إقرار منقوص بالمسؤولية: زوكربيرغ يأسف لكنه لم يعتذر

مؤسس موقع فيسبوك يعترف بوقوع أخطاء فيما يتعلق بسوء الاستخدام لبيانات مستخدمي الموقع وذلك في أول تعليق له منذ فضيحة كامبريدج أناليتيكا.
الجمعة 2018/03/23
معول صغير قد يطيح بالعملاق

سان فرانسيسكو - خرج مؤسس موقع فيسبوك مارك زوكربيرغ من صمته الطويل ليعبر الأربعاء عن "أسفه" مقرا بحصول "أخطاء"، بعد جدل مستمر منذ أيام حول استخدام غير مشروع للبيانات الشخصية للملايين من المستخدمين من قبل شركة “كامبريدج أناليتيكا” البريطانية.

وصرح زوكربيرغ في مقابلة مع شبكة "سي أن أن" "هذه خيانة أمانة كبرى، إن ذلك شكل استغلالا كبيرا للثقة وأنا آسف فعلا لما حصل. نحن مسؤولون عن التأكد من عدم تكرار ذلك".

وأضاف أن فيسبوك ملتزمة بمنع التدخل في انتخابات التجديد النصفي بالولايات المتحدة في نوفمبر القادم وفي انتخابات الهند والبرازيل.

وتابع زوكربيرغ أنه "من دواعي سروره" أن يدلي بشهادته أمام الكونغرس الأميركي.

ورغم اتساع رقعة الفضيحة التي باتت مدوية، حافظ زوكربيرغ على صمته حتى الأربعاء عندما نشر على صفحته في فيسبوك إقرارا منه بحصول "أخطاء" وأنه يتحمل “مسؤولية ما حصل”، لكن دون أن يعتذر. وبعد ذلك بقليل أعربت المسؤولة الثانية في الموقع شيريل ساندبرغ عن “الأسف”.

وتعهد زوكربيرغ بأن يحد من وصول تطبيقات الجهات الثلاث إلى البيانات الشخصية وإخضاعها لمراجعة دقيقة. كما تعهد بإبلاغ جميع المستخدمين الذين يمكن أن يكون قد تم استخدام بياناتهم دون موافقة منهم.

وفي تغريدة على تويتر قال كريستوفر وايلي الذي فجر الفضيحة والذي كان يعمل من قبل في شركة كامبريدج أناليتيكا، إنه قبل دعوات للشهادة أمام مشرعين أميركيين وبريطانيين.

وتواجه فيسبوك أزمة منذ تبين أن شركة كامبريدج أناليتيكا جمعت دون علم من الموقع بيانات 50 مليون مستخدم لتطوير برنامج يتيح توقع تصويت الناخبين والتأثير عليه من أجل التدخل في الحملة الانتخابية للرئيس دونالد ترامب في 2016.

وقال مسؤول سابق في فيسبوك إن كامبريدج أناليتيكا استخدمت تطبيقا ثالثا يدعى “ذيس ايز يور ديجيتال لايف” طوره الباحث الروسي والأكاديمي بجامعة كمبردج ألكسندر كوجان لحصد هذه البينات، مستغلة ثغرة كان هذا الموقع على علم بها.

وأكد ساندي باراكيلاس المسؤول السابق في تطوير فيسبوك أمام لجنة في البرلمان البريطاني أنه “ما إن تخرج البيانات من خوادم فيسبوك، لا تعود هناك أي رقابة ولا يعرفون على الإطلاق ما سيحدث”. وأضاف “فيسبوك كان علم بما يحصل ولم يبلغ أحدا”.

وأكد الناشط النمساوي لحماية البيانات ماكس شريمس أن فيسبوك كان على علم منذ العام 2011 بالمشكلات المتعلقة بتطبيقات الجهات الثالثة. وقال شريمس إنه عقد في العام 2012 اجتماعا مع ممثلين للموقع الأميركي للتباحث في المخاوف التي يثيرها استخدام مثل هذه التطبيقات، إلا أن هؤلاء أكدوا له أنهم لا يرون أي مشكلة في الموضوع.

فضيحة اختراق فيسبوك.. خطأ مكلف
فضيحة اختراق فيسبوك.. خطأ مكلف

لكن القضية يمكن أن تكلف فيسبوك غاليا، فقد أعلنت مكاتب محاماة أميركية الأربعاء أنها تقدمت بشكاوى جماعية باسم مواطنين ومالكي أسهم وبات الموقع يواجه دعوات إلى التخلي تحت اسم “#حذف_فيسبوك”.

وتراجع سهم فيسبوك الاثنين والثلاثاء، لكنه عاد واستقر الأربعاء في بورصة نيويورك.

وأمهل نواب بريطانيون زوكربيرغ حتى الاثنين للقدوم وتبرير ما حصل. كما طلب منه البرلمان الأوروبي القدوم للإدلاء بشهادته أمامه، مضيفا أنه سيقوم “بالتحقيق بشكل كامل” في القضية.

وفي الولايات المتحدة، أطلق الادعاء في نيويورك وماساتشوستس وهيئة تنظيم التجارة تحقيقا في المسألة.

وكتبت صحيفة “تايمز” أن كامبريدج أناليتيكا قريبة من حزب المحافظين البريطاني. ولدى الشركة مكاتب في واشنطن ونيويورك ولندن ومن بين مؤسسيها ستيف بانون المستشار السابق لدونالد ترامب.

لكن رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي قالت ردا على سؤال في مجلس النواب، إن الحكومة المحافظة لم توقع أي عقد “على حد علمها” مع كامبريدج أناليتيكا أو شركة التسويق الأم التي تتبع لها “ستراتيجيك كوميونيكيشن لابوراتوريز” ومقرها لندن.

ووصفت الشبهات التي تحيط بها بأنها “مقلقة للغاية” ودعتها إلى التعاون مع التحقيق الذي فتحه مكتب مفوض المعلومات وهي هيئة مستقلة مكلفة بحماية البيانات الشخصية.            

كان البعض يتوقع أن خطاب مؤسس فيسبوك ومديره التنفيذي مارك زوكربيرغ الأخير سيعمل على تهدئة الأوضاع وإقناع المستخدمين بعدم حذف فيسبوك والانسحاب منه، ولكن هذا لم يكن توقعا صائبا، لأن زوكربيرغ أعرب عن أسفه دون أن يعتذر.

19