين من التمتع بمعارض الموضة في العاصمة الفرنسية باريس حاضنة الماركات العالمية رغم انتشار وباء كورونا.

ويزداد الفرنسيون إقبالا على معارض الموضة في المتاحف، كـأوّل معرض استعادي عن شانيل وآخر استكشافي للوجه الخفيّ للفنّان مان راي مرورا بتاريخ الأحجار الكريمة.

ويقول مؤرّخ الموضة أوليفييه سايار "نشهد ميولا إلى القيم الثقافية... ومعارض الموضة هي في المتناول".

ويقدّم الخبير منذ أواخر سبتمبر الجزء الثاني من المعرض الذي يزاوج بين أعمال عز الدين علية وكريستوبال بالنسياغا.

وقد دشّن هذا المعرض المقام في مؤسسة علية في باريس، كفعاليات أخرى كثيرة في هذا المجال، في سياق أسبوع الموضة في باريس الذي أقيم هذه السنة عبر الإنترنت بجزء كبير منه.

وتقول ميرين أرزالوز مديرة قصر غالييرا "تربطنا علاقة حميمة جدّا بالموضة، إذ نعبّر عن شخصيتنا من خلال لباسنا. وفي معارض الموضة، يشعر الناس بالراحة وسط هذه التصاميم البصرية وهم لا يتوانون عن الإعراب عن آرائهم".

ويستكشف الزوّار في هذا المعرض "أسلوب شانيل" الفعلي الذائع الصيت، من القميص المقلّم المصنوع من قماش الجيرسي سنة 1916 إلى البزّات النسائية في الستينات، مرورا بالفساتين السوداء القصيرة وعطر "نوميرو 5".

في متحف الأقمشة في ليون، ليس الإقبال شديدا على المعرض المخصص للمصمّمة البريطانية فيفيين ويستوود الذي دشّن في عزّ الأزمة مقارنة بالمعرض السابق في الموقع المتمحور حول تعاون إيف سان لوران مع صانعي الحرير في ليون الذي استقطب 80 ألف زائر قبل الأزمة الوبائية.

ببب

وتقول إسكلارمود مونتاي مديرة المتحف إن الأرقام مقبولة نظرا للظروف الراهنة، فمعرض ويستوود يستقبل 350 إلى 500 زائر في اليوم، في مقابل 700 إلى 800 لسان لوران، مع الإشارة إلى أن "الناس لا يتفسّحون كثيرا والسيّاح غائبون".

ومع هذين المعرضين، حلّت الموضة في أكبر متحف للأنسجة في العالم بعد خضوعه لعملية ترميم وتحديث.

وتشير مونتاي إلى أن "الموضة غير قائمة بمفردها. ونحن نستشعر هذا التفاعل القائم بين الموضة والفنون الزخرفية. وإنه لأمر شيّق بالفعل، إذ يستكشف الزوّار الذين يحضرون من أجل الموضة مجالات أخرى".

ويسعى متحف التاريخ الطبيعي في باريس إلى أن "يبهر ليثقّف" في معرض عن الأحجار الكريمة حيث تنصهر الجيولوجيا في بوتقة من مجوهرات دار "فان كليف أند آربلز".

ويقول مدير الدار نيكولا بوس إن "الأحجار الكريمة قطع جامدة تعكس جمال الطبيعة وهشاشتها. وهي تتلاعب بالضوء، ما يعطي انطباعا بالحياة".

وقد خاض متحف لوكسمبورغ في باريس أيضا مجال الموضة، مع معرض يقدّم الفنّان الأميركي مان راي بوجه غير معروف كثيرا من الجمهور كمصوّر موضة، مظهرا كيف أن نظرته الجمالية الرائدة انتشرت بواسطة صور التقطت في بادئ الأمر في سياق إعلان ترويجي لمسكارا.

ويقول آلان ساياغ القيّم على معرض "مان راي والموضة" إن "الموضة لم تكن يوما عنوانا لمعرض يقام في المتحف. وهو خيار متعمّد يقضي بإدخال الموضة من خلال فنّان معروف" إلى متحف "تقام فيه عادة معارض حول التراث والرسم".

وتؤكّد إسكلارموند مونتاي أن الموضة لم تعد تعتبر منذ نحو 10 سنوات إلى 15 سنة "كمجرّد صيحات عابرة. وهي باتت تندرج في تطوّر فنّي أكثر استدامة".

ويربط أوليفييه سايار من جهته بين رواج معارض الموضة و"انحسار مجلّات الموضة والبرامج التلفزيونية ذات الصلة ".

ويلفت إلى أن "نجاح معرض ديور الذي زاره 700 ألف شخص سنة 2018 في متحف الفنون الزخرفية في باريس" لا تضاهيه "أيّ قاعدة قرّاء مجلّة ما للموضة".

لللل