إقرار قانون للحرس الوطني في العراق على أساس الاسترضاء الطائفي

الأربعاء 2015/02/04
أطراف سياسية اعترضت على تأسيس حرس وطني لضمان التفوق الساحق للميليشيات

بغداد - أقر مجلس الوزراء العراقي أمس مشروع قانون الحرس الوطني في خطوة تقرّب المشروع من إقراره النهائي الذي سيتم بعد عرضه على البرلمان حيث يتوقّع أن يلقى قبولا بالنظر إلى تركيبة المجلس الذي تحظى فيه كتل مساندة للحكومة بالأغلبية.

غير أنّ عراقيين قالوا إنّ مشروع القانون الذي تم إقراره يشوّه الفكرة الأصلية للهيكل الذي كان يراد منه أن يكون قوّة منظمة للعشائر تمكّنها من الدفاع عن نفسها ضد تنظيم داعش، وتجعلها قادرة على تحرير مناطقها بنفسها بدل الاعتماد على ميليشيات الحشد الشعبي مع ما يحمله دخول تلك الميليشيات لبعض المناطق من مخاطر ومحاذير حدوث مواجهات وعمليات انتقام طائفية.

وزاد من النقد الموجّه للهيكل الذي يراد تشكيله ما راج بشأن تركيبته التي ستكون على أساس المحاصصة الطائفية بحيث يتشكل من سبعين ألف مقاتل من الشيعة وخمسين ألفا من السنّة.

وبالتوازي مع إقرار قانون الحرس الوطني تم أيضا أمس إقرار قانون المساءلة والعدالة ذي الصلة بحظر حزب البعث الحاكم سابقا، بعد أن شكّل اجتثاث الحزب طيلة السنوات الماضية مدخلا لتهميش شخصيات وكفاءات منها ما كان ينتمي للجيش العراقي بتهمة الانتماء للحزب دون إثباتات ودون أن يعني الانتماء بحد ذاته ممارسة تجاوزات وجرائم، ودون مراعاة لكون الانتماء للبعث كان أمرا مفروضا فرضا على كل العاملين ضمن هياكل الدولة.

غير أن القانون الذي أقر في هذا الشأن شكّل خيبة أمل بشأن ما كان يؤمل منه في تحقيق المصالحة الوطنية المنشودة، وهو ما عبّر عنه الوزراء السنة في حكومة العبادي بمقاطعتهم جلسة اقرار مسودة مشروع القانون قائلين إنها ليست كافية.

ويعتبر مشروع قانون الحرس الوطني أبرز مطالب العشائر السنية في البلاد، بعد أن أصبحت قوات الحشد الشعبي بمثابة قوة شيعية عالية التدريب والتسليح.

غير أن محاولات كثيرة جرت للالتفاف على القانون ومن ضمنها الدفع بفكرة تغيير قوات الحشد الشعبي لاسمها ليصبح الحرس الوطني.

وبموجب مشروع قانون الحرس الوطني فإن أبناء كل محافظة في البلاد سيتولون حماية محافظتهم، حصرا ويكون ارتباط الحرس الجديد بالقائد العام للقوات المسلحة رئيس الوزراء حيدر العبادي.

وكان تشكيل هذا الفصيل من أحد البنود الأساسية التي جرى الاتفاق عليها إبان تشكيل الحكومة العراقية الحالية ووافق على إثره السنّة على المشاركة في الحكومة.

واشتكى السنة على مدى ثماني سنوات من حكم رئيس الوزراء السابق نوري المالكي من تهميشهم في مراكز القرار ومؤسسات الدولة وخاصة المؤسسة العسكرية.

وزراء سنة يرفضون إقرار مشروع قانون المساءلة والعدالة احتجاجا على تواصل عقلية الاجتثاث

واتهموا المالكي بإبعاد الضباط السنة وتعيين مقربين منه من الطائفة الشيعية دون مراعاة الكفاءة والمهنية. وخاض العراق حربا طائفية قبل سنوات أودت بحياة عشرات الآلاف، لذلك فإن السنة لا يتقبلون على نحو واسع استقدام قوات من مناطق شيعية ويرغبون في حماية مناطقهم بأنفسهم.

ولطالما شكا السنة من استهدافهم على نحو غير عادل واعتقال الآلاف منهم عبر تطبيق غير عادل لقوانين مكافحة الإرهاب.

كما يشكو السنة من استبعادهم من دوائر الدولة والوظائف الرفيعة بموجب قانون المساءلة والعدالة المعروف باسم اجتثاث البعث الذي يحظر على المسؤولين السابقين الرفيعين بحزب البعث تولي المناصب الإدارية الهامّة.

وبحسب مراقبين، فإن القانون الجديد للمساءلة والعدالة يصب في تخفيف حدة تطبيق القانون ليتمكن عشرات آلاف المفصولين من وظائفهم للعودة إليها.

لكنه في الغالب، يجرم من يثبت انتماؤه للحزب المحظور، وفق ما صرح به سابقا مسؤولون قائمون على صياغة القانون. وتمضي حكومة العبادي بتشريع هذه القوانين لكسب ثقة السنة واستمالتهم الى جانب الحكومة في الحرب التي تخوضها ضد تنظيم “داعش”.

ووصف رافد جبوري المتحدث باسم رئيس الوزراء حيدر العبادي مشروع القانون الخاص بالحرس الوطني بأنه وسيلة لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية الذي يسيطر على مساحات واسعة من البلاد.

وقال جبوري لرويترز إن هذه خطوة مهمة وان الحكومة التزمت بذلك في برنامجها الرسمي.

ومن جهته أوضح مصدر في الحكومة العراقية أن قانون الحرس الوطني “سيعطي الصلاحية لكل محافظة لتشكيل قوات من أبنائها مع الأخذ بعين الاعتبار التوازن لمكونات كل محافظة، وسيكون مجلس المحافظة هو الهيئة العليا المشرفة عليه لحماية حدود المحافظة ووحداتها الإدارية بالتعاون مع الأجهزة الامنية، وتلتزم بالقوانين والأنظمة العسكرية واحترام حقوق الإنسان”.

3