إقرار إسرائيل بقصف "مفاعل" سوري في 2007 ينذر بتصعيد جديد

إقرار إسرائيل بالوقوف خلف الغارة الجوية التي استهدفت مفاعلا نوويا مفترضا لسوريا في العام 2007، والتصريحات التي أعقبت هذا الإعلان يؤكدان أن إيران هي المعنية بالدرجة الأولى بالخطوة الإسرائيلية.
الخميس 2018/03/22
منفذو عملية البستان

دمشق - لا يخلو توقيت اعتراف الجيش الإسرائيلي بشن غارة جوية في العام 2007 على منشأة في دير الزور شرقي سوريا يشتبه بأنها كانت تأوي مفاعلا نوويا تطوره دمشق سرا، من دلالة خاصة مع تعالي الأصوات في الداخل الإسرائيلي وأيضا في واشنطن مطالبة بضرورة تعديل الاتفاق النووي الذي عقدته الدول العظمى مع إيران أو إلغائه.

وبعد ساعات من إعلان الجيش عن مسؤوليته في ضرب المفاعل السوري المفترض أطل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عبر “تويتر” مؤكدا أن بلاده ستمنع أعداءها من امتلاك أسلحة نووية.

وقال نتنياهو “الحكومة الإسرائيلية والجيش الإسرائيلي والموساد (وكالة الاستخبارات) منعت سوريا من تطوير قدرات نووية، وتستحق كل شكر على ذلك”، مضيفا “سياسة إسرائيل كانت ولا تزال كما هي وهي منع أعدائنا من امتلاك أسلحة نووية”.

وكان وزير الاستخبارات يسرائيل كاتس أكثر وضوحا، حيث أشار إلى إيران بالاسم قائلا في تغريدة، “القرار الشجاع للحكومة الإسرائيلية قبل 11 عاما تقريبا بتدمير المفاعل النووي في سوريا والعملية الناجحة التي تلته يوجهان رسالة واضحة: إسرائيل لن تسمح أبدا بحيازة دول تهدد وجودها مثل إيران، السلاح النووي”.

Thumbnail

واعترف الجيش الإسرائيلي رسميا في وقت سابق بشن الغارة على المفاعل السوري المفترض وكشف وثائق متعلقة بالعملية التي أطلق عليها “البستان” تم مؤخرا رفع السرية عنها.

ونشر الجيش الإسرائيلي فجر الأربعاء مقطع فيديو للقصف الجوي الذي تم تنفيذه في ليلة الخامس/ السادس من سبتمبر من عام 2007. وأوضح أن “طائرات سلاح الجو الإسرائيلي قصفت مفاعلا نوويا كان في مراحل إقامته المتقدمة، لتزيل تهديدا نوويا على دولة إسرائيل والمنطقة كلها”.

وليل الخامس/ السادس من سبتمبر 2007، أسفرت غارة جوية في منطقة الكُبر بمحافظة دير الزور السورية عن تدمير منشأة صحراوية قالت الولايات المتحدة لاحقا إنها كانت تضم مفاعلا نوويا يبنيه النظام السوري سرا بمساعدة من كوريا الشمالية، في اتهام نفته دمشق مؤكدة أن المنشأة المستهدفة ليست سوى قاعدة عسكرية مهجورة.

ومع أن كل أصابع الاتهام أشارت في ذلك التوقيت إلى وقوف سلاح الجو الإسرائيلي خلف تلك الغارة، إلا أنها المرة الأولى التي تعلن فيها تل أبيب صراحة مسؤوليتها عن تدمير المنشأة السورية.

ويأتي الإقرار في الوقت الذي صعدت فيه الحكومة الإسرائيلية من تحذيراتها من الأخطار المتأتية من تعزيز طهران لوجودها العسكري في سوريا وأيضا دعواتها إلى تعديل أو إلغاء الاتفاق النووي الذي تعتبره “كارثيا”.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمهل الأوروبيين حتى 12 مايو لتعديل الاتفاق النووي المبرم مع طهران في 2015 تحت طائلة انسحاب الولايات المتحدة من هذا الاتفاق الدولي.

ويرجح مراقبون أن يقدم ترامب على إلغاء الاتفاق وهو ما يلاقي تحفظات من الدول الأوروبية، ويبدو أن السبيل الوحيد للحيلولة دون ذلك هو الضغط على طهران للقبول بتعديل الاتفاق وإضافة بنود جديدة عليه من بينها وقف تطوير أسلحة باليستية.

