إقرار قانون يجنّب قادة الجيش المصري الملاحقة

القانون يثير جدلا كبيرا على الساحة السياسة المصرية، وتحفظات من منظمات حقوقية تتهم بعض القيادات العسكرية بالتورط في "جرائم" ضد مدنيين.
الثلاثاء 2018/07/17
تأمين دعم مطلق من المؤسسة الأم

القاهرة - أقرّ البرلمان المصري الاثنين، قانونا من شأنه تحصين قادة الجيش من الملاحقة القضائية مستقبلا في ما يتصل بالعنف الذي اجتاح البلاد بعد عزل الرئيس الإخواني محمد مرسي في عام 2013، عقب مسيرات شعبية حاشدة تنادي بإسقاط حكمه.

ويمنح القانون رئيس الجمهورية عبدالفتاح السيسي سلطة تحديد الضباط المؤهلين للحصول على مزايا منها معاملتهم معاملة الوزير والحصانة من اتخاذ أي إجراء قانوني ضدهم.

ويثير هذا القانون جدلا كبيرا على الساحة السياسة المصرية، وتحفظات من منظمات حقوقية تتهم بعض القيادات العسكرية بالتورط في “جرائم” ضد مدنيين إبان الفترة التي أعقبت ثورة 30 يونيو.

وتفيد المادة الخامسة من القانون بأنه “لا يجوز مباشرة التحقيق أو اتخاذ أي إجراء قضائي ضد أي من المخاطبين بهذا القانون عن أي فعل ارتكب أثناء تأديتهم لمهامهم أو بسببها وذلك في الفترة من 3 يوليو 2013 حتى 8 يونيو 2014، إلا بإذن من المجلس الأعلى للقوات المسلحة”. وتوحي هذه المادة، بأنها تصب في صالح قادة عسكريين بعينهم، كانوا شركاء في تلك المرحلة السياسية الدقيقة، ومن هؤلاء صدقي صبحي، الذي كان رئيسا لأركان الجيش خلال ثورة 30 يونيو، ثم وزيرا للدفاع، ومحمود حجازي الذي كان رئيسا لجهاز المخابرات الحربية ثم رئيسا للأركان. ويُفهم من القانون كأنه اتفاق بين نخبة الحكم من ضباط الجيش، لا يشمل سواهم من شركاء المسؤولية مثل الشرطة وشخصيات مدنية تولّت مسؤوليات في الفترة ذاتها.

وأكد أحمد العوضي، عضو لجنة الدفاع والأمن القومي لمجلس النواب في تصريح سابق لـ”العرب” أن “القانون يخص فئة بعينها ممن شاركوا في قيادة الجيش خلال الفترة الماضية، ومن هم موجودون حاليا أيضا”.

ويرى مراقبون أن منح سلطة اختيار من يحق لهم التمتع بالامتيازات والحصانة القضائية لرئيس الجمهورية، يعزز مكانة السيسي في الجيش. ويقول هؤلاء هذا يعني أن الولاء للرئيس سيوازيه أمان كامل طوال فترة الخدمة العسكرية وما بعدها، وربما يرتبط ذلك بحاجة السيسي إلى الشعور بالمزيد من الثقة في تأكيد تماسك الجيش حوله، وسط تصاعد الغليان الشعبي جراء ارتفاع الأسعار.

ورغم ما يحمله القانون من مزايا للقادة العسكريين، فإنه يظل سيفا على رقاب البعض، لا سيما في ما يتعلق بإمكانية استدعائهم للخدمة مدى الحياة، وهو يحول دون أن يفكر أيّ من المدرجين بقائمة النخبة العسكرية في الترشح لمناصب سياسية مستقبلا، وإلا يكون مصيره مثل الفريق سامي عنان حين قرر الترشح للانتخابات الرئاسية الأخيرة.

2