إقرار خطة تدمير الترسانة الكيميائية السورية

السبت 2013/11/16
ألبانيا ترفض تدمير السلاح الكيميائي السوري على أراضيها

لاهاي - أقرت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية خلال اجتماع لها، الجمعة، في لاهاي خطة تدمير الترسانة الكيميائية السورية بحلول منتصف 2014، في وقت أعلنت ألبانيا رفضها إتلاف هذه الترسانة على أراضيها.

وقال المتحدث كريستيان شارتييه بعد اجتماع للأعضاء الـ41 في المجلس التنفيذي للمنظمة في لاهاي "تم تبني الخطة".

وانتهت الجمعة المهلة المحددة في الاتفاق الروسي الأميركي الذي سمح بتفادي ضربات جوية أميركية على سوريا والتي يتعين على المجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية بعد انقضائها الموافقة على مختلف المهل المحددة لإتلاف أكثر من ألف طن من الأسلحة الكيميائية.

وفي أواخر أكتوبر سلمت سوريا المنظمة خطة لتدمير ترسانتها الكيميائية، لإتاحة الوقت للدبلوماسيين لإجراء التعديلات المحتملة عليها بالتشاور مع وفد سوري موجود في لاهاي قبل اجتماع الجمعة.

وفيما يبدي المجتمع الدولي اجماعا على ضرورة تدمير الأسلحة الكيميائية السورية ما زال عدد من نقاط الخلاف بارزا.

فليس الجميع متفقين على تزويد سوريا "بتكنولوجيات مزدوجة الاستعمال" وهي مواد يمكن استخدامها لهذه المهمة وكذلك لأغراض عسكرية في الحرب الدائرة في سوريا منذ عامين ونصف عام.

وفي هذا السياق، أعلن رئيس الوزراء الألباني ايدي راما، الجمعة، أن بلاده ترفض الطلب الأميركي بالسماح بتدمير ترسانة السلاح الكيميائي السوري على أراضي ألبانيا.

وقال راما في لقاء صحافي بث مباشرة واستقبل بصيحات الترحيب من آلاف المتظاهرين في وسط العاصمة تيرانا، "يستحيل على ألبانيا المشاركة في مثل هذه العملية (..) لأنها لا تملك القدرات" لذلك.

وقال رئيس الحكومة الألبانية أيضا "من دون الولايات المتحدة فإن الألبان ما كانوا أصبحوا احرارا ومستقلين في دولتين"، في إشارة إلى ألبانيا وكوسوفو المجاورة التي أعلنت استقلالها عام 2008 بدعم سياسي وعسكري من واشنطن.

وبعد سقوط قذائف الخميس على وسط دمشق التاريخي أعلنت صحيفة سورية مقربة من النظام عن عقد مؤتمر للسلام في جنيف في 12 ديسمبر بعد ارجائه عدة مرات. ولم تؤكد دمشق ولا المعارضة السورية هذا الموعد.

وأعرب النظام عن استعداده للمشاركة في المؤتمر طالما لم يطرح في جدول أعماله رحيل الرئيس السوري بشار الأسد من السلطة، لكن المعارضة تشدد على مغادرة الأسد واستبعاده من الية انتقالية محتملة.

واستعدادا لهذا المؤتمر أجرى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الداعم الرئيسي لدمشق اتصالا هاتفيا بنظيره السوري بحسب الكرملين.

ويوجد فريق مشترك من الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية في سوريا منذ أكتوبر لمراقبة الترسانة السورية من الأسلحة الكيميائية. وتم ختم الأسلحة الكيميائية وجعل مواقع الإنتاج غير قابلة للاستخدام.

وأفاد مصدر دبلوماسي أن مدير منظمة حظر الأسلحة الكيميائية أحمد اوزومجو كتب في 11 نوفمبر إلى منسقة مهمة التفتيش المشتركة في سوريا عارضا عليها مسودة لخطة الاتلاف.

وتنص الخطة على إرسال معدات للف والتعامل مع الأسلحة الكيميائية إلى 12 موقع تخزين حتى 13 ديسمبر، وسيتم بعد هذا الموعد نقل الاسلحة تلك الى ميناء اللاذقية السوري لشحنها بحرا قبل 5 فبراير.

وقالت منسقة المهمة العاملة على تفكيك الترسانة الكيميائية السورية سيغريد كاغ خلال افتتاح الاجتماع في لاهاي ان المفتشين يعملون في "منطقة حرب دائرة، وهو وضع امني شديد الخطورة".

واكدت ان فريقها على اتصال مع "مجموعات مسلحة من المعارضة" للتأكد من وضع ترتيبات لتوفير أمن المهمة. ويبدو أن هناك توافقا عاما حول ضرورة تدمير الأسلحة تلك خارج سوريا.

وطلبت دمشق مساعدات لوجستية لتطبيق هذه العملية ومن بينها آليات مصفحة رباعية الدفع ومعدات إلكترونية متطورة. لكن القوى الغربية تتردد في توفير هذا النوع من المعدات نظرا لإمكانية استخدامها ضد المعارضة في الحرب الأهلية.

لكن موسكو حليفة دمشق قادرة على تزويدها بهذه المعدات بسهولة. وتعهدت النرويج والدنمارك بتوفير سفن نقل الأسلحة خارج سوريا، كما وعدت كوبنهاغن بتوفير فريق لحماية وفد منظمة حظر الأسلحة في سوريا.

لكن أوسلو رفضت القيام بعمليات تدمير للأسلحة على اراضيها، كما طلبت الولايات المتحدة وقالت إن الاجال قصيرة وهي لا تملك الخبرة اللازمة لذلك.

كما طلبت واشنطن من ألبانيا أن تقبل تدمير الأسلحة السورية في أراضيها. كما قد تكون اتصلت بفرنسا وبلجيكا للغرض ذاته.

من جهته، أشار مالك اللهي المستشار السياسي لرئيس منظمة حظر الأسلحة الكيميائية احمد اوزومجو إلى أنه لا يعرف الجهة التي سيتم نقل الأسلحة الكيميائية السورية إليها تمهيدا لإتلافها بعد رفض تيرانا.

وقال للصحافيين "لكن المجلس التنفيذي اعتمد قرارا ولديه ثقة حيال وجود بدائل وبان هذه المعدات سيتم نقلها الى خارج سوريا".

وأقر مجلس الامن الدولي الاتفاق الاميركي الروسي على نزع الاسلحة الكيميائية السورية في حل تاريخي اتخذ في سبتمبر.

واتاح الاتفاق تجنب شن ضربات عسكرية اميركية على سوريا في اعقاب هجوم كيميائي مفترض اسفر عن مقتل مئات المدنيين في ضاحية دمشق. ونالت منظمة حظر الاسلحة الكيميائية جائزة نوبل السلام لعام 2013.

1