ويستبعد مراقبون أن يقبل النظام الإيراني أي تعديل على الاتفاق النووي، كما أنه من غير الوارد أن يستجيب للدعوات التي تطالبه بإنهاء وجوده في سوريا، خاصة وأنه تكبد خسائر مباشرة وغير مباشرة فادحة لبناء وتعزيز هذا الوجود الذي يعتقد أنه سيمنحه مكانة إقليمية قوية، ما يعني أن المنطقة ستكون مفتوحة على سيناريوهات دراماتيكية.

وليست إسرائيل أو الولايات المتحدة تبدي تحفظها على الاتفاق النووي وترفض الوجود الإيراني في سوريا بل وأيضا الدول العربية التي ترى أن هذا الحضور هو تهديد مباشر للأمن القومي العربي وجب وضع حد له.

واعتبر مركز الأبحاث الأميركي بروكينغز أن “الإيرانيين استثمروا بقوة في مستقبل سوريا وليس فقط للحفاظ على نظام الأسد”، مضيفا “إن سوريا تمثل نجاحهم العسكري الأبرز في السنوات الماضية في الخارج”.

ومنذ بدء الحرب السورية، هبت طهران إلى نجدة نظام الرئيس بشار الأسد عبر إرسال مستشارين عسكريين وميليشيات موالية لها بينهم حزب الله اللبناني، ويقدر عدد عناصرها بعشرات الآلاف بحسب مصدر دبلوماسي فرنسي. وحين اهتز وضع النظام السوري في العام 2015، شجعت إيران التدخل العسكري لروسيا الذي أتاح منذ ذلك الحين لبشار الأسد السيطرة على قسم كبير من سوريا، من حلب عام 2016 إلى الغوطة الشرقية قرب دمشق التي باتت بحكم “الساقطة عسكريا”.

وذكر فرنسوا نيكولو السفير الفرنسي السابق لدى إيران والأستاذ في جامعة العلوم السياسية في باريس أن “الإيرانيين سارعوا أولا لنجدة حليف كان وفيا خلال الحرب الإيرانية-العراقية (1980-1988)”.

وأضاف نيكولو أن “سوريا هي أيضا بلد حتمي لتواصل سهل مع حزب الله، ومده بالأسلحة والصواريخ” متابعا “بالنسبة لطهران لم يكن واردا أيضا القبول برؤية مقاتلين يتركزون في سوريا خصوصا إذا كانت تسلحهم دول سنية مثل قطر”.

وأصبحت إيران بفضل حضورها في سوريا تملك ممرا بريا يصل إلى حزب الله اللبناني والمتوسط عبر العراق حيث وصلت الأحزاب والقوى الشيعية إلى السلطة منذ التدخل الأميركي في 2003.

ويثير هذا “الهلال الشيعي” أشد القلق لدى الغربيين والإسرائيليين ودول المنطقة الذين يتهمون إيران بمواصلة أهدافها “للهيمنة” وزعزعة استقرار كل المنطقة عبر شبكاتها المحلية.

وقال معهد بروكينغز في مذكرة تحليل “في سوريا يريد الإيرانيون إقامة قواعد دائمة -برية وجوية وبحرية- يديرها أطراف موالون مثل حزب الله الذي يستفيد أساسا هناك من دعم الحرس الثوري”.

وتتهم إسرائيل الإيرانيين ببناء مواقع لإنتاج صواريخ موجهة بدقة في سوريا ولبنان. والأربعاء حذر قائد أركان الجيش الإسرائيلي الجنرال غادي إيزنكوت من أن إسرائيل “لن تقبل بأن يتم بناء منشآت من شأنها أن تشكل تهديدا وجوديا”.

ورأى فرنسوا نيكولو أنه مع “فرحة النصر في سوريا، زادت على الأرجح طموحات الإيرانيين: بتعزيز التواصل والدعم لحزب الله والتواجد في موقع قريب من إسرائيل وبالتالي ممارسة ضغط فعلي عليها”.

وسجلت مناوشة بين الإسرائيليين والإيرانيين للمرة الأولى في سوريا وذلك في فبراير الماضي، حين قصف الطيران الإسرائيلي قاعدة إيرانية ردا على تحليق طائرة من دون طيار، وفقد خلالها طائرة من نوع “أف16” أسقطتها المضادات السورية.

ويقول محللون إن اعتراف الجيش الإسرائيلي بعملية 2007، قد يشي بأن المنطقة على أبواب مرحلة جديدة خطرة، حيث كل الخيارات مطروحة لمواجهة الطموحات الإيرانية.

2