إقرار سوري باقتراب النشاط الاقتصادي من الشلل التام

الأربعاء 2013/11/27
النشاط الاقتصاد السوري اصبح يقتصر على تبادل السلع الأساسية

دمشق – لم تعد الحكومة السورية تكابر بإعلان أرقام بعيدة عن الوضع الخانق الذي تعيشه، حيث أعلنت أمس أن حجم التجارة الخارجية للبلاد يكاد يتلاشى عند مقارنته بما كانت علية التجارة الخارجية قبل الأزمة.

أظهرت تقارير سورية رسمية أمس أن حجم الصادرات تراجع بنسبة 95 بالمئة مقارنة بما كان عليه قبل اندلاع الأزمة السورية في حين تراجعت الواردات بنسبة 88 بالمئة.

وأظهرت دراسة لهيئة تنمية وترويج الصادرات التابعة للحكومة أن الصادرات الإجمالية النفطية والسلعية تراجعت خلال فترة الأزمة "من أكثر من 1.9 مليار دولار في الربع الأول من عام 2011 إلى نحو 95 مليون دولار في الربع الأول من عام 2013"، اي "بنسبة تراجع إجمالية بلغت نحو 95 بالمئة".

وعزا التقرير ذلك الى "العقوبات الاقتصادية المفروضة التي أثرت بشكل مباشر في تمويل التجارة الخارجية، إلى جانب تدهور عملية الإنتاج وارتفاع تكاليفها".

كما تراجعت الواردات السورية الإجمالية خلال فترة الأزمة "من نحو 4.1 مليار دولار في الربع الأول من عام 2011 إلى نحو 818 مليون دولار في الربع الأول من عام 2013"، اي "بنسبة تراجع إجمالية بلغت 88 بالمئة".

وكشف التقرير الذي نشرته صحيفة "الوطن" القريبة من السلطات عن تراجع الصادرات السلعية مع تقدم الازمة باستثناء المواد الخام، "بسبب تراجع العملية الإنتاجية في جميع قطاعات الإنتاج".

في المقابل، أشار التقرير إلى أن هناك انخفاضا في نسبة المستوردات السورية من المواد الخام "بشكل واضح" نتيجة "لتداعيات الأزمة التي أدت إلى تراجع العملية الإنتاجية وبالتالي اقتصرت المستوردات على الحاجات الأساسية للمواطنين من السلع المصنعة".

وأشار التقرير الى تضاعف مستوردات السلع الاستهلاكية "نظرا إلى الحاجة الماسة لتلبية حاجات السوق الأساسية بسبب التراجع الكبير في الإنتاج السلعي المحلي".

وبلغت قيمة الاضرار المباشرة وغير المباشرة التي اصابت قطاع النفط في سوريا جراء الازمة نحو 17.7 مليار دولار اميركي، بحسب ارقام رسمية. وكان انتاج النفط يشكل ابرز مصدر للعملات الاجنبية في سوريا.

وتقع غالبية حقول النفط السورية في شمال البلاد وشرقها، وباتت في معظمها تحت سيطرة مقاتلي المعارضة او المقاتلين الاكراد.

وينعكس النزاع الذي تسبب بتدمير البنى التحتية بشكل هائل على كل مفاصل الاقتصاد السوري، اذ تراجعت المداخيل وقيمة العملة الوطنية، وتراجعت عائدات الاستثمارات والسياحة.

وأقر وزير الصناعة السوري كمال الدين طعمة مطلع الشهر الجاري أن خسائر القطاع الصناعي السوري بلغت نحو 2.2 مليار دولار نتيجة الحرب الأهلية الدائرة منذ نحو 31 شهرا، لكن محللين يقولون أن الخسائر تفوق ذلك بكثير.

17 مليار دولار احتياطات النقد الأجنبي السورية قبل اندلاع الأزمة. ويقدرها المراقبون حاليا بأقل من مليار دولار

وأقر الوزير بأن هذا الرقم "غير نهائي ويمكن أن يزيد عن ذلك بسبب عدم القدرة على الوصول إلى بعض الشركات والمنشآت بسبب وجود العصابات الإرهابية فيها أو في محيطها لتقدير الأضرار بشكل واقعي".

وأشار الى أن حساب بعض الأضرار في شركات القطاع العام حسب القيمة الدفترية بينما القيمة الفعلية تتجاوز ذلك بكثير".

وكلما مر الوقت على النزاع، كلما تكشف حجم الاضرار الاقتصادية التي لحقت بسوريا حيث اوقع النزاع ايضا اكثر من 120 ألف قتيل.

وكانت وزارة الصناعة السورية قدرت "قيمة الاضرار المباشرة وغير المباشرة التي لحقت بمؤسساتها وشركاتها والجهات التابعة لها" أي القطاع العام فقط في سبتمبر الماضي بنحو 500 مليون دولار، بحسب مصدر رسمي.

ويسوء الوضع شهرا بعد شهر في سوريا حيث فقد معظم السوريون وظائفهم وخصوصا في المناطق التي شهدت اعمال عنف.

وساهمت العقوبات الاقتصادية الغربية والعربية للضغط على النظام السوري، في التأثير سلبا على مستوى معيشة السوريين.

وأعلن رئيس الوزراء السوري وائل الحلقي في اكتوبر الماضي أن تقديرا اوليا للأضرار الناتجة عن الصراع يصل الى نحو 17 مليار دولار في منشآت القطاعين العام والخاص.

وتشير الإحصائيات غير الرسمية إلى تدمير نحو 2.5 مليون وحدة سكنية، وانهيار البنى التحتية في 75 بالمئة من الريف السوري و40 بالمئة من المدن السورية.

واتسع تدهور الاقتصاد السوري خلال الأشهر الماضية، ونفدت احتياطات العملة الأجنبية، التي بدأت تشير الى عجز النظام عن توفير الغذاء. ولم تعد الشركات العالمية تستجيب لمناقصاتها لاستيراد الغذاء

وأغلقت مئات المصانع والشركات والورشات أبوابها بسبب كساد الأسواق، وصعوبات التصدير وحظر استيراد المواد الأولية، كما أوقفت الشركات الحكومية كافة مشاريعها الاستثمارية، ولم تسلم مئات آلاف المحلات التجارية من التدمير.

11